من أعلام الطريقة الناصرية الشاذلية سيدي محمد فتحا ابن ابي زيان القندوسي

قال سيدي أمحمد ابن أبي زيان من اكتفى بالعلم دون الاتصال بالحقيقة انقطع ومن اكتفى بالعبادة دون ورع اغر،ومن قام بما يجب عليه من الاحكام نجا وهب سيدي محمد ابن أبي زيان نفسه للطاعة فاكثر من الأوراد في عبادة الله عز وجل،كان رضي الله عنه عنيدا في الجهر بالحق ،صلبا في دينه أعرض عن الدنيا وزينتها وندر حياته لطاعة الله،كان يسود لسانه من الحر وهو صائم ويرطبه بالقرآن فلناخد زمام البدء في سيرة شيخ المشايخ والقطب الرباني سيدي امحمد ابن ابي زيان وللبدء تكملة ليس من دلك بد في سيرة عطرة نسبه ومولده هو محمد بن عبد الرحمان بن محمد بن أبي زيان بن عبد الرحمان بن أحمد بن عثمان بن مسعود بن عبد الله بن أحمد الغزواني . لقب بابن أبي زيان على جد أبيه الذي جاء مهاجرا من مراكش مر بالمكان الذي بنيت فيه القنادسة فسمع مناديا يقول : ااآعمار فقال للجمع المرافق له هنا نعمر، فاستقروا هناك . وهي واحة تقع جنوب غرب بشار وتبعد عنه بحوالي 19كلم يحيط بها مجال رملي واسع خال من كل غطاء نباتي ويتخد صبغة السبخة في بعض النقط. كانت قرية العوينة فقيرة أرضها لا تنبت الا قليلا وكان أهلها يحملون الملح من مكان إلى آخر يبيعونه ، ذلك لأن النشاط الزراعي كان جد محدود لعدم توفر المياه الكافية للسقي وكان لا يكاد يفي بالحاجات الضرورية للسكان ولد ا محمد بن أيي زيان في هذه البيئة حوالي1062هـ 1650م بتاغيت أحد القصور الخمسة التي يسكنها بنوكومي وهو شعب لا يختلف عن سكان المنطقة ظل عبر تقلبات الزمان محتفظا ببعض البقع الأرضية التي كانت تقع على الضفة اليمنى من نهر زوزفانة وبعض النخيل الذي امتلكته قبيلة دوي منيع . انتقلت عانلة ابن أبي زيان إلى هذه المنطقة لترعى نخيلا كانت قد ملكته مع هذه القبيلة عاش ا محمد بن أبي زيان منذ طفولته لا يشغله شيء عن الله ، ارتفع بإيمانه وسلامة فطرته . فلما شاهد أبوه فيه ذلك أرسله إلى زاوية الشيخ العارف بالله سيدي مبارك بن عـزى الغرفي بسجلماسة بقصد الانتفاع وقراءة العلم. وكان سيدي مبارك بن عـزى من أكابر العلماء وأعظ الأولياء جمع بين العلوم الظاهرة والباطنة عالما عاملا،صاحب ورع وزهد. نصب نفسه للتدريس في زاويته التي كان يلقن فيها لطلبته مختلف العلوم . كان شيخنا ناصري الطريقة حافظ على أصلها الزورقي الذي يتوجه إلى النخبة، معتمدا على العلم كأساس آلمعرفة وكسلوك في التصوف وقد كان يقول عن الحضرة إنها للتدريس حضرتجمع أهل العلم فلا تنقطع لتقرير الشرع والسنة المحمدية ،فالاحاديث النبوية ذكر، وتقرير الأحكام ذكر، وحضرتها لا يجلس لها إلا العارفون وهي بالسكينة والوقار، وغيرها بالرقص والشطح وحضرتنا منتفع حاضرها وذلك على الأمرين يحتمل ويحتمل . هكذا كان الشيخ سيدي مبارك بن عزى يمضي أيامه وساعاته مسبحة مهللة صافية نقية وقد لازمه محمد بن أبي زيان قرابة عشرين سنة خلالها كان ينتهل من العلوم القرآنية وما يتصل بها، صدق مع الله ففارق زينة الحياة وزخرفها فكان لا يأنس إلا بالله ولا يصغي الالنداء العقيدة ويتربى على الطريقة الناصرية الزروقية هذه المدة شاهد ابن أبي زيان مدينة سجلماسة وهي تعرف تطورا بإزدياد سكانها واتساع عمرانها رغم الظروف التي عرفها المغرب نتيجة كثرة الفتن وما نجم عنها من متاعب لكن الحياة الثقافية بها لم تتأثر بل بالعكس فإن عددا كبيرا من العلماء هاجروا اليها لبعدها