خليل حاوي شاعر لبناني درس الفلسفة في جامعة كمبردج البريطانية وبعد أنْ نال شهادة الدكتوراه رجع إلى لبنان ليمارس التدريس في إحدى الجامعات اللبنانية. ما كان يميل لحياة الصخب والحفلات والطرب واللهو مع الصحاب والرفاق وما أهدر وقته جرياً وراء مغامرات رومانسية وعقد صفقات وقتية مع هذه السيدة أو تلك الشاعرة خلا قصة واحدة مع كاتبة لبنانية معروفة. كان في حياته التي اختار لها العُزلة التي تذكّرُ بالرهبنة توترٌ ظاهرٌ وربما اضطرابات عصبية تتسرب من خلال أشعاره ولكنْ بحذر وتحت رقابة وحسابات. في مقدمة نشيد ” البحّار والدرويش ” من ديوان نهر الرماد كتب حاوي ما يلي وما كتب ذا دلالات شديدة العمق تفسّر أو لعلها تُفسّر بعض الظواهر التي عصفت بحياة هذا الإنسان الزاهد شبه المتصوف الكثير التأثر بالروحانيات ثم بطبيعة وحياة الغجر :
[[ طوّف مع ” يوليس ” في المجهول، ومع ” فاوست ” ضحّى بروحه ليفتدي المعرفة، ثم انتهى إلى اليأس من العلم في هذا العصر، تنكّر له مع ” هكسلي ” فأبحر إلى ضفاف ” الكنج ” منبت التصوّف …! لم يرَ غير طينٍ ميّتٍ هنا، وطين حار هناك. طين بطين !! ]] . إنه اليأس من الحياة معنىً وماهيّةً ووجوداً ! الكنج هو النهر الذي يتقدس به الهنود ويُكتب بالإنكليزية Gangوفي مقدمته للمقطع الذي يحمل العنوان ” الناي والريح في صومعة كيمبردج ” من ديوان ” الناي والريح ” كتب خليل حاوي : [[ قابضٌ على الريح يسيّرها كيف شاء ]] . هذا القول شبيه بقول المتنبي :
على قلقٍ كأنَّ الريحَ تحتي /// أوجهُها جَنوباً أو شمالا
سوى أنَّ حاوي قابضٌ على الريح وأنَّ المتنبي يمتطيها ولا يقبضُ عليها … كلاهما سيّد الريح وصاحب السيطرة عليها.
حاول الإنتحار أكثر من مرّة فنجح في الأخيرة لشديد الأسف. هل هو شقيق زعيم الحزب الشيوعي اللبناني السابق السيد جورج حاوي ؟ لا أدري.
تميّز بأسلوبه الخاص في كتابة الشعر ومنهجية صارمة حيث التزم في أشعاره كافة إيقاعاً تفعيلياً واحداً لكأنه أراد القولَ إنَّ شعره قاطبة إنما يشكل ديواناً أو كتاباً شعرياً واحداً مترابطاً في عضويته وحيوتيه وفلسفته الشعرية والحياتية : أن الوجود واحد ، تأكيد وحدة الوجود إنسانا وما في الكون من مادة . لم يسبقه إلى هذا الأمر أحدٌ قبله أو بعده إلاّ إذا استثنينا لزوميات المِعرّي وذلكم أمرٌ آخر مختلف سوى من جهة الإلتزام الصارم بنهج خاص في كتابة الشعر. لكنَّ شعره لم يخلُ من عيوب شعر معاصريه من شعراء التفعيلة ولا سيّما السياب ونزار قباني والبياتي … أعني تسكين أواخر السطور مخالفين روح اللغة العربية وقواعدها وأصولها المتحركة . وقعوا جميعاً تحت تأثير الشعر الإنكليزي خاصة فالإنكليزية لغة ليست متحركة . أجهل الفرنسية لذا لا أستطيع ذكرها أو ذكر تأثيرها على شعراء العربية المعروفين. ثقافة حاوي ودراسته إنكليزيتان فهل كانت ثقافته الأصل فرنسية كما هو شأن أغلب مثقفي وشعراء وكتّاب لبنان ؟ لا أدري.
ـ نظم أشعار ديوانه الأول ” نهر الرماد ” في الأعوام 1953 / 1957 / 1961
ـ قال عن سنوات كتابته للديوان الثاني ” الناي والريح ” ما يلي : نُظمتْ هذه المجموعة بين عامي 1956 و 1958 ، أُعيدَ النظر في بعض قصائدها عام 1960 .
ـ أما ديوان ” بيادر الجوع ” وهو الثالث فقد نظمه الشاعرُ بين عامي 1961 / 1964 .
ـ هل نشر خليل حاوي كتباً آخرى لا علاقة لها بالشعر أو لها علاقة ما وتداولها الناس في وخارج لبنان ؟ محتمل .
