الجامي أشهر شاعر في أواخر العصر التيموري ويعدّ أعظم شاعر في ذلك العصر وشاعر إيران الشهير بعد الحافظ
ولد في خرجرد بجام من أعمال خراسان سنة817هـ/1416م. ونال دراسته في (هراة و سمرقند) في العلوم الأدبية والدينية والعرفان مع سلوكه مراحل التصوف حتى بلغ مرتبة الإرشاد, ودخل في سلك رؤساء الطريقة النقـشبندية
لعد وفاة سعد الدين الكاشغري أسندت إليه خلافة الطريقة النقشبندية,وكان الجامي مقرباً من سلاطين عصره خاصة السلطان حسين بايقرا وكان على صلة أيضاً بالسلاطين العظام الآخرين في عصره.
الجامي شاعر وعارف وأديب ومحقق في عصره وصاحب نظم ونثر وكتب فارسية وعربية متعددة ومن آثاره النثرية المعروفة (نفحات الأنس, اللوائح, أشعة اللمعات, بهارستان)
من آثاره المنظومة : هفت آونك: العروش السبعة أو السبعة عروش. وتشتمل على سبع مثنويات هي سلسلة الذهب. سلامان دابسال, تحفة الأحرار,سبحة الأبرار, يوسف وزليخا, ليلى والمجنون, خرد نامه اسكندري) وأيضاً ديوان قصائد وترجيعات وغزليات ومرثيات وتركيب بند وأنشودات وقطعات وقد قسمه الجامي إلى ثلاثة أقسام, وسماها: فاتحة الشباب, وواسطة العقد, وخاتمة الحياة
يلاحظ في أشعار الجامي أفكار صوفية وقصص وحكمة وموعظة وتصورات غزلية وغنائية وفيزة وكان في مثنوياته يقلد أسلوب نظامي, ويتبع في الغزل سعدي وحافظ أما في القصيدة فكان متبعاً لأسلوب شعراء القصيدة في العراق. وليس معنى هذا أنه بلا قيمه في ابتكار المضامين الجحديدة والقدرة على البيان ولطف المعاني في أشعاره. وبرغم أنه قّلما يصل إلى منزلة الأساتذة العظام السابقين عليه, إلا أن له أهمية ومقاماً خاصين من حيث إنه خاتم الشعراء الفرس العظام.
توفي عام 898هـ/1492م.
لقب الشاعر نور الدين عبدالرحمن الجامي بـ «خاتم الشعراء»، وصنف في تاريخ الأدب الفارسي ضمن المجددين القلائل الذين استطاعوا إنقاذ الشعر من أزمة عارضة، وأعطى دفعة قوية للشعر العرفاني بالذات، ليرجع القوافي إلى قمة مجدها الذي عرفته مع حافظ وسعدي وغيرهما من كبار شعراء بلاد فارس. ويعتبر الجامي من أشهر شعراء أواخر العصر التيموري، استفاد من الفضاءات والفرص العلمية والثقافية التي توفرت في عصره، فقصد مركزي هرات وسمرقند، وتلقى هناك العلوم الأدبية والدينية وعلوم التصوف، ودخل الطريقة النقشبندية، وبعد وفاة سعد الدين الكاشغري أسندت إليه خلافة الطريقة، وكان الجامي مقربا من سلاطين عصره خاصة السلطان حسين بايقرا. بينما كان شعراء وقته أسرى الجمود والتكرار، نبضت أشعار الجامي بروح صادقة وأفكار متجددة، وامتلأت بمعاني العرفان والحكمة والمواعظ، وظهرت فيها ملامح من تجارب شعراء كبار أمثال مولانا ونظامي وسعدي وحافظ، وبذلك استطاع أن يبرز للوجود قضايا معنوية في غاية الدقة والعمق، بلُغة جميلة ومتماسكة وتصوير متناسق رائع. تطرق الجامي في شعره إلى كل المعاني العرفانية التي راجت من قبله عند جهبذة الشعر العرفاني، بفارق حرقته وتجربته الخاصة، إذ نجح الرجل في إثراء الشعر الفارسي العرفاني بروافد تجربته الصوفية الشخصية، تلك التي نضجت مع أهل التصوف وأرباب التربية الروحية، وفي ثنايا آثار الجامي نلاحظ حضور النصيحة كأسلوب مناسب وذكي لتمرير عدد من الأفكار والتصورات للآخرين، ويمكن تقسيم نصائحه الواردة في الكثير من مؤلفاته إلى ثلاثة أقسام كبرى: نصائح موجهة للملوك والأمراء، نصائح أهداها