اذا كانت مزايا الشعر الحر الثلاث :
ـ الحرية والموسيقية والتدفق
قد استحالت شراكا للشاعر فما بالنا بالعيوب التي يتضمنها هذا الوزن ؟ وانما تنشأ تلك العيوب عن طبيعة الشعر الحر نفسه وابرزها عيبان :
أـ يقتصر الشعر الحر بالضرورةعلى عشرة بحور من بحور الشعر العربي الستة عشر ، فلقد ألف الشاعر العربي ان يجد امامه ستة عشر بحرا شعريا بوافيها ومجزوئها ومشطورها ومنهوكها وقيمة ذلك في التوزيع والتلوين ومسايرة مختلف اغراض الشعر الكبيرة بحيث يصبح اقتصار الشعر الحر على نصف ذلك العدد نقصا ملحوظا فيه
ب ـ يرتكز اغلب الشعر الحرعلى تفعيلة واحدة وذلك يسبب فيه رتابة مملة خاصة حين يريد الشاعر ان يطيل قصيدته ، و عندي ان الشعر الحر لا يصلح للملاحم قط لأن مثل تلك القصائد الطويلة ينبغي ان ترتكز الى تنويع دائم لا في طول الأبيات العددي فحسب ، وانما في التفعيلات نفسها والا سئمها القارئ ، و مما يلاحظ ان هذه الرتابة في الأوزان تحتم على الشاعر ان يبذل جهدا متعبا في توزيع اللغة وتوزيع مراكز’ الثقل فيها ، وترتيب الافكار فهذه كلها عناصر نخفف من وقع النغم الممل
* إمكانيات الشعر الحر ومستقبـــله :
انه ينبغي الا يطغى الشعر الحر على شعرنا المعاصر كل الطغيان ، لان اوزانه لا تصلح للموضوعات كلها ، بسبب القيود التي تفرضها علها وحدة التفعيلة وانعدام الوقفات وقابلية التدفق والموسيقيية ولسنا ندعوا بهذا الى نكس الحركة وانما نحب ان نحذر ن الاستسلام المطلق لها فقد اثبتت التجربة عبر السنين الطويل ان الابتذال والعامية يكمنان خلف الاستهواء الظاهري في هذه الاوزان.
والحق ان الحركة قد بدأت تبتعد عن غايتها المفروضة منذ سنة 1951 ولا نظن هذا غريبا ولا داعيا للتشاؤم فلو درسنا الحركة من وجهتها التاريخية لوجدنا انها لا تختلف عن اي حركة اخرى للتحرر سواء اكانت وطنية ام اجتماعية ام ادبية وفي التاريخ مئــات الشواهد على ثورة الجماعات ومبالغتها في تطبيق مبادئ الثورة وسقوطها في الفوضى والابتذال قبل استقرارها الاخير ، ولهذا نحس بالاطمئــنان الى سلامة الحركة رغم مظاهر الرخاوة والاسفاف التي غمرتها .
تقول نازك الملائكة : ” اذا كنت قد تنبأت في سنة 1954 في مقال لي نشرته مجلة ‘ الاديــب ‘ بان حركة الشعر الحر ستتقدم في السنين القادمة حتى تبلغ نهايتها المبتذلة فهي اليوم في اتساع سريع صاعق ولا احد مسؤول عن ان شعراء نزري الموهب ضحلي الثقافة سيكتبون شعرا غثا بهذ الاوزان الحر ” اذا كنت قد تنبأت بذلك فانا اجد نبوؤتي تلك عد تحققت بكل حرف فيها واذا صح لي ان اطرح نبوؤة جديدة ابنيتها على مراقبتي للموقف الادبي في وطننا العربي اليوم فانا أتنبأ بان حركة الشعر الحر ستصل الى نقطة الجزر في السنين القادمة ولسوف يرتد عنها اكثر الذين استجابوا لها خلال السنين العشر الماضية على ان ذلك لا يعني انها ستموت وانما سيبقى الشعر الحر قائما مقام الشعر العربي ولسوف ينتهي التطرف الى اتزان رصين ويجني الأدب العربي من الحركة ثمراتها واما الشعراء الدين ذهبوا ضحايا لمزالق الشعر الحر ولابد لكل حركة ناجحة من ضحايا فحسبهم انهم هم الذين انقذوا الشعر من الهاوية ولقد اعطونا نماذج للردآءة والتخبط تحمينا من ان نقع في مثلها
*ملامـــح الشعر الحر
الإنسان فيه جوهر التجربة، والإنسان بمعاناته وحياته اليومية وقضاياه النفسية والاجتماعية والسياسية.
الجنوح إلى الأسطوره، والرمز، والتراث الشعبي، والإشارات التاريخية.
تأثره بروافد مسيحية وصوفية ووثنيه وابتداعية ” رومانسية “.
تعرية الزيف الاجتماعي والثورة على التخلف.
الوحدة العضوية مكتملة، فالقصيدة بناء شعوري متكامل يبدأ من نقطه بعينها ثم يأخذ بالنمو العضوي حتى يكتمل.
شعر واضح : يتحدث فيه الشاعر ببساطه وعفوية ولغة تقترب من لغة التخاطب اليومي حتى قد تصل لدرجة العامية والسوقية.
شعر سريالي”غير واضح ” : ويتميز بالغموض، والاغراق بالابهام والرمز والأسطوره ويستعصي الكثير منه على التحليل والتقويم والنقد بمقاييسنا المألوفه.
* مميزاتـــه :
أنه موزون: فلو لم يكن موزونا لما جازت تسميته شعرا.
يعتمد التفعيلة وحدة للوزن الموسيقي، ولكنه لا يتقيد بعدد ثابت من التفعيلات في أبيات القصيدة.
أنه يقبل التدوير: بمعنى أنه قد يأتي جزء من التفعيلة في آخر البيت، ويأتي جزء منها في بداية البيت التالي.
عدم الالتزام بالقافية: إذ تتعدد فيه حروف الروى مما يفقده الجرس الموسيقي العذب.
استعمال الصور الشعرية التي تعمق التأثير بالفكرة التي يطرحها الشاعر.
اللجوء إلى الرمزية التي يموه بها الشاعر على مشاعره الخاصة أو ميوله السياسية. وقد يصعب على القارئ إدراك المقصود من القصيدة