لو أمعنا النظر في سنيِّ كتابة أشعار حاوي لوجدناها أعواماً مُفعمة بالحوادث الجسام والتغيّرات العميقة التي ضربت المنطقة العربية وخاصة الشرق الأوسط. ثورة يوليو 1952 في مصر وغزو مصر الثلاثي خريف عام 1956 ثم ثورة 14 تموز عام 1958 في العراق وإنقلاب شباط 1963 في العراق. كانت مجلة الآداب اللبنانية لسهيل إدريس حاضنة الشعراء وعن طريقها قرأت لخليل حاوي وبلند الحيدري وقباني والبياتي وقبلهم السياب وغير هؤلاء من الشعراء العرب.
درس خليل حاوي الفلسفة ودرّسها في الجامعات لذا فالبُعد الفلسفيُّ عميق في فكر هذا الشاعر وفي شاعريته. ليس مطلوباً من الشعراء أنْ يكونوا فلاسفة أو أنْ يُقحموا الفلسفة في شعرهم إلاّ إذا اعتبرنا منهجيتهم الشعرية نوعاً من الفلسفة في عالم الشعر وذلك أمر مقبول ومُبرر فلكل شاعر منهجه وخطه الشعري ولغته الخاصة.
ما الذي دعاني لعقد مقارنة بين خليل حاوي والشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي ؟ قصيدة واحدة … بل ومفردة واحدة : واترلو ! وردت في شعر كلا الرجلين فكيف وردت وما كانت المناسبات ؟ ذلكم هو السؤال. علماً أنَّ واترلو هو اسم المعركة الشهيرة التي خسرها نابليون عام 1814 أمام جيوش بريطانيا وحلفائها في بلجيكا وعلى البقعة المسماة واترلو . كما أنَّ في لندن اليوم محطة قطار واترلو يمتد أمامها جسر يحمل اسم جسر واترلو فأي واترلو قصد الشاعران ؟ سنرى لاحقاً . تكتب واترلو بالإنكليزية كما يلي : Waterloo
في آخر قصيدة من ديوان ” قمر شيراز ” التي تحمل عنوان ” حبٌّ تحت المطر ” كتب البياتي التأريخ 2ـ12ـ1974 فهل هذا هو تأريخ كتابة هذه القصيدة وهي آخر قصيدة في ديوان قمر شيراز ؟ لا يوجد ما يمكن أنْ يحول دون أنْ يكون الجواب نعم. هذا السؤال هام لأنَّ خليل حاوي كتب عن جسر واترلو في أوائل ستينيات القرن الماضي فمتى كتب البياتي عن هذا الجسر ؟ كل الشواهد تدلُّ أنَّ البياتي كان قد أنجز كتابة ديوان قمر شيراز أوائل سبعينيات القرن الماضي [ حوالي التأريخ 2ـ12 ـ 1974 ] أي بعد ديوان الناي والريح لحاوي بأكثر من عشرة أعوام. ذكر خليل حاوي في نهاية ديوان الناي والريح الملاحظة الآتية [[ نُظمتْ هذه المجموعة بين عامي 1956 و 1958 .. أُعيد النظر في بعض قصائدها عام 1960 ]]. ليس قصدي من هذه المقارنة أنْ أقولَ إنَّ البياتي لحق حاوي وأخذ فكرة واترلو منه أو أنه تأثر به فالفروق جدَّ كبيرة فيما قال الرجلان عن واترلو سواء في التناول أوالأهداف والتشعبات والإستطرادات فلكل مقاصده وفي كل قصيدة مقتضيات أدّتها مفردة ” واترلو ” لاعبةً أدواراً مختلفة في قصيدتي الشاعرين كما سنرى. لم يقمْ البياتي في بريطانيا ولم يدرس هناك كما كان الشأنُ مع خليل حاوي.
واترلو خليل حاوي *
سأتناول قصيدة حاوي لأنها الأقدم . إنها تحملُ رقم الجزء السادس ( 6 ) من نشيد ” وجوه السندباد ” وهذا النشيد جزءٌ من ديوان الناي والريح. عنوان الرقم السادس هذا طويل ثلاثي المكوّنات وكما يلي
[[ 6 ـ الأقنعة، القرينة، جسر واترلو ]]. / الصفحة 208 من الديوان الكامل للشاعر.
