كان دخول طائفة من بني جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى المغرب الأقصى في أواسط المائة الخامسة مع بني هلال بن عامر وبني سليم بن منصور وهما معا قبيلتان من قيس عيلان واعلم أولا أن امة العرب اجمع فضلا عن قريش فضلا عن بني هاشم لم تكن لها ارض المغرب بموطن في الزمان القديم وإنما موطنها الذي أنشأها الله فيه هو جزيرة العرب المشتملة على الحجاز وتهامة ونجد وما والاها . فلما جاء الله بالإسلام وأظهره على الدين كله وفتحت الأقطار و الأمصار انساحت العرب حينئذ في الممالك و الأقاليم إلى أقصى المشرق و المغرب وكان بنو هلال بن عامر في الصدر الأول نازلين بجبل غزوان عند الطائف وبنو سليم بن منصور بنواحي المدينة حتى نقلهم خليفة مصر العزيز نزار بن المعز بالله ألعبيدي إلى صعيد مصر وذلك في أواخر المائة الرابعة فاستمروا هنالك إلى زمان خليفة مصر ايضا المستنصر بالله العبيدي واسمه معد وهو ابن الظاهر بن الحاكم ابن العزيز المذكور ءانفا ، فاتفق أن وقعت وحشة بين المنتصر بالله المذكور وبين عامله على افريقية المعز بن باديس الصنهاجى بسبب وزير المنتصر وهو أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الرحمن اليازوري نسبة إلى يازور قرية من قرى فلسطين من أعمال الرملة فادت تلك الوحشة إلى أن قطع المعز بن باديس خطبة المستنصر ومحا اسمه من السكة و الأعلام وحول ذلك إلى الخليفة العباسي صاحب بغداد وهو يومئذ أبو جعفر عبد الله القائم بأمر الله . ولما اتصل خبر ذلك كله بالمستنصر صاحب مصر قامت قيامته وضاق ذرعا بما دخل عليه من الوهن في دولته فشاور وزيره الحسن بن علي اليازوري فأشار عليه بان يسرح إلى المعز الصنهاجى عرب بني هلال الذين بأرض الصعيد وكانوا قد اضروا بالدولة و الرعايا في تلك الناحية وان يستميل مشايخهم بالعطاء ويوليهم أعمال افريقية بدلا عن صنهاجة الذين بها ليقوموا بدعوة المستنصر ويدافعوا عن الشيعة الذين هنالك فان صدقت المخيلة في ظفرهم بابن باديس وقومه صنهاجة كانوا أولياء الدولة وعمالا بتلك القاصية وارتفع عدوانهم عن ساحة الخلافة وان كانت الأخرى فلها مابعدها وأمر العرب على كل حال أهون على الدولة من أمر صنهاجة الملوك فحينئذ بعث المستنصر وزيره المذكور إلى هؤلاء العرب وارضخ لأمرائهم في العطاء ووصل عامتهم ببعير و دينار لكل واحد منهم وأباح لهم عبور النيل إلى ارض المغرب وقال لهم قد أعطيناكم المغرب وملك ابن باديس العبد الآبق فلا تفترقون بعدها . وكتب اليازوري إلى المعز بن باديس : أما بعد ، فقد أنفذنا إليكم خيولا وحملنا عليها رجالا كهولا ليقضي الله أمرا كان مفعولا . فشرهت نفوس العرب لذلك وعبروا النيل فانتشروا أولا في ارض برقة فغلبوا عليها و أعجبتهم البلاد فكتبوا إلى إخوانهم من هلال وسليم الذين بقوا بأرض الصعيد يرغبونهم في البلاد فعبروا إليهم ولحقوا بهم بعد أن بذلوا للمستنصر بالله دينارين عن كل راس فاخذ منهم أضعاف ما اخذوا منه وتقارعوا على البلاد فحصل لبني سليم شرقيها و لبني هلال غربيها وانبثوا في ارضي برقة وافريقية كالجراد المنتشر وهزموا المعز بن باديس وغلبوه على البلاد إلا ما حازته الأسوار من الأمصار في خبر طويل ليس استيفاؤه من غرضنا .
ولما دخل هؤلاء العرب المغرب على الوجه الذي شرحنا انفلتت طائفة من بني جعفر الذين كانوا يومئذ بالصعيد فدخلت معهم ، وتعرف هذه الطائفة الجعفرية ببني معقل .قال ابن خلدون :وكان دخول بني معقل المغرب مع الهلاليين في عدد قليل يقال إنهم لم يبلغوا المائتين واعترضهم بنو سليم فأعجزوهم وتحيزوا إلى الهلاليين منذ عهد قديم ونزلوا بآخر موطنهم مما يلي ملوية ورمال تافيلالت .انتهى كلام ابن خلدون .
واعلم أن ابن خلدون رحمه الله قد اعترف أن بني الحسن و الحسين رضي الله عنهما حاربوا بني جعفر بالحجاز وغلبوهم عليه واجلوهم إلى صعيد مصر واعترف ايضا أن قوما من بني جعفر الذين نزلوا صعيد مصر قد ملاوا مابين أسوان إلى قوص منه وأنهم يحترفون هناك بالتجارة ويعرفون بالشرفاء الجعافرة ، واعترف ايضا أن بني معقل كما انفصلوا عن إخوانهم الذين بالصعيد ودخلوا المغرب مع بني هلال و بني سليم كانوا ينتسبون إلى جعفر بن أبي طالب …. ومن الدخلين إلى المغرب من بني جعفر بنو الأمير أبي كلاب بن إبراهيم من ولد موسى الهراج بن محمد بن جعفر الأمير حسبما تقدم التنبيه عليه في أواخر الباب الرابع .و الظاهر أنهم دخلوا مع بني معقل ،وزعم المقري في كنوز الأسرار أن نبي ابي كلاب دخلوا المغرب الأقصى ونزلوا منه بسجلماسة في أيام المعتضد بالله العباسي و الله اعلم .وذكر المقري ايضا ان من جعافرة المغرب أولاد منجل بن احمد ببني سنوس قرب تلمسان .وذكر غيره أن منهم ايضا أولاد كامل بسجلماسة ، ومنهم بقبيلة الجاية من الجبل طائفة يقال لهم السياح، وببني مسارة اولاد خيرون واولاد عبد الرحمن وبها ايضا فرقة من السياح وفرقة من أخرى بسفيان من اولاد سيدي سعيد السايح وفرقة اخرى بدكالة وأخرى بالمطالسة من أولاد سيدي محمد بن عبد الرحمن الينبعي وقبيلة أخرى باغريس وأخرى بدرعة وأخرى بوادي الساورة وأخرى بأولاد الحاج من اولاد الطالب وأخرى بالحياينة قرب فاس وأخرى بالسوس الأقصى وشهرة هذه الفرق بين القبائل لا تخفى.انتهى كلام غير المقري .
ولست في عهدة منه وإنما حكيت ما رأيت فمن أتى بعمود من هؤلاء فليعرض على الجمهرة التي بسطناها في الباب الرابع فان وافقها وإلا رد.طلعة المشتري في النسب الجعفري- الجزء الاول

محمد المكي بن ناصر