علم بارز من أعلام المغرب، وهو الشيخ العلامة أحمد ابن محمد بن ناصر الدَّرعي الملقب بالخليفة(ت1129هـ)، الذي كان له الفضل بعد والده في ترسيخ دعائم الزاوية، ونشر مبادئها وتعاليمها، وقد ولد هذا الشيخ الجليل عام 1057هـ ، وبدأ تعليمه بحفظ القرآن الكريم على يد والده الشيخ محمد بن ناصر الدرعي الذي كان له الفضل في تدريسه جملة من العلوم، كالتفسير والحديث، والعربية، والأصول، وغيرها.
وقد أسهمت البيئة العلمية التي نشأ فيها الشيخ، وكذا رحلاته الأربع إلى المشرق من خلال تنظيم ركب الحج، في صقل شخصيته وتكوينه تكوينا علميا متنوع المشارب، فكان أن علا كعبه، وذاع صيته في أرجاء المعمورة، وصار مُحبّباً لدى العامة والخاصة، وكثر أتباعه ومريدوه، وسارت إليه الركبان، وعُدّ تلاميذه بالمئات، وكان له الفضل في ازدهار الحركة العلمية ونمائها بمختلف فروعها المعرفية في منطقة درعة.
ومن أهم العلوم التي برز فيها الشيخ علم التصوف، إذ هو من دعائم الزاوية الناصرية، وعليه تُبنَى أورادها ودعواتها، هذا مع الدعوة إلى السنّة، ومحاربة البدع والتقاليد الفاسدة التي عمّت بها البلوى في زمانه.
وتعريفا بسيرة هذا العلم الفذ وإسهاماته العلمية والتربوية، يأتي نشر هذا الكتاب ضمن سلسلة مشاهير علمـاء الغرب الإسلامي التي يسهر على إصدارها مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلمـاء، وقد وُفق مؤلفه الأستاذ المؤرخ الدكتور أحمد عمالك في إنجازه، فعرّف بالشيخ أحمد بن ناصر، من ولادته إلى وفاته، مع تفصيل القول في رحلاته، مُبيناً أثرها الفكري والدعوي داخل المغرب وخارجه، ومما زاد في قيمة هذا العمل العلمي كون مؤلفه على دراية تامة بمنطقة درعة وتاريخها العلمي والسياسي والاجتماعي.