ما الذي يربط بين هذه المفردات الثلاث ولكلِّ مُفردةٍ دلالاتها الخاصة ؟ لماذا الأقنعة والقرينة ثم جسر واترلو ؟ نقرأ القصيدة ونرى :
[[ لو دُعاءٌ عابرٌ للبيتِ،
للدفء، لكأسٍ مُترعةْ،
سوف يحكي ما حكى المذياعُ،
يحكي : ” سُرعةُ الصاروخِ،
تسعيرُ الريالْ،
جوّنا المشحونُ بالإشعاعِ
والموتى بحمّى الخوفِ،
لا، شؤمٌ، مُحالْ،
طيّبٌ جوُّ العيالْ،
إبتذالْ. ” ]]هذا هو الجزء الأول من هذه القصيدة لا نجد فيه أَثراً أو ذِكراً لجسر واترلو أبداً. إنها مقدمة شاحبة متشائمة فيها سخرية لاذعة من وسائل الإعلام في بلد رأسمالي مثل بريطانيا. العيال بخير رغم أخطار الصواريخ ولا سيّما حاملة الرؤوس النووية ورغم الأجواء المشحونة بالإشعاعات الذرية جرّاء تفجيرات القنابل الذرية هنا أو هناك من باب الإختبار للقوة التدميرية لهذه القنابل بمعيار الميكاطن من مادة تي أنْ تي. العالم بخير إذاً !!
ما زال الشاعر في لندن فبعد قليل يذكر حي السوهو، حي البغايا في لندن القريب جداً من شارع أكسفورد حيث يربطه به طريق ضيّق يُدعى ” دين “. يمشي الشاعر مع صديق في درب ” سوهو ” حيث يختلط الوجهان فما مغزى هذا الخلط وما دلالة هذا الإختلاط ؟ كتب حاوي ما يلي :
[[ إنَّ في وجهكَ بعضَ الشَبْهِ
من وجهِ صديقْ
ـ فلأكنْ ذاكَ الصديقْ
كنتُ أمشي معهُ في دربِ ” سوهو ”
وهو يمشي وحدهُ في لا مكانْ
وجهُهُ أعتقُ من وجهي ولكنْ
ليس فيهِ أثرُ الحُمّى
وتحفيرُ الزمانْ
وجهُهُ يحكي بأنّا توأمانْ
ولماذا ساقني للجسرِ
حيثُ الموجُ إثرَ الموجِ
يدوي يتداعى
مُدخناتُ الفحمِ تعوي
من محطات القطارْ
والبُخارْ
وضبابٌ كالحٌ ينبعُ
من صوبِ البحارْ
كلّها تغزلُ حولَ الجسرِ
حولي أفعواناً، أُخطبوطاً
وَسِخُ الأظفارِ، أشداقاً رهيبةْ ]] ….
أجلْ، هنا نجد ضالتنا المنشودة فهنا جسر واترلو وهنا محطة قطارات واترلو، بل وهنا نجد حي السوهو الملاصق للمدينة الصينية في قلب لندن ( هل سوهو كلمة صينية ؟ أظنُّ ذلك .. ولو أنَّ في هذا الظن إثماً … فسوهو هو حيُّ الرِجسِ والبغاء )
Soho
في هذا المقطع إشكاليات جديّة يمكن تفسيرها بسهولة ولكنْ أيَّ تفسير بسيط سهل لا يفي بالغرض المطلوب … فخلف بعض الجُمل والصور الشعرية تقف معانٍ وأفكارٌ عميقة لا تخلو من أبعاد فلسفية والغازٍ وإشارات ومجازات ينبغي الحذر الشديد حين الدنو منها. ما دور الصديق هنا ومن هو ؟ ثم [[ كنتُ أمشي معه في درب سوهو وهو يمشي وحده في لا مكان ]] . أيسر تأويل يقول إنَّ الشاعر يتخيل أنَّ في وجهه مخايلَ وسماتِ أحد أصدقائه وأنه متحرجٌ وخجلان من ارتياده لدور المومسات فليتخيل أنَّ إنساناً غيره دخل بيوت الدعارة وليس هو. إنه منشقٌّ على نفسه جرّاء معاناته من ضيق ومن حرج فليكن داخل هذه المواخير أحدٌ غيره دفعاً للضيق وللحرج [[ كنتُ أمشي معه في درب سوهو وهو يمشي وحده في لا مكانْ ]]. وجد الحل الناجع الذي يعفيه وينقذه من الورطة التي هو فيها. أو أنَّ الشاعر يستحضر بعض ماضيه وبعض سني شبابه السالف حين كان يرتاد هذا المبغى قبل أنْ تغيّر الأعوام والأحداث وجهه وتُحيله إلى ما هو فيه اليوم، يوم زيارته لحيِّ السوهو. أهذا هو القناع، الأقنعة التي ذكرها في عنوان هذه القصيدة ؟ وحين ذكر محطات القطار ذكر البخار الذي يتصاعد من ماكنات القطارات. كما ذكر ضباب لندن المعروف في العديد من أيام السنة بالنظر لقرب لندن من البحار التي تحيط بالجزيرة البريطانية التي عصت على الغزاة منذ نابوليون الذي تحطم وهُزمَ في واترلو حتى هتلر الذي هُزم فمات منتحراً ولم تطأ أقدامُ جنده تراب الجزيرة البريطانية. ذكر الشاعر القطار فلا بدَّ للقطار من محطة يتوقف فيها لإنزال راكبيه ولصعود مسافرين جُدد وللتزوّد بالماء ووقود الفحم الحجري. وهذه محطة قاطرات واترلو التي تنفث مداخنها أدخنة الفحم المحترق الذي يُسخّن الماء فيتصاعد بخاراً يحرّك العتلات ومحوّلات الحركة فتتحرك العجلات ويتصاعد باقيه في أرجاء الفضاء تراه العين المجرّدة . جمع الشاعر هنا الضدّين معاً : بياض بخار الماء وسواد دُخان الفحم الحجري في مكان واحد هو محطة واترلو. وما ذاك البياض إلاّ من هذا السواد. وضع أمامنا ثنائية النهار والليل وتواليهما المطّرِد لكأنَّ الأول وليد الثاني ليغدو الثاني وليد الأول. هذه هي حياتنا : نهار وليل، بياض وسواد، أمل ويأس، فرح وبكاء. وضعنا خليل حاوي في جو حقيقي لمحطة قاطرات فشغلت مركزاً رئيساً في هذه القصيدة. لم يسعَ الشاعرُ لبلوغ هذه المحطة إنما وجهه الآخر، توأمه الذي سعى فما مغزى هذا القناع وليس في زيارة محطة قطار ما يُخجل أو يُحرج ؟ قبل الجسر والمحطة دخل الشاعر حي سوهو، وقُبيل دخوله السوهو فضح الضوءُ سخافة التخفي خلف قناع [ عَتمةُ الشارعِ والضوءُ الذي يجلو فراغ الأقنعة .. ]. إذا تحرّج من زيارته لدار بغاء فذلك أمر مفهوم ولكنْ علامَ الخجل من الوجود في محطة ؟ أفي نيته ترك لندن ومغادرة بريطانيا إلى بلاد أخرى ؟ لكنه ليس مواطناً بريطانياً وفي وسعه مغادرة هذا البلد متى ما شاء كأي أجنبي آخر . جسر واترلو يُفضي بالمار فوقه إلى محطة قطار واترلو. تمرُّ مياهُ نهر التايمس تحت هذا الجسر فرآى الشاعرُ أو تخيّلَ أنَّ النهر غاضبٌ هائج داوٍ بالموج في هارموني قوي مع الجو النفسي المضطرب للشاعر الحيران الذي خلع نفسه عن نفسه وأعارها لشخص آخر يحاكيه في صورة وجهه وأنهما توأمان. ثم أجاد فأضاف طقساً آخر ألوانه عميقة داكنة فربط أمواج نهر التايمس الصخّابة المدوية بأجواء محطة قطار واترلو حيث الهواء أسود جرّاء إحتراق الفحم الحجري ثم بخار الماء الذي يترك طبيعته الفيزيائية المعروفة [ سائل ] متحولاً إلى غاز ينتشر في الفضاء. التحوّلات ! تحوّلٌ في أعماق نفسية الشاعر الحائر وتحول في الفحم الحجري من حالة الصلابة إلى حالة الدخان الغازية ثم تحول الماء السائل إلى بخار فأين ومتى القرار النفسي والإستقرار المكاني ؟ قلت في بداية مقالي إنَّ الشاعرَ مؤمنٌ بوحدة المادة ووحدة الوجود فالكائن الحي هو إمتدادٌ للمادة غير الحية وأعلى شكل من أشكال ودرجات تطورها. إضطرب الشاعر فاضطربت مياه النهر وجاش فجاشت . تغيّرت نفسيتُه فتغير الفحم الصلبُ وتغيّرَ الماء السائل. لا ثبات في الكون .. كل شيء وكل ذرة تتحرك فتتغير والإنسان جزء من هذا الكون. في وضعه القلق المضطرب هذا قرر الشاعر أنْ لا يبارح النهر والجسر ففي الماء الشفاء فذكر الربيع والخُضرة في شهر نيسان وذكر بنات الماء وتذكّر وطنه لُبنان وطيب وطيّبات لُبنان لكنه انتكسَ. تلمّس جسر واترلو فوجده ينحلُّ ويهوي ويهوي الشاعر معه [ لقاعٍ لا قرارْ ] فيلتمس صديقه ، وجهه الآخر، ماضيه، توأمه فلا يجد أيّاً منهم فيضع خاتمة لهذه القصيدة. نقرأ هذا الجزء :
[[ وبناتُ الماءِ ما زلنَ على الدهر صبايا
ربّما كان لديهنَّ قواريرٌ من البلسمِ،
أعشابٌ، تعازيمٌ عجيبةْ
تمسحُ التحفيرَ عن وجهكَ
تسقيهِ غِوى سُمرتهِ الأولى المهيبةْ
لونُ لُبنانٍ وطيبَهْ.
مُتعبٌ، دوّامةٌ عمياءُ،
هذا اللولبُ الملتفُّ حولي،
ذلكَ التيّارُ دوني والدُوارْ
مُتعبٌ .. ماءٌ .. سريرْ..
