تقديم وطرح اشكالي:
تعتبر الولايات المتحدة الامريكية قوة اقتصادية عظمى بفضل امتلاكها وسائل الهيمنة العالمية الحقيقية، المال والاعلام والصناعات الثقافية، لكنها تواجة مشاكل وتحديات قد تزحزح مكانتها العالمية في المستقبل.
فما مظاهر هذه القوة الاقتصادية؟ وما العوامل المفسرة لها؟ وما المشاكل والتحديات التي تواجهها؟.
I- مظاهروعوامل القوة الفلاحية للولايات المتحدة الامريكية:
1- مظاهر القوة الفلاحية الامريكية:
الفلاحة قطاع ثانوي بتقديمه لنسبة ضعيفة من الناتج الوطني الاجمالي الخام، وتشغيله نسبة ضعيفة من الفئة النشيطة،لكنها بالمقابل فهي أول فلاحة في العالم،وتتميز بخصائص منها:
* امتداد المجال الفلاحي وتخصصه:
– المجال الفلاحي الشرقي حيث الحبوب بأنواعها.
– المجال الفلاحي الاوسط حيث الخضر والفواكه و المزروعات الصناعية والعلفية.
– المجال الفلاحي الغربي حيث الرعي الواسع.
* تنوع الإنتاج الفلاحي وضخامته: الحبوب بأنواعها+ الخضر والفواكه+ المزروعات الصناعية والعلفية+تربية المواشي.
* احتلال مراتب متقدمة عالميا:
الأولى في إنتاج الخشب+الذرة. الثانية في إنتاج القطن+الخنازير+البرتقال الثالثة في انتاج القمح، والرابعةفي انتاج البطاطس.
2- العوامل المفسرة للقوة الفلاحية الامريكية:
2-1 : العوامل الطبيعية والبشرية:
مؤهلات طبيعية ملائمة: وتتضح من خلال ما يلي:
– الموقع بالنسبة لخطوط الطول والعرض، فهي تمتد ما بين خطي عرض 24° و 49° شما خط الاستواء على مسافة تقدر بـ 2500كلم بينما تبلغ المسافة من الشرق إلى الغرب 4500كلم ممتدة على أبرع نطاقات زمنية..
– التضاريس: تنتظم في ثلاث وحدات طولية هي جبال الأبلاش في الشرق وهي قديمة التكوين ومتوسطة الارتفاع،ثم السهول الوسطى التي تشغل حيزا شاسعا، ويغلب عليها طابع الانبساط، وجبال الروكي وهضاب الغرب الأمريكي التي تغطي حوالي 30% من مساحة البلاد.
– كثافة الشبكة المائية: وجود أنهار دائمة ومنتظمة الجريان(المسيسيبي و أوهايو) وبحيرات كبرى(أونتاريو- إيري- هورون- ميشغان-سوبيريور).
– التنوع المناخي وما يوفره من فرص متباينة للنشاط الفلاحي: مناخات شرق خط طول 100° ، ومناخات غرب خط طول 100°.
مؤهلات بشرية مساعدة: وتتمثل فيما يلي:
*توفر البلاد على ساكنة ضخمة وفتية تعد الثالثة عالميا، مصدرها محلي وخارجي،تتميز بالدينامية تمثل فيها الفئة النشيطة أزيد من 70%، والتأهيل الجيد (لا تتعدى نسبة الأمية بها 0،3%).
* تعدد الأجناس والأعراق(أوربيون،أفارقة،هنود حمر،آسيويون،مكسيكيون) ساهم في تعدد الحضارات والثقافات والمهارات.
2-2: العوامل العلمية والتقنية:
* مكننة مكثفة( توظيف 18% من جرارات العالم+ آلات الحصاد و جني الفواكه).
* الاستفادة من نتائج البحث العلمي في مجال البذور والأسمدة والأدوية والري المناسب(بنك للمعلومات).
2- 3: العوامل التنظيمية:
* اندماج الفلاحة مع باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى في إطار مركب أطلق عليه”الأكروبيزينيس” يشمل كل المراحل من الإنتاج إلى التسويق، ويوفر عدد هائلا من فرص الشغل،فهي تزود الصناعة والفنادق والمطاعم بالمنتجات الفلاحية بالمقابل تزودها الصناعة بالآلات والاسمدة والمبيدات وتزودها الخدمات بالقروض والتكوين.
