ولد العام 1885 في آيداهو (أمريكا)، عزرا لوميس باوند الذي أضاف وغير شكل الشعر الأميركي كجزء من الحركة الحداثية والتصويرية وما سمي بالحركة الدوامية* حينها. بيد أن أفكاره في نهاية المطاف قادته إلى ايطاليا، حيث لعب دورا هاما في ديكتاتوريه موسوليني و التي ألصقت به تهمة الخيانة لوطنه الأم.
تلقّى باوند تعليمه في جامعة بنسلفانيا و كلية هاملتون. بعد خسارته أول فرصة للتدريس في بلده، انتقل إلى انكلترا، حيث كان الصديق اللصيق للشاعر الكبير ويليام بتلر ييتس (W. B. Yeats) وكان يعتبره أعظم شاعر على قيد الحياة في ذلك الوقت. تزوّج باوند من دورثي شكسبير ابنة العشيقة السابقة لوليام بتلر ييتس.
خلال هذا الوقت ، كان لباوند دورا أساسيا في تعزيز الحركتين التصويرية والدوامية*، وأسهم كلاهما في بدايات الحداثة الانجليزية. كثير من الشعراء الأمريكيين، بما فيهم أصدقاء الكلية لباوند ، ويليام كارلوس ويليامز (William Carlos Williams ) و هيلدا دوليتل (Hilda Doolittle) ساهموا في هذه الحركات و التي أثّرت في مستقبل الشعر الامريكى.
مع بداية الحرب العالمية الأولى خاب أمل باوند و ترك انكلترا بصحبة أصدقاءه المغتربين أيضا. بحلول العام1924 كان باوند قد استقر بصفة دائمة في ايطاليا مع عائلته. خلال الحرب العالمية الثانية، كان من أشهر مؤيدي نظام موسوليني ومنظّراً لدول المحور.
كتاباته و خطاباته الإذاعية تلك الفترة ألصقت به تهمة الخيانة من بلده الأم خاصة عندما اجتاحت أمريكا ايطاليا. في نهاية المطاف قبضت عليه قوات ايطالية مساندة وتم تسليمه لسلطات التحالف ومن ثم احتجازه في الولايات المتحدة بتهمة الخيانة لحين محاكمته والتي قضت بأنه غير مذنب بسبب فقدانه لصوابه، عندها عارض الكثيرين فكرة أنه باوند مجنون وأعيد النظر في قضيته و حكم عليه بالسجن اثني عشر عاما في مستشفى سانت إليزابيث العقلية.
بعد إطلاق سراحه بضغوطات من كتاب العالم، عاد إلى ايطاليا حيث عاش حتى وفاته العام 1972. وعندما سأله عن رأيه في بلده بعد إطلاق سراحه رد قائلاً (أميركا بيمارستان كبير)، شملت أعماله مجلدات من قصائد ومقالات وترجمات وحتى الموسيقى والأوبرا.
رابطة «الدوَامة» Vortex أو ما عرف باسم «جماعة لندن»، التي ضمت العديد من الفنانين التشكيليين والأدباء وفيهم لويس وندام (Lewis Wyndham (1884 – 1957 مؤسس «الحركة الدوامية» Vorticism، وهي نموذج لم يكن ناضجاً يقترب في رؤيته كثيراً بما يعرف الآن بالحركة المفاهمية. (المترجم)
فتاة عزرا باوند
الشجرة تسللت من يدي ،
وصعد ماؤها في ذراعيّ،
الشجرة تنبت من ثديي،
وتتدلى
فروعاً تخرج مني كالأذرع المتشابكة.
قد يكون أنّك شجرة ،
أنك طحلب،
أنت بنفسج والريح تهدهد من فوقه.
أنت طفلٌ، — شيْء سامي- أنت،
وكل هذا..
كل هذا مجرد عملٌ أحمَق أهديه إلى العالم.
أحدى القراءات لهذه القصيدة ترتكز على أسطورة أبوللو ودافني الإغريقية. ونجد أن باوند يحكي عملية تحوّل دافني إلى إكليل من الأغصان للهرب من أبوللو. المقطع الأول من القصيدة ينقل عملية التحولات لدافني،المقطع التالي ينقل حديث أبوللو الذي يرى ويشهد تلك التحولات.
النهر – زوجة التاجر لي بو
ترجمة عزرا باوند
لعل ما ترجمه باوند من الشرق الأقصى يزيد عن ما كتبه هو شعراً وأدباً، وهنا أنقل لكم مختار من ترجمته الشهيرة عن اليابانية لقصائد الشاعر الصيني لي بو والمخطوطة منذ القرن الثامن الميلادي.
