تقديم وطرح اشكالي:
تشكل رابطة دول جنوب شرق آسيا قطبا اقتصاديا مهما في شرق آسيا ونموذجا لتكتلات دول الجنوب من اجل مواجهة متطلبات التنمية في اطار العولمة. فما ظروف تأسيس رابطة أسيان والاهداف المتوخاة منها والمؤسسات المنظمة لها؟ وما المظاهر الاقتصادية والاجتماعية لهذا التكتل الاقتصادي المتصاعد في العالم؟ وما العوامل المساعدة على جعل الرابطة قطبا اقتصاديا صاعدا في العالم؟ وما حصيلة هذا التكتل الاقتصادي وتحدياته وآفاقة المستقبلية؟.
I- ظروف تأسيس رابطة أسيان والاهداف المتوخاة منها والمؤسسات المنظمة لها:
1- ظروف تأسيس رابطة أسيان والاهداف المتوخاة منها:
1-1: ظروف تأسيس رابطة أسيان:
تبلورت لدى دول جنوب شرق آسيا الرغبة في تشكيل تكتل اقتصادي قادر على مجابهة القوى الاقتصادية الكبرى، وتحديات العولمة،فتكونت مجموعة أسيان سنة 1967م بين 5 دول هي: أندونيسيا،ماليزيا،سنغفورة،تايلاند والفلبين، ثم انضمت إليها مملكة بروناي سنة 1984م، والفيتنام سنة 1995م، وميانمار ولاوس سنة 1997م وكمبوديا سنة 1999م
1-2: الأهداف المتوخاة من تأسيس الرابطة:
* تسريع النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتنمية الثقافية في المنطقة.
* العمل من أجل السلم والأمن الإقليمي .
* تأمين التعاون والمساعدة المتبادلة في المجالات الاقتصادية والثقافية والفنية والعلمية والادارية.
*إبقاء باب المجموعة مفتوحا في وجه كل دولة من دول المنطقة الراغبة في الانضمام إليها والمستجيبة لأهداف ومبادىء المجموعة
2- المؤسسات المنظمة للرابطة ووظائفها:
يشرف على تسيير شؤون الاتحاد عدة مؤسسات وأجهزة من بينها:
– رؤساء دول وحكومات المجموعة: مهمتهم وضع توجهات وصياغة مبادرات وأنشطة الرابطة، وتتم الرئاسة بها بصفة دورية.
– مجلس وزراء الخارجية:يجتمعون في لقاءات سنوية بهدف وضع التوجهات العامة وتنسيق أنشطة المجموعة.
– وزراء الاقتصاد ووزراء المالية: يعقدون لقاءات سنوية، ويقومون بتخطيط وتوجيه السياسة الاقتصادية للمجموعة.
– السكرتارية/أمانة العامة: تحضر كل اللقاءات وتقوم بالمهام الادارية وبتنسيق أنشطة المجموعة
– اللجنة الدائمة: تجتمع شهريا، وتتفرع عنها لجن ومحموعات عمل تنسق أنشطة المجموعة.
– اللجن الفرعية ومجموعات العمل المتخصصة: تتكلف بقضايا الاقتصاد والصناعة والنقل والاتصال.
II- المظاهر الاقتصادية والاجتماعية لهذا التكتل الاقتصادي المتصاعد في العالم:
1- المظاهر الاقتصادية لتكتل دول جنوب شرق آسيا:
و تتجلى من خلال المؤشرات الآتية:
– تطور نسبة النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ في المتوسط 5،5% سنويا.
– تطور قيمة الناتج الداخلي الخام في مجموع دول الرابطة :800 مليار دولار سنة 2005م.
– ارتفاع قيمة المبادلات التجارية البينية 80% من مبادلات كل دولة تتم في إطار الرابطة، وكذا مبادلات آسيان مع باقي دول العالم.
– جلب الاستثمارات الأجنبية إلى الرابطة: 38 مليار دولار سنة 2005م.
