يعد التصوف من العلوم الأجتهادية المرتبطة بالسلوك الأنساني ، ومن ثم أن لم يذق القارئ و الباحث مرارة السير في انبساطه و انقباضه و حزنه و فرحه و فتحه و استحالة الفتح لأسباب ما، مجرد كاس لاه يضيع وقته في فراغ لا بد منه لاغير.
والتصوف في نفس الوقت علم منضبط له قواعده و أصوله ، والتربية من أهم مباحثه ثم يليها مبحث الولاية و اتباعها للنبوة ، ثم أدب الولي مع الخلق ، و أدب الخلق مع الأولياء ، ثم مبحث المعرفة وما فيها من كشف و مشاهدة في أول مراتبها و يليها المعرفة الحقة التي تتجاوز معرفة المحجوبين من أهل الكشف ، ثم في مراتب التربية و : العامة و الخاصة ، وما يشترط فيها من :
1.سمة الأنتساب و علاماته.
2.الأنقياد و شروطه.
3.التسليم ومزالقه.
4.الأعتقاد وثمراته.
غالبا ما يفرق أهل الأختصاص بين التربية الخاصة و العامة ، فالأولى يشترط فيها وجود الولي المربي ، والثانية وجوده لكن لا يترتب عليها تكليف بل مجرد بركة.
يسعى جدلا بعض الغيورين على نصيحة الشباب الى التربية ، فيوصيهم بقراءة كتب الأمام الغزالي ، وكأن التصوف رحلة علمية ، حرصا منهم على ما في الكتاب من التصوف السني الغير الممزوج بالآراء العقلية و الأجتهادات الفلسفة عند الصوفية ككتب ابن عربي رضي الله عنه. بل و يذهبون الى ضرورة أنشاء مدارس لتربية جيل من العارفين ذوي الشهادات الأختصاصية و كأن التصوف علم وشهادة و عمل.
ومنهم من يقف الى حدود الشرع ، فيرى التربية علم بما في الكتاب و السنة و فق فهم أهل القرون الثلاثة الأولى فقط ، و لا يرى ضرورة وجود المربي بل يجعلم العالم المجتهد القارئ المحصل للعلوم مرب ، وأن كان هذا الأخير لم تنضج ثمرته ، ولم يذق التربية في حضن الرجال ذوي الهمم العالية من أهل الله.
فهؤلاء لم تفقه عقولهم معنى التربية العامة ، وهي تربية يشترط فيها الألتزام بالأذكار النبوية في الصباح و المساء بالأضافة الى الصيام و قيام الليل و الأستغفار بالأسحار وقراءة القرآن و الأشتغال بعلومه و علوم الحديث و الصلاة على الحبيب .
وقد تكون هذه التربية في حضن و لي مرب عالم بخبايا النفوس ، لكنه غير مأمور بالتربية و التسليك ، فهو مجرد ر جل بركة ودعاء و توجيه.
ومن أهل التصوف من يرى لا ضرورة لتربية عامة لأعتقاده أن التربية لها مسلك واحد: شيخ مأذون مرب و مريد سالك تابع .
وفي تلك و تلك مصائب و مزالق و عوائق و قواطع تتلعق على أربع مستويات ذكرناها سابقا ، الأنتساب و الأعتقاد و التسليم و الأنقياد….
فما معنى انتسابي للولي المربي ؟، و ما أعتقادي فيه ؟ و كيف أنقاد له ؟ و كيف اسلم له في معارفه.؟
و قبل ذالك سؤال منطقي ما معنى الصحبة ؟ و هل لها سند شرعي ؟ أم أنها مجرد أصطلاح تربوي مؤصل من فهم القوم لا اصل له في كتاب الله ؟ ،
1.التاصيل :
ما من آية في كتاب الله الا و جاءت في خطاب جماعي ، تذكر بضرورة الأنجماع على الله جماعة و أفراد ، ويجدها من يدعو للأنجماع تحت أمرة الولي المربي ، آية تدل من بعيد أو من قريب ، ففي البحر المديد لأبن عجيبة الحسني رحمه الله يرى في كل آية من ىيات الله دعوة صريحة للقاء أهل الله أهل التزكية و التسليك ، من تفسيره للفاتحة أم الكتاب الى آخر آية من القرآن.
و تفسيره يرتبه أهل العلم بالتفسير بالأشارات.
أ.آيات من كتاب الله :
1.قوله تعالى في سورة البقرة : ( الذين يؤمنون بالغيب و يقيون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) ، البقرة آ 3.
2.قوله تعالى في سورة البقرة : ( و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و اركعوا مع الراكعين) ، البقرة 43.
3. قوله تعالى : ( وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله و ما ضعفوا و استكانوا و الله يحب الصابرين) . سورة آل عمران ، آ 146.
4. قوله تعالى : ( الذين استجابوا لله و الرسول من بعد ما أصابهم القرح ، للذين أحسنوا منهم و اتقوا أجر عظيم).، س آل عمران الاية 172 .
5.قوله تعالى في سورة الرعد الآية 7 : ( ولكل قوم هاد).
6.قوله تعالى في سورة يوسف : ( قل هذه سبيلي أدعوا الى الله على بصيرة أنا و من اتبعني و سبحان الله و ما أنا من المشركين) آ 108.
7.قوله تعالى في سورة لقمان : ( و اتبع سبيل من أناب ألي ) آ 15.
8.قوله تعالى في سورة الحجرات : ( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الأنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ، وعد الله الذين آمنوا وعملو ا الصلحات منهم مغفرة و أجرا عظيما ) آ 29.
9.قوله تعالى في سورة البلد : ( ثم كان من الذين آمنوا و تواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة). آ 17.18.
10.قوله تعالى : ( ياايها النبي أنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الى الله بأذنه و سراجا منيرا) سورة الأحزاب آ 46.
و تفسيره يرتبه أهل العلم بالتفسير بالأشارات