تقديم وطرح اشكالي:
رغم صغر مساحتها وضعف الامكانات والموارد الطبيعية لديها، تظل اليابان مع ذلك قوة تجارية كبرى على المستوى العالمي بفضل مدخراتها الضخمة التي تبلغ 3/1 مدخرات العالم، واستثماراتها الكبيرة خاصة في الولايات المتحدة الامريكية،حيث تصنف سبعة أبناك يابانية ضمن العشرين الأوائل في العالم.
فما مظاهر القوة التجارية لليابان على الصعيد العالمي؟ وما العوامل المفسرة لها؟ وما المشاكل والتحديات التي تواجه التجارة الخارجية لليابان؟.
I- مظاهر القوة التجارية لليابان ومكانتها العالمية:
تتجلى مكانة اليابان العالمية في هيمنتها القوية على بلدان جنوب شرق آسيا ومنافسة منتجاتها على الصعيد العالمي، وتقديمها لمساعدات مالية لمجموعة من المناطق في العالم،ومن أبز المؤشرات الدالة على ذلك نذكر ما يلي:
*احتلالها للمرتبة الثالثة من حيث قيمة الناتج الاجمالي الداخلي الخام بما يعادل 5150 مليار دولار ضمن الأقطاب الثلاثة المهيمنة على الاقتصاد العالمي .
* مساهمتها في التجارة الدولية: فهي القوة الاقتصادية الرابعة عالميا، حيث تساهم بنسبة 10،5% من الصادرات، و8،9% من الواردات.
* تعدد شركائها التجاريين: حيث تتعامل مع كل المجموعات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها رابطة دول جنوب شرق آسيا وأمريكا الشمالية والاتحاد الأوربي، حيث يحقق ميزانها التجاري فائضا لصالحه، فيما يسجل عجزا واضحا مع الصين والشرق الأوسط.
* بنية تجارية قوية: تمثل فيها المواد الصناعية نسبة كبيرة 91،9% من الصادرات، أما الواردات فتتكون أساسا من محروقات ومواد معدنية بنسبة 31،9% و المواد الفلاحية 12،8%، وهو ما جعل ميزانها التجاري يحقق فائضا يقدر ب80 مليار دولار سنة 2006.
* اتساع مجال استثماراتها في الخارج حيث بلغت مثلا نسبة 44% في أمريكا الشمالية و 19% في الاتحاد الاوربي و 17% في الصين.
II- العوامل المفسرة للقوة التجارية اليابانية:
1- العوامل الجغرافية والخدماتية:
* الاستفادة من موقع البلاد في شرق آسيا+ انفتاحها على العالم من خلال مجموعة من المحيطات والبحار(المحيط الهادي وبحر اليابان وبحر الصين) + مجاورتها لأكبر تجمع سكاني في العالم(آسيا)+ التوسع على حساب البحر+التوفر على موانئ كبرى تتركز على امتداد الساحلين الجنوبي والشرقي(طوكيو يوكوهاما-ناكويا-كوبي).
2- العوامل التنظيمية والبشرية:
اعتماد نظام رأسمالي يخول للدولة والمقاولات العمل على تطوير الاقتصاد، ويتضح ذلك من خلال:
– دور الدولة :تقديم المساعدات والمعلومات للمقاولات+ تشجيع البحث العلمي من أجل تنمية الصناعة والتجارة بتخصيص 3% من الناتج الوطني الإجمالي،لكي تتكيف المقاولات مع التطورات التي يعرفها القطاعين + تشجيع التصدير.
– دورالسوكوسوشا:Sogososha وهي مؤسسات كبرى تشرف على كل مراحل الدورة الاقتصادية، بدءا من توفير المواد الأولية ومنح القروض للمقاولات، وتصنيع المواد، وتسويق المنتجات الصناعية، والبحث عن المعلومات المتعلقة بالأسواق والمستجدات التقنية.
* التوفر على كثافة سكانية مهمة 127،9 مليون نسمة ، تمثل فيها الفئة القادرة على العمل 66،7%، يشتغل منها 69،6% في القطاع الثالث، إضافة إلى ما يميزها من خصال الانضباط والتأهيل وحب العمل والتفاني فيه.
3- القوة الصناعية أهم أسس القوة التجارية:
* دور التنظيم الاقتصادي الرأسمالي الذي يسمح للدولة بالقيام بـ:
– توجيه المقاولات الصناعية ودعمها ماليا وتشجيع البحث العلمي والتحديث التكنولوجي.