القصيدة المختارة عبارة عن رسالة تنقل حكاية حب من التراث الصيني القديم؛ عن تاجر النهر وزوجته التي تحكي تحولاتها إلى الطفلة، الأنثى، الزوجة ثم المرأة السعيدة تمتزج الطفولة مع الأنوثة مع وجع الفراق في الأحداث.
بينما لا يزال شعري مقصوصاً على
امتداد جبهتي
لعبت عند بوابة المدخل، قطفتُ الزهور.
جئت منسكباً على أوتاد الخيزران،
كأنك حصان يجري،
ركضت حول مكاني الذي اجلس فيه،
وأخذت تلهو بالبرقوق الأزرق.
ذهبنا لنعيش في قرية (شوكان*):
عن ‘طفلين صغيرين،
لم يتسلل شك إليهم ولم يعرفوا الكره.
في الرابعة عشر من عمري تزوّجت سيّدي.
لم أضحك مطلقاً، وكنتُ خجولة.
اخفض رأسي وانظر إلى جدار.
جدارٌ يدعوني إليه ألف مرة،
لم انظر أبدا إلى الخلف.
في الخامسة عشر، توقفت عن العبوس
تمنيّت لو أن غباري يمتزج بغبار روحك
أبدا والى الأبد .. إلى الآبد.
لماذا يجب عليّ أنظر لأجمل من هذا؟
في السادسة عشرة ها أنت تغادر،
ذهبت بعيداً إلى (كوتين) ،
مع التيّار.. على موجات النهر،
و هاهي خمسة اشهر منذ رحيلك .
و القرود تصدر ضوضاء محزنة من فوق رأسي.
سحبت قدمك عندما خرجت من ناصية البوابة.
الآن، الطحلب أصبح موغلاً، بل طحالب كثيرة
توغلت.. يصعب علي إزالتها!
أوراق الشجر سقطت مبكراً هذا الخريف ،
سقطت في الريح.
شرانق الفراشات اصفرت
مع بداية شهر آب.
والعشب طفر من الحديقة الغربية؛
وأصبح يؤذيني، يوجعني..
يبدو أنني تقدّمت في السن.
إن كنت قادماً من خلال أضيق مضيق لنهر (كيانج) ،
أرجوك أن تخبرني مُسبقاً،
لأخرج لمقابلتك
من أعلى قمة لأعلى تل.
لتبسيط النص إليكم شرحاً مقتضباً لبعض الأحداث:
نرى الطفل والطفلة, الولد والبنت “أنت و أنا” كرجل وامرأة في عالم البالغين. وفي الثقافة الصينية القديمة كما في بعض الثقافات الحالية نجد تقليد الزواج المبكر و بالضرورة التحوّل من طفلة إلى امرأة تكن لزوجها أقصى درجات الاحترام والخجل.
المقطع التالي تكمن الحياة الزوجية والانتقال إلى المتعة والسكًن حتى تصل ذروتها فلا تتمنى الزوجة أي شيء أعمق من الحب الذي تعيشه الآن.
بعد ذلك صورة الفقد والاعتزال تبدو ظاهرة وواضحة عندما يتحول الزوج إلى تاجر النهر ويسافر مع المياه ليعمل في العالم البعيد في الجزر البعيدة، وتنقل الزوجة ألمها ووجعها بصورة لافته وعبارات محددة تعكس الصورة والصوت من أعماق الطبيعة المحيطة وأعماق ألم الفراق.
السطور الثلاث الأولى من المقطع الأخير تعكس غياب التاجر مع النهر، وبعد ذلك يبدو أن الفراق كان مؤلماً للزوج تماماً مثل الزوجة. البوابة” الواردة بعد ذلك هي نفس البوابة التي ذُكرت في بداية القصيدة وكيف أنها عادت بالذكرى إلى ذلك المكان لرؤيته ولكنها على مضض أرغمت على رؤيته مفارقاً مرة أخرى، بالنسبة إليها لم يقتصر الأمر على مشاهدة ذلك الطحلب القديم ينمو وإنما تركها للكثير من الطحالب تنمو على ضفتي النهر منذ رحيله جعل إزالتها الآن بعد توغلها أمراُ في غاية الصعوبة.
بعد ذلك مزيد من مشاهد الفراق والوجع تتداخل بصورة درامية محزنة.