ابتدأ تأسيس دار الكتب الناصرية من ايام عبد الله بن ناصر الذي بذل مجهودا مهما في جمع كتبها الأولى، وإلى جانب المؤلفات التي اقتناها بالشراء، نسخ بنفسه واستنسخ العديد من الدواوين العلمية ومن مستنسخاته بخطه “القاموس للفيروزابادي، “الأمالي” لأبي علي القالي، و جزء من كتاب “العقد الفريد” لابن عبد ربه ، و”المنصف في الكلام على مغنى ابن هشام”للشمني، وهذا الأخيرلا يزال محفوظا ضمن المجموعة الباقية بتمكروت تحت رقم 637.
كما اعتنى أيضا بتصحيح الكتب ومقابلتها وتقييد الفوائد بهوامشها وقد عاين أبو العباس الهشتوكي كثيرا من كتبه خصوصا نسخ الصحيحين للبخاري ومسلم هذا بالإضافة إلى مجموعة من الهدايا تلقتها المؤسسة في فترة تأسيسها.غير أن الخزانة في عهدها الاول لم تكن تتوفر على مركز منتظم ويدل على هذا ان الكتب في هذه الفترة كانت موضوعى على الأرض مباشرة، حتى أهدي لمؤسسها حصير ليفرشه لنومه فآثر وضعه تحت الكتب وقاية لها، واستمر ينام هو وأسرته على التراب. وهو نموذج للتضحية في سبيل العناية بالكتب.
أما عن بناية الخزانة فقد شيدت بعدما صارت إلى نظر أبي العباس ابن ناصر وهو الذي اشترى لها الكتب بالأحمال من المغرب والشرق وضرب في هذا الصدد رقما قياسيا لم يصل إليه أحد من شيوخ الزاوية الناصرية، وهو الذي استلف بمصر آلافا من المثاقيل واشتراها كلها كتبا. ومن المعروف أنه هو الذي جلب إلى المغرب لأول مرة النسخة اليونينية من صحيح البخاري وهي موزعة بين عشرة أجزاء بخط شرقي وعلى أول جزء منها بخطه:”ملك لله تعالى، بيد أحمد بناصر كان الله له بمكة المشرفة، بثمانين دينارا ذهبا.وبعد عهده سعى كل من تولى أمر الزاوية إلى زيادة كتبها فأضيفت إلها أعداد هائلة من الكتب بالشراء والاستنساخ أو عن طريق الاهداء وسجل في هذا الصدد عمل يوسف بن محمد الكبير على تزويد الخزانة بكتاب البيان والتحصيل لابن رشد الذي تلقى في شأنه رسالة من السلطان محمد بن عبد الله يعده فيها أن يمده بها. كما أن كل من يموت من أعلام الزاوية وأولادها تضاف كتبه إلى المكتبة العامة فضلا عن خزانات بعض الاعلام في جميع الآفاق يحجون إلى الزاوية الذين تطوعوا فوقفوا خزاناتهم الخاصة على الخزانة العامة كما صنع كل من أحمد ابراهيم السباعي وأبي العباس أحوزي الهشتوكي، وابي الحسن علي الدمناتي حيث لا تزال خزانة الزاوية تحتفظ بخزاناتهم.