تقديم وطرح اشكالي:
أضحت فرنسا قوة اقتصادية داخل الاتحاد الاوربي بحكم مؤهلاتها الفلاحية والصناعية التي أهلتها لتصدر مراتب متقدمة بين نظيراتها الاوربية. فما مظاهر القوة الفلاحية والصناعية لفرنسا داخل الاتحاد الاوربي؟ وما العوامل المفسرة لذلك؟ وما المشاكل والتحديات التي تواجه اقتصاد فرنسا داخل الاتحاد الاوربي؟.
I- مظاهروعوامل القوة الفلاحية الفرنسية داخل الاتحاد الاوربي:
1- مظاهر القوة الفلاحية الفرنسية ومكانتها الاوربية:
رغم مساهمتها الضعيفة في الناتج الاجمالي الداخلي الخام بـ 3،2% سنة 2004 ، تشكل الفلاحة الفرنسية نشاطا اقتصاديا مهما على صعيد الاتحاد الاوربي، ويتضح ذلك من خلال مايلي:
* تنوع الإنتاج الفلاحي وتخصص مجالاته: حيث يمكن التمييز ما بين:
– مجال الزراعات المغلالة : ينتشر في الجزء الشمالي والغربي وفي أقصى الجنوب الشرقي لفرنسا ، ويضم الزراعات ذات المردود المرتفع: كالحبوب والكروم والمزروعات التسويقية إضافة إلى تربية عصرية للمواشي.
– مجال الزراعات المقلالة: ويشمل الوسط والجنوب الغربي والقسم الشرقي للبلاد، وتتواجد به الزراعات ذات المردود القليل:كالحبوب وبعض الفواكه والكروم وتربية المواشي.
*تطور الإنتاج الفلاحي و احتلال البلاد المرتبة الأولى في الإنتاج الفلاحي على صعيد الاتحاد الأوربي بنسبة 23% .(27% من إنتاج الاتحاد من القمح، و 4،5% من الذرة…).
2- العوامل المفسرة للقوة الفلاحية الفرنسية:
2-1: العوامل الطبيعية والبشرية:
* توفر الوسط الطبيعي على عدة مؤهلات مساعدة تتمثل في:
– أراضي منبسطة مكونة من هضاب وسهول تمثل 60% من مساحة البلاد.
– أحواض نهرية واسعة ذات تربة خصبة كحوض باريس والأكيتان اللذان يزيدان عن 1/4 مساحة البلاد.
– مناخ معتدل ومتنوع يتدرج من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي من مناخ محيطي إلى قاري فبارد ثم متوسطي.
*توفر البلاد على ساكنة ضخمة وفتية تعد الثانية أوربيا، مصدرها محلي وخارجي،تتميز بالدينامية والتأهيل الجيد تمثل فيها الفئة النشيطة نسبة مهمة.
2-2: العوامل العلمية والتقنية:
* تركيز المستغلات الزراعية ومكننتها، حيث أصبح متوسط الاستغلالية الزراعية حوالي 70هكتار، ومعدل مكننتها هو 3،4جرار لكل استغلالية.
* استفادة الفلاحة الفرنسية من التطور الحاصل في ميدان البحث العلمي+ إحداث معاهد عليا ومتوسطة لتخريج المهندسين والتقنيين+إحداث مكاتب للتسويق لتحسين شروط تسويق المنتجات الفلاحية.
2- 3: العوامل التنظيمية:
*اندماج الفلاحة في مسلسل التصنيع ،حيث تستفيد من الصناعات الأساسية التي تمدها بالأسمدة والمواد الكيماوية الضرورية، ومن الخدمات تستفيد من الأبناك ومراكز الأبحاث العلمية، في مقابل تزويدها بالمواد الأولية، وتنشيط المبادلات التجارية عن طريق تسويق منتجاتها الفلاحية .
II- مظاهروعوامل القوة الصناعية لفرنسا داخل الاتحاد الاوربي:
1- مظاهر القوة الصناعية الفرنسية:
تعتبر الصناعة من أهم الانشطة في بنية الاقتصاد الفرنسي بالنظر لمساهمتها في الناتج الداخلي الاجمالي الخام ولقيمتها المضافة ولعدد المشتغلين بها، وتتضح معالم قوة هذا القطاع داخل النسيج الاقتصاد الفرنسي من خلال ما يلي:
* تنوع الإنتاج الصناعي: فهناك الصناعات الأساسية والتجهيزية والاستهلاكية بما فيها الصناعة العالية التكنولوجيا
* انتظام النشاط الصناعي في أقطاب ومناطق صناعية:
– تواجد أهم الأقطاب الصناعية الكبرى في باريس – ليون و دانكيرك.
– تمركز مناطق صناعية حيوية في الواجهة الشرقية للبلاد.
– وجود مناطق صناعية قديمة في طور التحديث في ستراسبورغ- نانسي ودانكيرك.
* تحول عدد من المؤسسات الصناعية الفرنسية إلى شركات متعددة الجنسيات لها مكانتها على المستويين الأوربي والعالمي بفضل رقم معاملاتها السنوي ، وعدد عمالها.