II- مظاهروعوامل القوة الصناعية للولايات المتحدة الامريكية:
1- مظاهر القوة الصناعية الامريكية:
الصناعة قطاع أساسي في الاقتصاد الامريكي،إذ يساهم في قوة قطاع الخدمات،وتتميز بالخصائص التالية:
*تعدد وتخصص المناطق الصناعية:
– الشمال الشرقي : أقدم منطقة صناعية بالبلاد،ورغم تراجع أهميتها الصناعية فهي لازالت الأولى بالبلاد،وتسود بها الصناعات القديمة(الصلب،الألمنيوم،السيارات،السفن)،ويضم هذا المجال منطقتين: الميكالوبوليس والبحيرات الكبرى،وظهرت على هامشه منطقة صناعية جديدة بها صناعات حديثة.
– الجنوب:مجال صناعي حديث،ظهرت به الصناعات المتطورة والعالية التكنولوجيا(الالكترونية،الكهربائية،الفضائية) وعند الحدود مع المكسيك”الماكيلدوراس”مستفيدة من الهجرة الداخلية ومن جلب الاستثمارات.
– الغرب:مجال صناعي حديث،ظهرت به صناعات متطورة وعالية التكنولوجيا، ومنها صناعة الهواتف المحمولة والرقائق الالكترونية والحواسيب في سان فرانسيسكو ولوس أنجلس وسياتل، مستفيدة من الاستثمارات الضخمة ومن وجود اليد العاملة الخبيرة.
*تنوع المنتوجات الصناعية و احتلالها مراتب متقدمة في العالم إنتاجا وتصديراسواء منها الاساسية أو التجهيزية أو الاستهلاكية:
-الأولى في انتاج الحواسيب+تكرير البترول+ الكهرباء ،الثانية في انتاج النسيج الاصطناعي و الثالثة في انتاج الفولاذ والسيارات.
2- العوامل المفسرة للقوة الصناعية الامريكية:
2-1: العوامل الطبيعية والبشرية:
– توفر الموارد الطبيعية المعدنية والطاقية بكثرة وانتشارها بالتراب الأمريكي.
– احتلالها لمراكز متقدمة في إنتاج العديد منها: الأولى: الفوسفاط .الثانية: النحاس+الفحم+الغاز الطبيعي. الثالثة:الذهب.
* استقطاب المهاجرين من مختلف مناطق العالم وخاصة الأطر العليا والأدمغة في إطار الهجرة الانتقائية.
2- 2: العوامل التنظيمية:
* تمركز المقرات الرئيسية لعدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات وانتشار فروعها في العالم: مثل IBM و جنرال موتورز و نيكNEC.
– استناد الاقتصاد الأمريكي إلى نظام رأسمالي محكم قائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والمبادرة الفردية والمنافسة الحرة والربح.
– من خصائص النظام الأمريكي التركيز الرأسمالي وظهور المؤسسات القوية والشركات متعددة الجنسيات و الدينامية والتجديد المتواصل المعتمد على البحث العلمي والتكنولوجي إضافة إلى ضخامة الاستثمارات و تشجيع الاستهلاك، والتدخل المحدود للدولة من أجل حماية الإنتاج المحلي من المنافسة الأجنبية،ومساعدة القطاعات المتضررة عند الأزمات، وخلال فترات الانكماش الاقتصادي.
2-3: العوامل العلمية والتقنية:
– الاهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجي وجلب الأدمغة من مختلف مناطق العالم اعتمادا على “نظام التأشيرة الخاصة” وهي بمثابة عقود عمل مؤقتة.
III- مظاهروعوامل القوة التجارية والخدماتية للولايات المتحدة الامريكية:
1- مظاهر القوة التجارية والخدماتية الامريكية:
التجارة والخدمات قطاع يسيطر على نسبة كبيرة من الناتج الوطني الاجمالي الخام، وتحتل فيه البلاد مراتب أولى عالميا بفضل تزايد وتيرة تطوره، ومن بين خصائصه:
* بنية تجارية خارجية قوية ومتنوعة تشكل فيها المنتجات الصناعية نسبا مهمة (81% صادرات و 69% واردات).
