اعتاد الباحثون في لغة الشعر الحديث، أن يبدأوا حديثهم عنها بمقدمة تصور حالة اللغة قبل قبل حركة الشعر الحديث، وهذا أمر طبيعي يفترضه التطور،الذي يعين قبل كل شيء الانتقال من حالة إلى حالة ،أما ما ليس طبيعيا فهو أن تستغل هذه الفرصةلإصدار أحكام حاسمة على شعراء كبار من أمثال أحمد شوقي….
وما نريد أن نؤكده ، هنا ، هو أن مشروع شوقي الشعري لم يكن ليختزل في شعار العودة إلى التراث ، كما لم يكن لهذا الشعار أن يؤول تأويلا قدحيا يحصر مهمة الشاعر في نسخ التراث وتشويهه ، فقد استطاع شوقي في كثير من القصائد التي استوحى فيها التراث ،أن يعيد بناء هذا التراث في ضوء رؤية خاصة. تكفي الإشارة هنا إلى معارضته المتميزة للبحتري وابن زيدون وأبي البقاء الرندي وغيرهم حيث هدم أبنية وأرقام أخرى مختلفة ركيبا ودلالة ورؤية ، إضافة إلى إشراك المتلقي ، لا في عملية البناء فحسب ،بل حتى في عملية الهدم بسبب معرفة ذلك القارئ السابقة المشبغل عليه.إن التراث هنا لا يبقى سجين العصر الذي أبدع فيه ،بل يصبح قابلا لأن يحيا حياةجديدة في عصر لاحق. وهذا ما جعل بعض المذاهب الأدبية الحديثة تتساءل عن الدور الحقيقي للمؤلف،بل تذهب في كثير من الأحيان إلى إنكار هذا الدور،لأن ما نكتب من قصائد إنما هي بنات وحفيدات لقصائد سابقة. لقد كان شوقي واعيا بمزالق التعامل مع التراث بأن ابتعد عن النقل الحرفي،واستبدل به استحياء روح النص ليحفز به روح قدراته الإبداعية قبل أن ينتقل الى خلق نص جديد… وبالطبع فإن توظيف التراث إنما هو الأسلوب الأثير عند شوقي حين يكون الموضوع ذا صلة بالتراث،فإن لم يكن كذلك لجأ الى أسلوب خاص ،يتميز بالوضوح والرغبة لا في توصيل الكثافة الدلالية بما تزخرف به عمق، بل الامتاع الناتج عن استخدام المجاز استخداما لا يقع دون عتبة الفهم فيأتي فجا غير ناضج ،ولا يتجاوزها إلى حد الإبهام، وهذه ميزة لا يمتلكها إلا الشعراء الكبار من أمثال شوقي….
يبقى أن أؤكد شيئا هاما هو أن شوقي الذي أتحدث عنه، هنا ليس هو ذلك الشاعر الذي كتب كل ذلك الركام الشعري المنسوب إليه .من ملامح ومسرحيات وشعر للأطفال ،إضافة الى الأغراض الشعرية المعروفة، لكن شوقي الذي أعتيه إنما هو الذي كتب عددا قليلا من القصائد الجميلة، مع عدد آخر من المقاطع الشعرية المبثوثة في قصائده الطوال، وفي مسرحياته على وجه التحديد.

أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث / أحمد المعداوي /
منشورات دار الآفاق الجديدة / ط 1/1993 ص.ص93-87 بتصرف )

الأسئلة:
ادرس هذا النص دراسة أدبية متكاملة ، معتمدا خطوات القراءة المنهجية ، ومركزا على ما يلي :
أ‌- التأطير المناسب للنص.
ب‌- تحديد القضية الأساسية المطروحة في النص وتوضيحها .
ج- إبراز الطريقة المعتمدة في معالجتها.
د- رصد مظاهر اتساق النص.
ه- مناقشة موقف الكاتب ، وإبداء الرأي الشخصي فيه.