مُتعَبٌ .. ماءٌ .. أراجيحُ حريرْ ..
مُتعبٌ .. ماءٌ .. دُوارْ ..
وتلمّستُ حديدَ الجسرِ
كان الجسرُ ينحلُّ ويهوي،
صُورٌ تهوي وأهوي معها،
أهوي لِقاعٍ لا قرارْ
وتلمّستُ صديقي أين أنتَ،
كيف غاب ؟
الضبابُ الرطْبُ في كفيّ
وفي حَلقي وأعصابي ضَبابْ
ربّما عادتْ إلى عنصرها الأشياءُ
وانحلّتْ ضبابْ ]]. يُلفت النظر في هذا الكلام كثرة ذكر الماء دلالة الظمأ المزدوج ، ظمأ الجسد ثم ظمأ روح الشاعر وجدبها والفراغ القاتل الذي يُحسه فيها. تماماً مثل مطر بدر شاكر السياب في قصيدة ” أُنشودة المطر “. ثم لولب خليل حاوي مثل لولب، كويل شكسبير في مسرحية هاملت
Coil
سوى أنَّ كويل حاوي يلتف حوله [ هذا اللولبُ الملتفُّ حولي ] أما كويل هاملت الشكسبيري ففي رأسه المتهم بالجنون.
ما الذي يرمزُ له الجسر حسب منظومة تصورات الشاعر ؟ ما أسباب إنحلال هذا الجسر وتهاويه ؟ ينهارُ الشاعر ويهوي مع هذا الجسر لتكونَ النتيجة هي إستحالة بلوغ القطار الواقف في محطة واترلو والمتأهب للمغادرة . بلوغ الشاعر حالة السكون الميّت، لا من أمل. إنه الفراغ الروحي … الإحباط من لندن والحياة فيها بل وربما القنوط واليأس من الحياة نفسها وفي هذا اليأس كانت نهاية الشاعر المأساوية : الموت إنتحاراً بإطلاقة من مسدسه الشخصي ! لماذا اختار الشاعر الموت على جسر يربطه بمحطة قطار والقطار نافذته للهرب مما هو فيه أي أنَّ خلاصه في القطار وفي المحطة التي يقف القطارُعلى رصيفها نافثاً صبره وروحه بخاراً ودُخانا . لم ينتحر الشاعر في بريطانيا ولا في لندن إنما قتل نفسه على أرض وطنه لُبنان. لم يسعفه صديقه ، وجههه الثاني ، توأمه كما عجز ماء لندن عن إنقاذه بعد أنْ خذله جسر واترلو حين التمس حديده فلم يُسعفه ولم يعِنهُ على التماسك بل خانه وتحلل أمامه ثم هوى كما يهوي من السماء نجمٌ . لوحة معبّرة ومكثّفة .
أكان خليل حاوي غائباً عمّا في لفظة جسر ومحطة قطار واترلو من كلمة ماء ؟
لا أظن ذلك ، فحاوي يعرف اللغة الإنكليزية ويعرف كيف يتهجى ويكتب واترلو
Waterloo
Water + loo
لذا فإكثاره من لفظة ” ماء ” ينسجم كثيراً مع لفظة واترلو . ثم جمعه للماء في نهر التايمس وجسر واترلو ومحطة قطارات واترلو خلق لوحة عميقة التأثير والتعبير تتابعها عين القارئ فتراها مجموعة صور محكمة الربط حيوية في حركاتها فالماء تحت الجسر يتحرك ولا يمر تحت الجسر مرتين حسب قول بعض فلاسفة الإغريق، الشاعر يمشي على الجسر، القطار يتأهب للحركة فالبخارُ والدخان علامتا إحتراق للوقود وتحوّل الماءُ إلى بخار كطاقة هي أصل حركة ماكنة القطار / لوكوموتيف . الكل يتحرك إلاّ هو، الشاعر ! تهاوى مع الجسر … تداعى وتهاوى والمتهاوي على جسر لا بدَّ من سقوطه في الماء وربما غرقه في هذا الماء. سوداوية عميقة ولوحة غارقة بالسواد صممها أستاذ فلسفة متمكن من فكره ومن مادته الشعرية ومن لغته وهي عنده لغة صُلبة صارمة مقولبة محسوبة بدقة حروفاً وألفاظاً وهي في هذا شبيهة بلغة بعض قصائد بدر شاكر السياب ومخالفة للغة عبد الوهاب البياتي فهذه سَلِسلة سيّابة بِرهاوة وغَنَج ناعمة الملمس عبيرية أريجية واثقة تمام الثقة.