* مكانة هامة ضمن المبادلات التجارية العالمية: المرتبة II بعد الاتحاد الأوربي بنسبة 19%.
*تعدد الشركاء التجاريين في مختلف القارات، حيث يحقق ميزانها التجاري عجزا واضحا مع القوى الاقتصادية العالمية، وفائضا لصالحه مع باقي بلدان العالم.
2- العوامل المفسرة للقوة التجارية والخدماتية الامريكية:
2-1: العوامل الجغرافية والتجهيزية:
* موقع استراتيجي منفتح على العالم+واجهتان بحريتان+سهولة الاتصال ومرور التيارات التجارية والبشرية.
*- توفر البلاد على أكبرو أطول شبكة من طرق المواصلات البرية والبحرية والجوية والنهرية والسكك الحديدية في العالم.
* توفرها على أكثف شبكة لنقل أنابيب النفط والغاز الطبيعي .
* أكثف شبكة للاتصالات السلكية واللاسلكية.
2- 2: العوامل التنظيمية:
– امتلاك شركات عملاقة(44% أمريكية في العالم) تستثمر أموالها في مختلف مناطق العالم، وتكرس هيمنة الو.م.أ. على الاقتصاد العالمي، وتضمن لها تسويق المنتجات الصناعية والتزود بالمواد الاولية .
– الاعتماد على اقتصاد السوق والتركيز المالي(مؤسسات مالية ضخمة(الهولدينغ)).
– توفرها على أكبر بورصة في العالم”بورصة وول ستريت”.
– الاستفادة من اعتماد الدولار عملة عالمية للمبادلات وللاقتراض وكقاعدة للصرف منذ التوقيع على اتفاق برتون وودز سنة 1944م.
IV- المشاكل والتحديات التي تواجه اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية:
المجالات أهم المشاكل والتحديات
الفلاحة * فائض الإنتاج الفلاحي بفعل تراجع الطلب الخارجي على المنتجات الأمريكية بسبب تحقيق عدة دول نامية على اكتفائها الذاتي الغذائي ، أو لأن دولا أخرى أصبحت اليوم عاجزة عن شراء المنتجات الفلاحية نظرا لثقل مديونيتها.
* إنهاك التربة وإتلافها باعتماد الزراعة الكثيفة وعلى الزراعة الوحيدة،مما يعرضها للتعرية.
– تلويث الفرشة المائية بسب الاستعمال المفرط للمبيدات والأسمدة الصناعية.
الصناعة * المنافسة الخارجية لدول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية خاصة في مجال النسيج والصناعة الالكترونية.
* ثقل فاتورة استيراد البترول وبعض المعادن لعدم كفاية الإنتاج المحلي منها.
* تقادم بعض التجهيزات الصناعية خاصة في المناطق القديمة.
التجارة والخدمات * عجز الميزان التجاري الأمريكي بلغ (-)827.9 مليار دولار سنة 2006 بسبب ارتفاع النفقات العسكرية بالخارج وسياسة تخفيض الضرائب.
* منافسة شركة ايرباص الاوربية في ميدان النقل الجوي المدني لطائرات بوينغ BOEING الامريكية.
البيئة والمجتمع * التلوث بكثرة غازات المصانع ونفاياتها والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية من مصدر أحفوري(البترول-الغاز-الفحم).
* تعدد الكوارث الطبيعية والأخطار البيئية كالأعاصيرالداخلية والمدارية(إعصار كاترينا في غشت 2005)، وانتتشار المناطق المهددة بانجراف التربة، وتدمير المنتزهات الطبيعية وحدوث أمطار حمضية.
* الحاجة إلى تدبير مجالات خدماتية حيوية (التعليم-الصحة…) خصوصا بالنسبة للفئات الفقيرة.
* انتشار الفقر و البطالة في صفوف الأقليات( نسبة الفقر ما بين 10% و 17%، نسبة البطالة: السود:11،8%، السكان من أصل إسباني:8،4%).
* استمرار الميز العنصري بين البيض الاوربيين تجاه باقي الاقليات رغم تجريمه من طرف القانون الامريكي.