المديح النبوي فن أدبي نشأ في البيئات الصوفية ، ووجد صيغته المكتملة حينما احتك بالتصوف بعد أن ازدهر هذا الأخير وانتشرت مذاهبه وطرقه .وشعر المديح النبوي هو امتداد لشعر المدح الذي يشكل أكثر الأغراض الشعرية ذيوعا وانتشارا في خريطة الشعر العربي عبر عصوره المتلاحقة. وقد ظل مرتبطا بهذا الأصل، ولكنه وجه اهتمام الشعراء إلى وجهة جديدة بحيث يكون الممدوح فيها هو شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون سيرته ودعوته هي مدار المدح والثناء. فإذا كان شعر المدح يهتم بالأحياء ويذكر أفضالهم، فإن المدائح النبوية قيلت ـ في معظمها ـ بعد وفاة الرسول. وكل شعر يقال بعد الوفاة يعد رثاء، لكنه في شخصية الرسول يسمى مديحا، “وكأنهم لحظوا أن الرسول صلى عليه وسلم موصول الحياة، وأنهم يخاطبونه كما يخاطبون الأحياء” . وهكذا استطاعت المدائح النبوية أن تستقل بنفسها، فتصبح فنا جديدا ينضاف إلى الأغراض التي حددتها مصادر النقد الأدبي . لأنه أصبح ظاهرة فنية لها خصوصيتها التي تميزها عن باقي الفنون الأخرى . ويعتبر الدكتور عباس الجراري أن إرهاصات هذا الفن الجديد بدأت تلوح في أفق الثقافة العربية مع شعراء الرسول، وذلك من خلال ما واكب الفترة النبوية من مدائح من شعر حسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة . وقد سلك الدكتور زكي مبارك المسلك نفسه في تأريخه للمدائح النبوية، بحيث استقرأ القصائد المديحية التي تناولت شخص الرسول في حياته، مستشهدا بشعر الأعشى وحسان بن ثابت، وبعد ذلك انتقل إلى التجارب التي تناولت آل البيت . ولقد ساهم الشيعة في تبلور ظ%D