تعتبر منطقة درعة مهد حضارات سادت لفترة من الزمن وأعطت إشعاعا حضاريا تاريخيا، اجتماعيا وثقافيا ودينيا تمثل على الخصوص في المشعل الذي حملته الزوايا المتواجدة بالمنطقة وعلى رأسها طبعا أم الزوايا، الزاوية الناصرية بتمكروت، هذا الاسم الذي كان يطلق قديما على كل المنطقة المتواجدة ما بين بلدة تمتيك وقبائل بني علي ، في الخمس الرابع من الأخماس المكونة لمنطقة درعة . ثم تقلص ليشمل فقط دواوير تمكروت، تزروت، وزاوية سيدي الناس أما حاضرا فلا يشمل إلا مدشر تمكروت فقط وهو مركز قروي يبعد عن مدينة زاكورة بحوالي 18 كلم إلى الشرق وعن محاميد الغزلان بحوالي 78 كلم ، يحده شرقا جماعة فزواطة وشمالا جبل العثماني وغربا زاوية سيدي علي وجنوبا مجرى وادي درعة الحديث.
تأسست الزاوية الناصرية على يد الشيـخ عمرو بن أحمد الأنصاري سنة 983 هـ ، وقد ارتبط اسم الزاوية باسمه، “ثم دعيت بالزاوية الحسينية نسبة إلى الشيخ عبد الله بن حسين الرقي المتوفى سنة 1045 هـ ، وبتولية محمد بن ناصر سميت بالزاوية الناصرية، وهو الاسم الذي مازال سارياحتى يومنا هذا. وقد تعاقبت على إدارة أمور الزاوية بعد الشيخ عمرو بن أحمد الأنصاري خلفاء كالخليفة عبد الله بن الحسين الرقي ثم تلميذه أحمد بن ابراهيم الانصاري ثم محمد بن ناصر الذي كانت توليته بداية مرحلة عرفت تعاقب ابناء ناصر على خلافة الزاوية وكان يشترط فيهم الكفاءة والقدرة والصلاح اقتداء بنهج الخلفاء الراشدين الاربعة، وقد كانت معارف محمد بن ناصر جمة ومجهوداته في إشاعة العلم كبيرة كما شهد له بذلك له تلميذه أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي إذ يقول فيه :”وكان مشاركا في فنون العلم كالفقه والعربية والكلام والتفسير والحديث والتصوف، وكان مع انكبابه على علوم القوم وانتهاجه منهج الطريقة لا يخل بالعلم الظاهر تدريسا وتأليفا وتقييدا وضبطا. أما منهجه في التدريس فيقوم على تصحيح المتن المدروس وحل مشكله وهو يقول في هذا الصدد :” الإقتصار على سورة المسألة أنفع للمبتدئين والإكثار من الأثقال أضر بالمتعلمين.” وقد تتلمذ على يده مجموعات كبيرة من الطلاب وفيهم أئمة وأعلام من مختلف جهات المغرب أشهرهم : ابو علي الحسن بن مسعود اليوسي صاحب الدالية ، ومحمد بن ابراهيم الهشتوكي من سوس، ومبارك بن عبد العزيز العنبري الغرفي من سجلماسة وأبو سالم عبد الله بن أبي بكر العياشي من الاطلس المتوسط ثم عبد الرحمن السويدي وغيرهم . وبعد وفاة محمد بن ناصر سنة 1085 هـ حلفه في رئاسة الزاوية الناصرية ابنه الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن ناصر وقد كان رضي الله عنه إمام عصره علما وعملا، مواظبا على سرد الحديث وعلومه والتفسير والتصوف وأصول الدين عاكفا على تدريس المؤلفات مقتفيا سنن أبيه في التزام السنة والدعوة الى محاربة البدع، لا يخشى في ذلك لومة لائم ، ولا تفت من شكيمته وشدة نكيره على اهل البدع ظرف ولا سبب ، وقد شهدت الزواية في ايامه إقامة بنايات مدرسية طبعتها بشارات تعليمية جديدة فقد اسس إيوانا ليكون مركزا للتدريس ومن خلفه ابتنى حماما للطلبة وسواهم من الوافدين وزوده بالماء الساخن في سائر الأوقات، وبمقربة منه شيد مدرسة لسكنى طلاب العلم المجاورين

محمد المكي بن ناصر