قام السباعيون القاطنون بالمغرب بأعمال خالدة، فأسسوا المساجد والزوايا الدينية والمعاهد والمدارس الأهلية التي لعبت أدوارا هامة في تدعيم العلم، ونشر ألويته، وترسيخ الثقافة الإسلامية، وتدعيم أركان اللغة العربية لغة القرآن الكريم.
فتواردت على مدارسهم طلاب العلم من كل حدب وصوب، وتصدر منها كثير من علماء المسلمين من المغرب، ومن أهل الصحراء، ومن إفريقيا وغيرها.
وفي هذا الصدد يقول العلامة المؤرخ محمد المختار السوسي: «… ولئن اشتهر بنو (أبي السباع) بالقواد الكبار في عصورهم الأخيرة، فقد اشتهروا في هذا العصر وقبله بعلماء فطاحل، وصالحين لهم ظلال وريفة، وكفاهم شرفا سيدي المختار ياقوتتهم، وحفيده سيدي الجيلالي الحافظ الكبير، ثم تتابعت حلقات علمائهم في القرن الثالث عشر (ق13)، وفي صدر هذا القرن في (الحوز) وفي (سوس) (…).
وأما الذين في (الحوز) فقد بنوا مدارس كثيرة في قبيلتهم، حتى لا تسمع إلا المدارس السباعية المتكاثرة التي تحمل مشاعل العلوم في (الحوز)، فتمد كل ما في جوارها من القبائل، فكانت مدرسة (الساعدات)، ومدرسة (بوعنفير)، ومدرسة (بني عبد المولى)، ومدرسة (سيدي الضوء المؤمني) من بعض هذه المدارس التي بثت من العلم والإرشاد ما بثت مما لا يزال إلى الآن ذكره طريا على كل لسان…» (السوسي، المعسول، ج15، ص.265-266).
وفي نفس السياق يقول المفتي الشهير سيدي عبد الله بن عبد المعطي السباعي ما نصه:
« ومما يدل على شرفهم (يقصد السباعيين) ووضوح فضلهم، أنك لا تجد في قبائل المغرب من يضاهيهم في التنافس في تحصيل العلم ودرسه وقراءته، فإن لهم مدارس عامرة بالذكر وقراءة القرآن ودرس فنون العلم والتنقيب عنه والتحقيق، وتقصدها التلاميذ الغرباء من كل فج عميق، والفقيه الذي بنى تلك المدرسة وشغل أوقاته بالدرس فيها يقوم بمؤونة التلاميذ ومعاشهم وما يحتاجون إليه من كد يده، وتكسبه في باديته إلى انقضاء عمره رغبة في بث العلم والهداية إلى أن يبلغ المتعلمون النهاية، ثم يقوم أولاده بذلك من بعده، وهذا هو ديدنهم، والذي عليه فطرتهم، عهودا من الآباء توارثها الأبناء » (ابن عبد المعطي السباعي، الدفاع وقطع النزاع، ص.12).
ومن الزوايا والمدارس السباعية المشهورة في المغرب نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
ـ زاوية آستيف:
أسس هذه الزاوية الشيخ سيدي الحسن بن محمد السوسي السباعي خلال القرن التاسع الهجري، ولعلها أول زاوية سباعية تقام بالحوز المراكشي.
تقع هذه الزاوية بقرية (آستيف) ببلاد قبيلة (سكساوة)(1)، وهي من أقدم وأشهر الزوايا بالأطلس الكبير طبقت شهرتها الآفاق بما لها من دور ديني وتربوي في أوساط السكان علاوة على نشر العلم وتعليم كتاب الله منذ القرن التاسع الهجري (الـ 9 هـ).
لقد حل شيخ هذه الزاوية ضيفا على سكان هذه المنطقة ولما علموه منه من كفاءة علمية وولاية وصلاح أقاموه بينهم وقدموه على أنفسهم واقتدوا به في أمور دينهم ودنياهم. (أرسموك، إزاحة الغشاوة، ص.64).