لولده ضياء الدين يوسف، ونصائح أخلاقية عامة، كما أعطى الجامي أهمية كبرى لموضوع العلم والمعرفة، وقسم أهل زمانه إلى مجموعتين أساسيتين: خاصة وعامة، قصد بالخاصة نخبة العلماء والفقهاء والقراء، واعتبر أكثرهم ضحايا التناقضات التي عمت العصر، بينما أطلق وصف العامة على الفئة الاجتماعية البعيدة على شؤون العلم والحكم.. اشتهر الجامي بتمكنه من اللغة العربية، مما أهله لترجمة أشعار عربية كثيرة، منها أشعار لشاعر العصر الأموي الفرزدق، تجاوزت أعماله 100 مؤلف، من آثاره النثرية مثل: (نفحات الأنس) و(اللوائح) و(أشعة اللمعات) و(بهارستان)، أما المنظومة فمنها: (العروش السبعة) وتضم سبع مثنويات هي: (سلسلة الذهب، سلامان أبسال، تحفة الأحرار، سبحة الأبرار، يوسف وزليخا، ليلى والمجنون، خرد نامه إسكندري)، وأيضا ديوان قسمه إلى ثلاثة أقسام سماها: (فاتحة الشباب، وواسطة العقد، وخاتمة الحياة). قرأ الغرب أفكار الجامي، كما قرأ من قبل ما أنتجه سعدي وحافظ ومولانا وغيرهم، واستفاد المستشرقون من تلك المؤلفات لدعم نهضة أوروبا المدنية والاجتماعية، فترجمت بعض أعمال نور الدين الجامي إلى الإنجليزية والفرنسية، بينما ختم المستشرق إدوارد براون بحثه حول الجامي بشهادة قال فيها: «إذا لم يكن الجامي خاتم الشعراء، فهو بلا شك واحد من أعظم شعراء الأدب الفارسي، توجد في كلام هذا الرجل أفكار عرفانية وعقيدة وحدة الوجود في أكمل الصور وأكثرها رمزية، ورغم وجود شعراء أكبر منه أو في درجة أستاذيته ومهارته، لكنك لن تجد شاعرا واحدا استطاع أن يبلغ الجامي في تنوع موضوعاته وفنونه، وقد حاز هذا الشاعر على إعجاب معاصريه وتقديرهم الاستثنائي.»..
وللوقوف على شاعرية نور الدين الجامي وطبيعة المعاني التي تزدان بها قصائده، اخترنا هذه الأشعار:
مضى الصوفيُّ في درب اليقينِ
بميدان التوَكّل من سنينِ
وعند العُرْب في الصحراء حَلا
يُواصل سعيه حَطّاً ورَحْلا
ولكنْ ما رأى أَخنى عليهِ
قد اسودّ الضياء بمقلتيْهِ
بدا في خيمةٍ عبد صغيرُ
جميلٌ وجهُهُ البدرُ المُنيرُ
بريء مُثْقلٌ بالقيد طاوٍ
لثقل القيد فوق الأرض ثاوٍ
أماط التُّرْب عن ذاك المُحيّا
تأوَّهَ إذ رأى الضيفَ، شَجِيّا
فقال لسيّدي شيخِ الكرامْ
مفاخرُ ما نما فيها الحَرامْ
وللإحسان، ما قد كان سدّا
وكلمة ضيفه ما يومَ ردّا
فلو حاولتَ سوف يَهون أمري
ولو حادثتَه سيفكّ أَسْري
فجاء الضيفَ سيّدُهُ بزادِ
دعاه فقال بل أبغي مُرادي
ولستُ بآكلٍ هذا الطعاما
إلى أن تُبْلِغ العبد المَراما
وتحت عنوان «محنة القرب» يحاول نور الدين الجامي تصوير حال المريدين الذين أضناهم حب الخالق وأفنى أبدانهم:
روى ذو النونِ والي مصرَ يوما
وكان يَفيض بالأسرار دَوْما
فقال بمكّةَ الغرّاء كنتُ
ولمّا حول بيت اللّهِ طُفْتُ
رأيتُ فتىً وقد ذاب اشتياقا
بوهج الشوق يَحترق احتراقا
وكان مُوَلَّهاً، بادي السّقامِ
فقلتُ أذاكَ مِن هولِ الغرامِ؟
أمِنْ عشقٍ غدوتَ بسوء حالِ
ولون أصفرٍ أم أنتَ خالِ؟
فقال نَعَمْ وفي نفسي شُجوني
لمن هوَ عاشقٌ مِثلي، ودوني
فقلتُ له وخِلُّك، مَنْ تَوَدُّ
قريبٌ مِنك أم أَضناكَ بُعْدُ؟
فقال إنا بمنزلِهِ وُلِدْتُ
وفوق ترابه الغالي دَرَجْتُ
فقلتُ وهل رَواكَ هواه ودّا
ولم تَشْقَ بمن أحببتَ صَدّا؟
فقال حبيبُ روحي ملء روحي
يَذوب حلاوةً تُرضي طموحي
فقلتُ ألا تَقلْ لي يا حكيمُ؟
أحقاً أنت والخِلّ مُقيمُ؟