سؤال قد يبدو غريباً : هل كان في ذهن خليل حاوي الشاعر بعدٌ آخر بعيد ـ قريب له علاقة بمغامرات بونابرت وخسارة هذا المدوية في معركة واترلو التي وضعت نهاية للحرب من جهة ونهاية لطموحات ومغامرات هذا الرجل الداهية القصير القامة ؟ هل يأسى خليل حاوي لنهاية بونابرت ويأسف ويندب ويلطم صدره ؟ هل كان نابوليون مثله العالي فسقط الشاعر بسقوط العسكري الواسع الطموح ؟ سقط القائد العسكري في ميدان معركة واترلو وسقط الشاعر على جسر واترلو إذْ كان في طريقه لمحطة قطار واترلو !! هناك كان سقوط وهنا اليوم سقوط وواترلو المكان هو ساحة وميدان هذا السقوط. ربط الشاعر الماضي بالحاضر كما ربط الغائب ـ نابوليون ـ بالحاضر، الشاعر نفسه. إستحضر التأريخ وجعل بقعة معينة في مدينة لندن عاصمة الإمبراطورية البريطانية التي ما كانت تغيب الشمس عن ممتلكاتها المترامية الأطراف … جعل من هذه البقعة المحدودة المحصورة بين جسر ومحطة قطار ، جعلها مشهدَ معركة تصادم كونية ضروس ميدانها الشاعر نفسه. هنا وفي هذه المعركة تقرر مصير الشاعر الإنسان : الموت ! خسرَ المعركة التي سبقه نابليون إلى الخسران فيها. يُمكنني أنْ أستخلصَ أنَّ الشاعرَ ما أحبَّ بريطانيا وربما كره لندن التي لم يجدْ فيها إلاّ مبغى السوهو وجسراً تهاوى به إلى قاع لا قرارَ له ثم محطةً للقاطرات مُعبأً هواؤها بدخان أسود وبُخار أبيض علامة الفراغ فالبخار يتبخر ويختفي في العيون ثم الأبيض هو لون رايات الإستسلام أمام الأعداء. يأسٌ واستسلام.
قوّة وإحكام وصرامة وقولبة الأفكار ودقّة تنظيمها تنأى بالشاعر عن آفاق ومتطلبات الشاعرية وتفقدُ هذه رونقها الطبيعي واندفاعاتها العفوية فتتعقد الفطرة الفنية وتلتوي ويصيبها شيء من التشوّه. أفكار الشاعر في هذه القصيدة ناجحة وناضجة ومستوفية للشروط اللغوية لكنَّ الشعر شيءٌ آخر وطبيعة أخرى ونهج آخر ومزاج مختلف فضلاً عن الشروط سالفة الذكر. يفتقر شعر حاوي للطلاوة الشعرية والحركات الهفهافة التي تختال متباهية في دلال وبهجة مع شيء من الأبّهة. أقول هذا الكلام وفي رأسي شعر المتنبي ثم البياتي ثم بلند الحيدري ونزار قباني.
سوف لن نجد هذه الحركات وهذه الصور في قصيدة البياتي التي ذكر فيها واترلو كما سنرى. ركّز البياتي على لقاء عابر جمعه ليلاً مع فتاة وكانت هذه الفتاة محور ومركز وجوهر قصيدة عبد الوهاب البياتي .
واترلو البياتي **
ذكر البياتي واترلو في آخر قصيدة من ديوان ” قمر شيراز ” ووضع تحتها التأريخ 2ـ12ـ1974 . تتكون القصيدة من 16 مقطعاً بين متوسط وقصير ومُفرط بالقصر. إسم القصيدة ” حبٌّ تحت المطر ” . لم يذكر البياتي جسر واترلو ولا محطة قطارات واترلو إنما ذكر واترلو حسبُ لكنَّه أوحى للقاريء أنَّه كان قد وصل لندن للتو بالقطار الذي توقف في المحطة المسماة بمحطة واترلو الشهيرة بعد محطة قطارات فكتوريا و باتنكتون الأقل أهمية وشهرة. ترك المحطة وعبر جسر واترلو وبعد العبور إلى الجهة الأخرى من نهر التايمس إلتقى فتاة وتم التعارف بينهما تحت المطر والبرق والرعد. لم نرَ امرأة في قصيدة حاوي بل صديقاً هو صورة حاوي نفسه .. توأمه، لكنه تمنّى ( لو دعته امرأةٌ ربما طابت لها الخمرُ وطاب الشعرُ .. ) . وسوى الجسر وماء النهر والسوهو وأبخرة وأدخنة قاطرات محطة واترلو لم يذكر حاوي أشياء كثيرة تخص الطبيعة عدا شهر نيسان و( حضن الماءِ مرجٌ دائمُ الخُضرةِ نيسانٌ أراجيحٌ تغنّي .. ) . أشرك البياتي الكل في الكل [[ شوارعُ لندنَ كانت تتنهّدُ في عُمقٍ والفجرُ على الأرصفةِ المبتلّةِ في عينيها يتخفى في أوراقِ الأشجارْ ]]. ثم [[ كان يراها في كلِّ عيون نساءِ المدنِ الأرضِيةِ بالأزهارِ مُغطاة وبأوراقِ الليمونِ الضاربِ للحمرة تعدو حافيةً تحت الأمطار تُشيرُ إليهِ تعال ورائي ]]. الفوارق كبيرة بين القصيدتين فأهداف الشاعرين مختلفة ووسائلهما الشعرية وما في رؤوسهما من أفكار هي عميقة الإختلاف والناس متفاوتون مختلفون في كل شأنٍ وأمر. ما مزايا قصيدة البياتي الرئيسة وبم اختلفت عن قصيدة حاوي فضلاً عمّا بيّنتُ قبل قليل ؟