ـ زاوية آمسكسلان:
تأسست زاوية (آمسكسلان)(2) على يد الفقيه سيدي ملوك بن مسعود بن إبراهيم السباعي القادم هو وأسرته من منطقة (وادي نون) بالجنوب المغربي، ففي بلدة (أمسكسلان) هذه بنى (آل ملوك) السباعيون زاويتهم وصاروا يدرسون الناس من قبيلة (المواريد). (دحمان، الترحال والاستقرار، ص.57).
ـ زاوية أموال:
بعد وفاة الفقيه سيدي ملوك بن مسعود السباعي، قام أبناؤه فعمروا خلال القرن 10هـ/16م نقطة أخرى تدعى (أموال) حيث أسسوا زاوية تعليم قادها سيدي عبد القادر بن مبارك بن ملوك السباعي، حيث لعب هؤلاء دورا مهما في التحكيم بين المتنازعين وملكوا أراضي فلاحية واندمجوا في المجتمع المحلي. (دحمان، الترحال والاستقرار، ص.57).
ـ زاوية تغسريت:
أقام سيدي المختار بن إبراهيم العبيدي السباعي (المتوفى 1084هـ) زاويته وسط منطقة (تغسريت)(3) جنوب غرب مدينة (مراكش) على الطريق الرابط بين (مراكش) و(الصويرة)، وهي زاوية شهيرة ومدرسة عتيقة لحفظ القرآن الكريم ونشر مختلف العلوم الشرعية تخرج منها العديد من الطلبة.
وكان سيدي المختار من مواريد سيدي محمد بن ناصر الدرعي مؤسس الزاوية الناصرية بتامكروت(4) ورفيقا لابنه سيدي أحمد الخليفة(5)، كما كان من رفاقه الحسن اليوسي، وتؤكد المصادر التاريخية المتوفرة أنه لاقى مواجهات من طرف قبيلة (ركراكة)(6) بسبب إنكاره عليهم بعض الطقوس الاجتماعية التي كانوا يقومون بها عند المزارات وفي بعض المناسبات الاجتماعية مما جعله يستقر بهذا الموقع المنعزل عن مجالات (ركراكة) المعهودة، أضف إلى ذلك أن (الناصرية) كطريقة صوفية عرفت بامتهان العلم وجعله أساس الممارسة الدينية وكرست بذلك مبادئ التصوف العملي من هنا يمكن فهم مناهضة سيدي المختار بن إبراهيم للممارسات الركراكية.
ونشير في هذا الصدد إلى أن سيدي المختار بن إبراهيم تمكن من شراء منطقة (تغسريت) من عند الركراكيين إثر جدال طويل ومناظرة علنية علمية جمعت بينه وبين علماء من (ركراكة) بحضور السلطان العلوي المولى إسماعيل، والحسن اليوسي، وسيدي أحمد الخليفة الناصري، انتهت هذه المناظرة بتفوق سيدي المختار واكتسابه لرأسمال علمي وروحي داخل الأوساط المخزنية والحوزية حتى قال عنه سيدي أحمد الخليفة الناصري بأنه « ياقوتة المغرب » وفي ذلك ما فيه من دلالات صوفية وثقافية يضيق المقام عن الخوض فيها. (دحمان، الترحال والاستقرار، ص.57-58/ ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.94).
ـ زاوية سيدي عيسى بن مخلوف العيساوي السباعي:
تأسست هذه الزاوية على يد الولي الصالح سيدي عيسى ين مخلوف العيساوي السباعي أحد أحفاد الولي الصالح سيدي محمد بن عيسى مؤسس الطريقة العيساوية.