–* احتلال فرنسا مكانة متميزة داخل الاتحاد الاوربي في مجال الصناعة حيث تشغل حوالي 25% من الساكنة النشيطة وتساهم بنسبة 17،8% من قيمة الناتج الداخلي الخام أي ما يعادل 1648 مليار أورو كما تمثل نسبة 7،3% في بنية مبادلاتها التجارية الخارجية.
2- العوامل المفسرة للقوة الصناعية الامريكية:
2-1: العوامل الطبيعية:
*توفر فرنسا على موارد طاقية ومعدنية مهمة وموزعة في مختلف أنحاء البلاد:
– الموارد الطاقية عموما ضعيفة ولا تلبي حاجيات البلاد، باستثناء الكهرباء، لذلك تلجأ إلى الاستيراد، مع أنها تعمل على تنويع مصادر طاقتها لتوفير حاجياتها من الكهرباء، لذلك لجأت إلى:
+ استخدام الطاقة النووية التي تعرف انتشارا متزايدا بلغ نسبة 78،73%.
+ استيراد البترول والغاز الطبيعي والفحم من الجزائر والشرق الأوسط والو.م.أ. وبولونيا وروسيا.
2- 2: العوامل التنظيمية والتقنية:
* تجميع الصناعات في شكل أقطاب تكنولوجية وصناعية ، تعمل على تطوير البحث في ميدان الصناعات العالية التكنولوجيا.
* الاهتمام بتطوير البحث من أجل التنمية بحيث أصبح يمثل أكثر من 66% من النفقات المخصصة للصناعات الأخرى، بفضل ما يحققه من عائدات .
* الاستعمال المكثف للآلة.
2- 3: العوامل الجغرافية والخدماتية:
* موقع استراتيجي منفتح على العالم عبرثلاث واجهات بحرية (المانش- الأطلسي والمتوسط)+سهولة الاتصال ومرور التيارات التجارية والبشرية.
*- توفر البلاد على شبكة كثيفة من المواصلات البرية والبحرية والجوية والسكك الحديدية في العالم،إضافة إلى موانىء كبرى في باريس – دانكيرك – لوهافر – نانت ومرسيليا.
– توفرها على شبكة للاتصالات السلكية واللاسلكية.
III- المشاكل والتحديات التي تواجه الفلاحة والصناعة الفرنسيتين:
المجالات أهم المشاكل والتحديات
الفلاحة *التدهور البيئي: الناتج عن التأثير السلبي للأساليب المتطورة في القطاع الفلاحي على البيئة من حيث:
– تلويثها بالنفايات الناتجة عن الإفراط في استعمال المبيدات والأسمدة.
– تربية المواشي بالأعلاف المركبة كيمارويا.
– نضوب الفرشات المائية في المناطق السقوية.
* تراجع نسبة السكان النشيطين في قطاعي الفلاحة والصناعة: حيث لوحظ خلال الفترة مابين 1975و 2003م ، تقلص واضح في قطاع الفلاحة من 10،5 إلى 4،4%، وفي قطاع الصناعة من 34،6% إلى 23،4%،و تطور واضح في قطاع الخدمات من 51،9% إلى 72،2%.
* تطبيق بعض بنود السياسة الفلاحية الأوربية بشكل لا يتلاءم و خصوصيات الفلاحة الفرنسية،خاصة وأن استقرار أسعار المنتجات واكبه تزايد مستمر في أثمان الآلات، مما أدى إلى حدوث احتجاجات ومظاهرات مطالبة بإلغائها.
من الحلول المعتمدة:
*تدخل الدولة لتحديد سقف الانتاج.
* تقليص المساحات المخصصة لزراعة الحبوب.
الصناعة * نقص الثروات الطبيعية المعدنية والطاقية بسبب الاستنزاف المرتبط بقدم وكثافة وقوة التصنيع.
* منافسة المقاولات الأجنبية لنظيراتها الفرنسية، حيث استقرت عدة فروع لمقاولات أوربية وأمريكية وآسيوية بفرنسا مما أثر على تنافسيتها.
*ارتباط الصناعات العالية التكنولوجيا الفرنسية بالمقاولات الأجنبية، مما يؤثر على تطورها واستقلاليتها.
من الحلول المعتمدة:
* اعادة التوطين الصناعي لتخفيض كلفة الانتاج.
* تدخل الدولة وتقديم الدعم المالي للصناعات الجديدة.
المجتمع *التفاوت الجهوي في التنمية: والذي يعكسه تفاوت الناتج الداخلي الخام للفرد الذي يتراوح بين 11،7 ألف أورو في الجنوب والوسط ، و 36 ألف أورو في حوض باريس و الألزاس، مما يسبب بعض المشاكل الاجتماعية.
* شيخوخة المجتمع الفرنسي حيث تتميز التركيبة العمرية باتساع قاعدة فئة الشيوخ والتي أضحت تمثل 21%.
* تطور نسبة البطالة حيث بلغت 10% في مقابل تراجع مؤشر النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته حيث بلغ نسبة 1%.