الأمل، الفرح، النصر، الحب، الأسطورة، التأريخ. نقرأ المقطع الذي يحمل الرقم 1 /
[[ واترلو كان البدءُ وكلُّ جسور العالمِ كانتْ تمتدُّ لواترلو، لتعانقه، لترى مُغتَرِبين التقيا تحت عمودِ النورِ، ابتسما، وقفا وأشارا لوميضِ البرقِ وقصفِ السُحبِ الرعدية. عادا ينتظرانِ، ابتسما، قالت عيناها : ” مَنْ أنتَ ” أجابَ : ” أنا ! لا أدري ” وبكى، اقتربتْ منه، وضعت يدها في يدهِ، سارا تحت المطرِ المتساقطِ حتى الفجرِ، وكانت كالطفل تغني تقفزُ من فوق البِركِ المائيةِ تعدو هاربةً وتعودُ. شوارعُ لندنَ كانت تتنهّدُ في عُمقٍ والفجرُ على الأرصفةِ المُبتلّةِ في عينيها يتخفى في أوراق الأشجارْ. أجابَ : ” أنا، لا أدري ” وبكى. قالتْ : ” سأراكَ غداً ” ، عانقها، قبّلَ عينيها تحت المطرِ المتساقطِ. كانتْ كجليدِ الليلِ تذوبُ حناناً تحتَ القُبُلاتْ ]].
ما أحلى وما أروع هذه التقدمة يصف الشاعرُ فيها ساعة وصوله لندن في ليلة ماطرة بارقة راعدة قادماً إليها في قطار توقف في محطة واترلو. لم يتوقف الشاعر في محطة واترلو ولم يخصصْ لها وقتاً بل انتقل على الفور إلى جسر واترلو فاعتبره جسر الجسور ورمزها وأصلها [ واترلو كان البدءُ وكلُّ جسورِ العالمِ كانت تمتدُّ لواترلو ]. كأنَ هذا الجسر ما أُقيم في هذه البقعة على نهر التايمس اللندني إلاّ ليربطه بفتاة ما عرفها قبلاً : لتعانقه .. لترى ..مُغتَرِبينِ التقيا تحت عمودِ النورِ … في هذه الليلة الباردة الماطرة المعتوتمة انفتح في عينيِّ الشاعر أملٌ انشقَّ كعمودٍ من نور : أمل في علاقة حب جديدة مع فتاة ربما كانت إنكليزية أو من جنسية أخرى أو ربما كانت إحدى مومسات الليل. لوحة ما أحلاها صممها ثم نفّذها البياتي باقتدار ومُكنةِ شاعرٍ حاذقٍ ماهر جمع فيها الرومانس الليلي والمطر والرعد ثم مهّدَ لبزوغ الفجر أروع تمهيد [ شوارعُ لُنْدُنَ كانت تتنّهدُ في عُمقٍ والفجرُ على الأرصفةِ المُبتلّة في عينيها يتخفى في أوراقِ الأشجارْ ] . هذا بعض واترلو الشاعر عبد الوهاب البياتي. رومانسية غنائية فيها أمل وفيها خوف من احتمالية ضياع هذا الأمل : هل تدوم علاقته الجديدة هذه مع تلك الفتاة التي عانقها وقبّل عينيها تحت المطر المتساقط ؟ سنرى حال البياتي فيما بعد ومصير تلك الفتاة في بقية مقاطع قصيدة ” حبٌّ تحت المطر “.
أكان الجوُّ الماطرُ والبرقُ والرعدُ من الضرورات الملحّة لإتمام اللقاء الرومانسي المفاجئ أم أنها كانت مجرد إطار تجميلي معاكس للحدث الدرامي وليس مُهيئاً ثم متمماً له ؟ أفلا يتمُّ الحب إلاّ بالرعود وتحتها وتحت ما يرافقها من بروق ثم مطر ؟ البرق ـ الرعد ـ المطر … ثلاثية قد .. قد تبدو لي أنها صدىً لشعار الثورة الفرنسية الثلاثي : حريّة ـ إخاء ـ مساواة وما كان نابوليون بونابرت إلاّ وليد ونتاج الثورة الفرنسية التي خطفها ممن قام بها وورطَ فرنسا من ثمَّ في مغامرات شاسعة واسعة إنتهت به إلى الخسارة الكبرى في معركة واترلو ! وانتهى به المطافُ أسيراً ثم منفيّاً في إحدى الجزر.