2- المظاهر الاجتماعية لتكتل دول جنوب شرق آسيا:
وتتجلى من خلال المؤشرات الآتية:
– تطور مؤشر تعليم الكبار حيث تجاوز 90،5% من مجموع السكان.
– الانخفاض النسبي لظاهرة الفقر:14،6% أقل من دولار واحد في اليوم.
– تحسن مستمر لمؤشر التنمية البشرية:0،728 سنة 2006م.
– انخفاض نسبة البطالة: 5%.
– تحسن معدل الدخل الفردي، مما ساهم في تحسن مستوى عيش السكان والرفع من قدراتهم الشرائية: 1569 دولار للفرد سنة 2006.
III- العوامل المساعدة على تطور مجموعة دول جنوب شرق آسيا:
1- العوامل الطبيعية: يتميز الوسط الطبيعي للرابطة بتنوع مظاهره السطحية وضخامة وتعقد أشكاله التضاريسية حيث تطغى السلاسل الجبلية والهضاب، إضافة إلى تعرضها لكوارث طبيعية مستمرة كالزلازل والبراكين والتسونامي(المد البحري العنيف)،وبذلك فنسبة الأراضي الصالحة للزراعة لاتتعدى 26%.
* امتلاك الرابطة لموارد طاقية مهمة خاصة الاحتياطات النفطية في كل من أندونيسيا وماليزيا.
2- العوامل الاقتصادية: توفر الرابطة على مقاولات صناعية متخصصة في العديد من الأنواع الصناعية و لها القدرة على جلب الاستثمار الأجنبي ومواجهة المنافسة الدولية خاصة بالدول الخمس الكبرى.
3- العوامل البشرية: عدد السكان مرتفع بالاتحاد حيث بلع ما يقارب من 559 مليون نسمة 61% منهم ساكنة نشيطة، دخلهم مرتفع أعطى سوقا استهلاكية واسعة ويد عاملة خبيرة ومؤهلة.
IV- حصيلة وتحديات وآفاق مجموعة دول جنوب شرق آسيا:
1- حصيلة الرابطة:
* تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة:38مليار دولار سنة 2005،أي بزيادة 48% مقارنة بسنة 2004.
* تطور قيمة المبادلات التجارية: من 10،72 إلى 12،26 مليار دولار مابين سنتي 2004 و2005م، تشكل منها الصادرات6،46 مليار دولار.
*تطور مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج الداخلي الخام:44،5% للخدمات،40،8 للصناعة و 14،7% للفلاحة.
* تطور مؤشر النمو الاقتصادي لرابطة آسيان: بحيث أصبح يتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي واليابان.
2- التحديات التي تواجهها الرابطة:
* المنافسة الجهوية: بفعل وجود قوى صاعدة كالصين والهند،خاصة في مجال الصناعات الاستهلاكية الدقيقة:الآلات والتجهيزات الالكترونية والمنزلية.
– التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين مجموعتي الرابطة خاصة في مجالات:PIB و متوسط الدخل الفردي(26800دولار في سنغفورة مقابل 106دولار في ميانمار)،وفي نسبة الفقر(9% بماليزيا مقابل 77% في كمبوديا).
3- الآفاق المستقبلية للرابطة:
* دعم المبادلات وتقويتها: وذلك بإزالة الحواجز الجمركية بشكل تدريجي على المنتجات الصناعية، وخاصة منها الأدوات الالكترونية.
* تقوية العلاقات الاقتصادية مع الدول المجاورة:اليابان والصين وكوريا الجنوبية وتايوان(مجموعة أفتا)، بهدف خلق مجموعة اقتصادية جهوية قوية قادرة على منافسة الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية.
*الاقتداء بالتجربة اليابانية في مجال التنمية الاقتصادية اعتمادا على ما يعرف بنظرية الاوز الطائر، والتي تعد قوة اقتصادية في شرق آسيا وأكبر قوة تكنولوجية في العالم ،حيث يمر النمو الاقتصادي انطلاقا من هذ النظرية عبر ثلاثة مراحل:الاستيراد والانتاج المحلي ثم التصدير.