أولا: التقديم :(التأطير المناسب للنص ) :
يخصص لتقديم نبذة مختصرة عن تطور الكتابة النثرية ، وتأطير النص داخل هذا التطور ، ثم تحديد إشكاليته المحددة في التساؤل عن مدى نجاح مشروع أحمد شوقي في التعامل مع التراث وذلك من وجهة نظر الناقد أحمد المعداوي ، وعن هذه الإشكالية تتغرع عدة فرضيات تصاغ في شكل أسئلة نذكر من بينها :
– ما مدى خصوصية مساهمة شوقي في إحياء التراث الشعري العربي ؟
– كيف وظف شوقي التراث الشعري في قصائده ؟
– أين تبرز خصوصية رؤية شوقي للتراث من وجهة نظر المعداوي ؟
– ما مدى اتساق هذا النص النقدي منهجا وأسلوبا ؟
ثانيا :العرض :
يرتبط العرض بتناول القضايا التالية :
أ‌- تحديد القضية الأساسية وتوضيحها : القضية الأساسية التي يطرحها النص محددة في دفاع الكاتب أحمد المعداوي عن خصوصية مشروع أحمد شوقي ، وتعامله المتميز مع التراث.
ويستحسن أن يتضمن التوضيح ما يلي:
– عدم موضوعية الأحكام الصادرة عن بعض الباحثين حول الشعر الإحيائي.
– قدرة شوقي على إعادة بناء التراث وفق رؤية خاصة.
– التأكيد على أن الإبداع الشعري صيرورة متواصلة ومتفاعلة: (( فالتراث لا يبقى سجين عصره ،بل يحيا في العصور اللاحقة ….)).
– ميزة شوقي من وجهة نظر أحمد المعداوي تكمن في حسن توظيفه التراث .
– تأكيد الكاتب على أن ما يهمه من شعر شوقي ، هو تلك الإبداعات القليلة التي تعكس تميزه.
ب- إبراز الطريقة المنهجية المعتمدة: تتجلى واضحة في الإشارة إلى المعطيات التالية :
– اعتماد الكاتب تصميما منهجيا يتدرج عبر:
مقدمة : إثارة مسألة إصدار الأحكام الحاسمة وتعميمها دون تمييز.
عرض : الرد على الأحكام النقدية الحاسمة وبيان خصوصية مشروع شوقي ،ولدحض هذه الأحكام تم التأكيد على
تمييز تعامل شوقي مع التراث .
خاتمة : التنبيه الى أن تمييز شوقي لا يشمل مجمل إنتاجه ، بل ينحصر في نماذج محدودة .
ويكشف هذا التصميم المنهجي عن الوحدة الموضوعية للمقال الذي عالج قضية واحدة وفصل القول فيها بأسلوب
استنباطي انطلق فيه الكاتب من الحكم بأن شعر شوقي ليس مجرد استنساخ للتراث ، وأنما يمثل رؤية خاصة به .
وقدم أمثلة ونماذج وبراهن للاستدلال على وجهة نظره.
ج- رصد مظاهر اتساق النص : يتجلى ذلك واضحا في الإشارة إلى :
– الربط بين الجمل عن طريق العطف بين الكلمات والجمل ( وهذا أمر طبيعي ، وبالطبع فإن توظيف شوقي للتراث
إنما هو ….).
– الاحالة المقامية والنصية …( يبقى أن أوكد هنا شيئا هاما ، هو أن شوقي الذي أتحدث عنه ، ليس هو ….)
– تكرار بعض الألفاظ والعبارات ( من حالة الى حالة ، التراث ، الأسلوب ما نريد أن نؤكده….)
د- المناقشة وابداء الرأي : تتركز المناقشة حول ما يلي :
– شغل شوقي النقاد في عصره وبعده ( الصراع بين الاتباعية والديوان ، الدراسات النقدية المتعددة التوجهات
لشعره ).
– شكل شعر شوقي، وقضية توظيف التراث في شعره موضوعا لعدة مقابلات نقدية ووجهات نظر متعددة
– وجهة نظر جماعة الديوان شعر شوقي مجرد تكرار سلبي للتجارب الشعرية التراثية بدليل غياب ذاته في
شعره  ) .
– وجهة نظر المناصرين ( شوقي أمير للشعراء ورائد التجربة الشعرية الحديثة ) شوقي ضيف .
– وجهة نظر الدارسين الموضوعيين ومن بينهم أحمد المعداوي المقرة بخصوصية تجربة شوقي المستوحية
للتراث والمعيدة لبنائه وفق رؤية خاصة أما الرأي الشخصي ، فيمكن أن يناصر وجهة نظر معينة من وجهات النظر
المشار إليها أعلاه شريطة الاستدلال عليه .