من محاور الصراعات والفتن. بقى ابن أبي زيان ملازما شيخه إلى حدود سنة 1089هـ . وهي السنة التي وصل فيها الطاعون بسجلماسة وكان من بين ضحاياه الأوانل الشيخ سيدي مبارك بن عزي وقد سنل وهو في النزع الأخير عمن يتولى غسل جسده الطاهر فقال محمد بن أبي زيان ليعلم بذلك من حضر من الأخوان إنه هو الوارث لسره. فلما توفي رحمه الله غسله وخرج بعد ذلك قاصدا مدينة العلم فاس . وكان السبب في خروجه من سجلماسة إلى فاس هو الزيادة في العلم وطلب ما لم يبقى موجود فيها وزد عن ذلك الوباء الذي تفشى الوباء فيها. استقر شيخنا بمدرسة سيدي مصباح إلى أن فتح الله عليه بالعلم الشريف الظاهر منه والباطن . قد عرف عند أقرانه و أساتذته بالخير والصلاح والزهد في المتاع ، حتى أنهم شاهدوه إذا أتاهم خراج السلطان وعطاؤه للطلبة لا يلتفت له بوجه ولا حال ، ولسد رمقه كان يضطر في بعض الأحيان الأخذ من فضلات الناس ، اعرض عن الدنيا وصدف عن زينة الحياة واعتنق التقشف والحرمان كان يرى الصبر طريقة الزهد .وصبر على الجوع بالسرور لا بالفتور و الصبر على العرى بالفرج لا بالحزن والصبر على البؤس بالرضا لا بالسخط والصبر على الصيام بالإقبال لا بالملاله كان هذا من أجل إذلال النفس للتحكم فيها وكبح جما حها و المجاهدة فيها لترقى المقامات الصوفية العالية . هكذا عاش السنوات الثمانية في فاس 1089/1097هـ . حتى اتهمه سلطانها بالشعوذة والسحر وأرغم على الخروج منها فارا بنفسه لما فتح الله عليه بالعلم الشريف الطاهر والباطن وصار الناس يتحدثون به لما رأو له من الخير والصلاح وخاصة بعدما أسال الزيت بقلمه في جدار القرويين على مرآى و مسمع من الطلبة الذين طالبوه بأداء نصيبه منها وهذه حالة لا يمكن أن يعيها إلا العارفون أمثال اساتدته أحمد الحبيب اللمطى والشيخ علي بن تيرس الذان  كانا يلازمانه وينصحانه بالتكتم حتى لا يعرف امره أما شيوخه الذي اخذ منهم بفاس فنذ´كر منهم : الشيخ عبد القادر الفاسي الشيخ عبد السلام أحمد جسوس الشيخ أحمد بن العربي المعروف بابن الحاج الشيخ أحمد اليمنى الشيخ أحمد الحبيب اللمطى الشيخ علي بن تيرس إن محمد بن أبي زيان ما أحرجه من فاس هو الحال الذي أصبح يميزه كواحد من المتصوفين الذين بلغوا شأنا عاليا في هذا المجال لذلك خرج قاصدا القنادسة . وقد استوطن بها لطلب من قبائل ذوي منيع التي رغبته في البقاء بين طهرانها تبركا به واحتياجا منها لخدمته ,و إما أن يكون استقراره بالقنادسة رغبة منه في تعميق صلته بربه عن طريق التقشف و الإختلاء لأن المنطقة كانت مهيأة لذلك وتساعده على تطبيق اختياره ، وهو نهجة في التصوف بحكم قساوة طبيعتها وبعدها عن حركة المرور. اختار إبن أبي زيان إذن منطقة العوينة التي كانت تناسب طبعه التقشفي في مواصلة مسيرته التعديبية بعيدا عن الأنظار ومراقبة العيون . كان يقضي أغلب أوقاته في الخلوات العديدة التي كانت له خارج القرية خصوصا في جبل بشار وحمادة كير بقصد التعبد راضيا بالعيش البسيط، يخصف نعله فلا تفارقه الإبرة في قرابه الذي يحمله على عاتقه ، يجعل فيه ما تيسر من التمر وقطعة خبز واللوح والتسيح وكان ملبسه الصوف الغليظة ويعمل على رأسه شاشية بهذه الاحوال عرف وشاع خبره داخل البلاد وخارجها وزادت شهرته عندما حج راجلا ثلاث مرات كان خلالها وعلى طول الطريق يتأثر ويؤثر يأخذ ويعطى يتلقى ويلقن يزور ويزار . فتكون له بذلك أتباع ومريدون أخذوا يفدون عليه تباعا بقصد الزيارة