– تكوين مؤسسات صناعية ضخمة Zaibatsu: حيث تشرف على كل مراحل الإنتاج حتى التسويق، وتستثمر في قطاعات متعددة منها سونيSONY (الالكترونيك)و ميتسوبيشي MITSUBISHI(السيارات).
– إنشاء فروع للمقاولات خارج اليابان: بهدف البحث عن أسواق جديدة، و التخفيض من تكلفة الإنتاج، والحفاظ على القدرة التنافسية لليابان.
III- مظاهر وعوامل القوة الصناعية لليابان كأحد أهم أسس قوتها التجارية :
1- مظاهر القوة الصناعية لليابان وأهم خصائصها:
تترجم قوة النشاط التجاري لليابان قوة صناعتها، ومن المؤشرات الدالة على ذلك مايلي:
* تفوق صناعة السيارات والصناعة الالكترونية حيث بنت علهما اليابان جزءا كبيرا من قوتها الحالية، إذ اختارت السيارات كواحد من القطاعين ذوي الأولوية في سياستها الصناعية الوطنية بفضل انتاجها المتطور الذي بلغ سنة 2005 أزيد من 10 ملايين وحدة(المرتبة الاولى عالميا)، إلى جانب الصناعة الالكترونية التي تفوقت على السيارات بفضل رقم معاملاتها وعدد مناصب الشغل التي توفرها.
* تركز المركبات الصناعية على السواحل الجنوبية للمحيط الهادىء(طوكيو-يوكوهاما، ناكويا، أوزاكا كوبي) و الذي يشكل محورا أساسيا للأنشطة الصناعية الثقيلة من مركبات حرارية ومصافي للنفط ومعامل للتكرير والصناعة البيتروكيماوية وصناعة السيارات.
* احتلال الشركات اليابانية مراتب متقدمة في انتاج السيارات كشركة طويوطا TOYOTA.
* التوفر على أسطول تجاري يعد من بين أضخم الأساطيل العالمية بفضل استفادتها من التوسع على حساب البحر، ومن توفر البلاد على موانىء كبرى تتركز أساسا على طول الساحلين الجنوبي والشرقي.
2- العوامل المفسرة للقوة الصناعية اليابانية:
2-1: العوامل التنظيمية:
وتتجلى من خلال:
* دور التنظيم الراسمالي حيث تتميز المقاولات اليابانية باتباعها نهج الليبرالية الجديدة حيث تركزت في شكل عمودي(الزايباتسو) للاشراف على مراحل الانتاج من مواد اولية وعمال ومصانع وتسويق، وتستثمر في قطاعات متعددة أهمها السياراتMITSUBISHI والالكترونيكNEC.
* دور الدولة: حيث تعمل على تقديم الدعم المالي للمقاولات ومنحها امتيازات ضريبية إضافة الى التوجيه والنصح والارشاد.
* دور الدولة في تشجيع البحث العلمي: ويتجسد من خلال نسج علاقة متينة بين الجامعات ومراكز البحث العلمي والصناعي بتخصيصها لنسبة 3% من الدخل الوطني الخام للبحث من أجل التنمية.
2-2:العوامل البشرية:
* توفر البلاد على طاقات بشرية مهمة قوامها أزيد من 80 مليون نسمة، تتميز بالتأهيل المهني الجيد والانضباط والتفاني في العمل.
IV- المشاكل والتحديات التي تواجه التجارة الخارجية لليابان:
الارتباط بالخارج المنافسة الأجنبية التأثر بالأزمات
* استيراد مصادر الطاقة (85،5%)أو المواد الفلاحية (54%).
* تسويق المنتجات الصناعية حيث تتأثر بتقلبات الأسواق العالمية كما حدث سنة 2004، أو ارتفاع أسعار البترول واضطراب السوق الأمريكية.
* منافسة القطبين الاقتصاديين العالميين (الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي).
* منافسة القوى الاقتصادية الصاعدة( الصين و كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وسنغفورة(التنينات الأربع)). * اضطراب السوق المالية يؤثر سلبا على تجارة اليابان،كما حدث في آسيا سنة 1997 نتيجة أزمة أبناك وبورصات آسيا، وأيضا انهيار السوق المالية الأمريكية سنة 2008.
* ارتفاع سعر الين: حيث أن فائض الميزان التجاري يؤدي إلى ارتفاع قيمة الين مقارنة مع العملات الدولية الأخرى مما يؤثر سلبا على الصادرات اليابانية، حيث يؤدي إلى تراجعها.