في قصيدة البياتي صور غير مسبوقة بالغة الروعة لم يأتٍ حاوي في كل ديوانه الشعري بمثيل لها أبداً. إنه شاعر آخر ووزن آخر وطبيعة أخرى وثقافة مغايرة وأعصاب أُخَرُ. صور خليل حاوي صور عقلية ميكانيكة شبيهة بصور الكاميرات العادية أو كاميرات السينما والفيديو تؤثّر في القارئ بالمسِّ الخفيف الخاطف ولا تشعره بالمتعة التي تتركه فيه صور البياتي المجازية التي تجبر القارئ على التوقف والتفكير وخلال فترة التوقف والتفكير هذه تنجح هذه الصور في التغلغل عميقاً في لاشعور القارئ وتتركه يفكّرُ فيها ردحاً من الزمن يحاول الإمساك بها ولكنْ هيهاتَ هيهات ! أقدّمُ أنموذجاً من صور البياتي الشعرية وأدعو القارئ الكريم والقارئات الكريمات للتفكير معي في روعة وجمالية معنى ومغزى الصورة :
المقطع رقم 13
[[ كانت في يدهِ دُمية شمعٍ يغرزُ فيها دبّوساً من نار .. حبّيني قال لها واتقدت عيناهُ بشرارةِ حُزنٍ يصعدُ من قلبِ المأساةْ .. شاحبةً كالوردةِ تحت عمودِ النورِ رآها .. جاءت قبل الموعدِ … / المقطع 13]] . هذا مشهد يصوّرُ الشاعرُ نفسه فيه وهو في الطريق للقاءِ حبيبته الجديدة حسب موعد مُسبق إتفقا عليه. خانه صبره الذي كان كطبيعة الشمع الذي ينصهر بالنار. يحترق الشاعر منصهراً مثل دمية شمع ينغرزُ فيها دبّوسٌ من نار. هل تأتي أو لا تأتي ؟ يخشى ألاّ تأتي فتاته فتشتعلُ أعصابه وتتقد عيناه. لماذا الدُمية ؟ الدمية جلبها العاشق معه هدية لصاحبته التي رآها في ساعة اللقاء الأولى [ كالطفل تغني، تقفزُ من فوق البِركِ المائية تعدو هاربةً وتعودُ .. ]. ليس بالقليل مثل هذه الصورة في أشعار البياتي التي أراها ( علامة فارقة أو ماركة مُسجّلة باسم عبد الوهاب البياتي باتنت )
Patent
إلتقى الشاعر بصديقته الجديدة في مكان آخر لا علاقة له بواترلو الجسر والمحطة ولكن لم يقل الشاعر كم مرة إلتقيا وأين ؟ ذلك أمر غير ذي شأن. ما مصير هذه العلاقة ومن هي هذه الفتاة ؟ يكشف الشاعر لنا أنَّ هذه الفتاة فتاة أسطورية اسمها عائشة وإنها إبنة أحد الملوك الغابرين :
[[ عائشةٌ اسمي قالت وأبي ملكاً أسطوريّاً كانْ .. يحكمُ مملكةً دمّرها زلزالٌ في الألف الثالثِ قبلَ الميلادْ ]].
يتطابق هذا التأريخ ، الألف الثالث قبل الميلاد ، مع تأريح مملكة سومر جنوب العراق ! أيُّ قدرة متخيّلة خلاّقة في رأس هذا الشاعر ؟ نقلنا من رومانس ليلي عابر في لندن إلى مملكة السومريين أصحاب كلكامش وأنكيدو وعشتار. هل عائشة إذاً هي عشتار السومرية بعد كل هذه التحولات في التأريخ البشري وفي الحقب والقرون المتتالية أخذت الإسم الإسلامي ” عائشة ” ؟ إخترقت الزمن لتلتقي بشاعر عراقي [[ أراها صورته بلباس البدوِ الرُحلِّ قالت : من أنتَ ؟ أجابَ : أنا لا أدري ، وبكى .. كانت صحراءٌ حمراءْ .. تمتدُّ إلى ما شاءَ اللهْ / المقطع 13 ]].لا أنوي نقد هذه القصيدة مطوّلاً فلقد سبق وأنْ نشرتُ عنها مقالاً خاصاً .. إنما موضوعنا اليوم هو واترلو ! – بقلم : عدنان الظاهر
هوامش :
ديوان خليل حاوي / الناشر : دار العودة، بيروت. الطبعة الأول 1972 .. الطبعة الثانية 1979 .
ديوان عبد الوهاب البياتي / الناشر : دار العودة، بيروت. الطبعة الرابعة 1990