هذا الولي جاء ليستقر أولا بـ(دوار الحنيشات) في (أبضالة) ببلاد (عبدة)(7) ليدرس القرآن، فذاع صيته في البلاد بفضل ورعه وإخلاصه، ثم انتقل إلى حيث بنى زاويته العالية بـ (دوار القبة) قرب (جمعة سحيم)، على بعد حوالي 6 كيلومترات من (دوار الحنيشات) المذكور بإقليم (آسفي) حيث يوجد ضريحه.
وظلت هذه الزاوية محط إشعاع بالمنطقة، وحظيت بعدد من ظهائر التوقير والاحترام. ويقام بزاويته العامرة موسم سنوي في عيد المولد النبوي الشريف، يلتقي فيه أحفاده ومريدوه لصلة الرحم، وتجديد الأواصر، وتقدم فيه الطائفة العيساوية السحيمية استعراضات وطقوسا دينية، إضافة إلى الأنشطة التجارية المختلفة.(ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.96-100).
ـ زاوية سيدي بوطيب بن الحاج بومهدي السباعي:
أقام هذه الزاوية العلامة سيدي بوطيب بن الحاج بومهدي العزوزي السباعي. وقد عرف به العلامة عبد الله بن محمد المقدم السعيدي الرجراجي مؤلف (السيف المسلول) قائلا:
« أما سيدي أبو الطيب فهو ما ذكرنا ابن الحاج بومهدي بن محمد ـ فتحا ـ بن موسى بن عباد الحمري صاحب الزاوية الشهيرة، قيل إن نسبه من أولاد أبي السباع، وأول نازل هناك هو السيد موسى بن عباد المذكور ».
كان سيدي أبو طيب رجلا مباركا وأستاذا كبيرا، مشهورا بالفضل والتدين، حافظا للقراءات السبع مع حظ من العلم، أخذ القراءات على الفقيه سيدي التهامي الأوبيري، وقرأ بمدرسة (الغزالة) بـ (رباط أبي زكرياء) على ساحل البحر، ورحل لـ (مراكش) فمكث بها طويلا، وكان مشهورا بالفضل والدين.
توفي في حدود الستين بعد المائتين والألف، ويوجد ضريحه بقرية تعرف باسم (دوار سيدي بوطيب) بالجماعة القروية (السبيعات) بإقليم (آسفي)، وبنى عليه ولده سيدي العربي قبة عام 1262هـ/1845م رحم الله الجميع. (زيون، زاوية سيدي بوطيب، بحث جامعي/ ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.134-135).
ـ مدرسة سيدي أحمد بن رحال السباعي ببلاد دكالة:
أسس هذه المدرسة الشيخ أحمد بن رحال السباعي نجارا، الدكالي نزلا ودارا، كان أحد أشهر أئمة القراءات، مشهورا بالعلم والعمل، نخبة عصره، وغرة دهره، كانت مدرسته مركزا للعلم والقراءات، وقد ظلت موردا معينا طيلة قرون عديدة بعده، والظن أن نزوله كان بـ (دكالة)(8) حولي سنة 1014هـ/1505م لما نزل البرتغاليون في هذا المكان، فكان هذا السيد من المتطوعين لمدافعة الغزاة، وكانت وفاته حوالي رأس القرن الحادي عشر الهجري/ السادس عشر الميلادي (ق 11 هـ/16 م). (ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.312).
ـ المدرسة البعاريرية السباعية ببلاد هوارة:
تأسست هذه المدرسة العلمية التي عرفت بـ (المدرسة البعاريرية) الذائعة الصيت خلال القرن الـ 18م على يد أسرة سباعية (من أولاد إبراهيم)، تدعى (البعارير)، وكانت هذه الأسرة قد استقرت بقبيلة (هوارة)(9) قرب مدينة (أكادير) بجنوب المغرب، وذلك بعد النكبة التي حلت بالسباعيين في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي أواخر القرن الثاني عشر الهجري، وكان دور هذه الأسرة ديني وتعليمي بالأساس، حيث اشتهرت بتدريس علوم اللغة وتعليم القراءات السبع.
ونذكر من شيوخ هذه المدرسة على سبيل المثال لا الحصر: سيدي الطاهر وأبناءه سيدي أحمد، وسيدي عبد القادر، وسيدي علال، والحاج محمد، ثم ابن هذا الأخير سيدي عبد الغني. (دحمان، الترحال والاستقرار، ص.48/ ابن بكار السباعي، الإبداع والإتباع، ص.84).
ـ مدرسة مولاي أحمد بن ميمون الهلالي السباعي ببلاد دكالة:
أسس العلامة أبو العباس مولاي أحمد بن عمر بن محمد بن ميمون الهلالي السباعي هذه المدرسة المختصة في القراءات خلال القرن الـ 13 هـ/19م. وكان هذا الفقيه نزل بقبيلة (دكالة) حيث أسس مدرسته هذه. قال عنه تلميذه أبو الحسن الدمناتي في فهرسته ما يلي:
« كان عمدتي في كل الفنون المتداولة لأهل السنة رواية ودراية، ولي الله ناصية الناس، الإمام الفهامة الهمام العلامة الذي به من الفضائل والفواضل ما لم أره لغيره.
حدثني شيخنا الإمام الفاضل الحافظ أبو شعيب الدكالي قال: حدثني عالم (مراكش) أبو عبد الله السيد محمد بن إبراهيم المعروف بالتكرور السباعي، قال:
لما رجعت من رحلتي الفاسية، قال لي والدي: هل قرأت على سيدي أبي العباس أحمد بن عمر؟ فقلت لا، قال: ارجع حتى تقرأ عليه، فرجعت إليه، ولما رأيته رأيت رجلا أجمل الناس، وأفضل الناس، وأعلم الناس ».
ومن أفضل تلامذته: محمد بن دحو الأزموري، وأبو الحسن علي بن سليمان الدمناتي، والإمام أبو عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي وغيرهم. وقد توفي ـ رحمه الله ـ حوالي سنة 1280هـ/1863م.
وبعد وفاته خلفه في الإشراف على المدرسة ابنه الفقيه الجليل عبد الرحمن بن أبي العباس أحمد بن عمر بن محمد بن ميمون السباعي الذي تولى قضاء (أولاد فرج)(10) في دولة السلطان العلوي مولاي يوسف، ولما توفي خلفه ولده الفقيه السيد علي الذي نبغ في العلوم الإسلامية نبوغا عجيبا.(ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.110/ ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.312-313).
ـ مدرسة بوعنفير:
أسسها العلامة أبو العباس أحمد بن مبارك الرسموكي الذي تخرج على يد الفقيه سيدي محمد الهلالي الأرغي صاحب المدرسة النحلية بقبيلة (أمزوضة)(11)، هذه المدرسة توجد في (بوعنفير) بمنطقة (بوجمادى) ببلاد القبيلة السباعية.
ـ مدرسة أولاد عبد المولى:
وهي مدرسة علمية عتيقة طبقت شهرتها الآفاق، تؤمها الطلبة من كل حدب وصوب، أسسها بقرية (أولاد عبد المولى)(12) بمنطقة (بوجمادى) العالم النحرير والفقيه الخبير سيدي عبد المعطي بن أحمد السباعي سنة 1210هـ من حر ماله، وكان لهذه المدرسة حضور وازن في الصحراء من (وادي نون) حتى منطقة (تيرس) نظرا لتنقل مؤسسها وكذلك أبناؤه ما بين (الحوز) وبلاد (شنقيط).
وكان ـ رحمه الله ـ قائما بمؤونة الطلاب وتدريسهم العلم بجميع فنونه من فقه ولغة ومنطق وبيان وأدب.
أما تلاميذه من أهل التصوف فإنه كان يلقنهم أوراد الطريقة الناصرية ويعلمهم الفقه المالكي ويسلك بهم طريقة القوم حتى يأذن لمن رآه أهلا لذلك في تلقين الأوراد، واستقام على تعليم العلم لأبناء المسلمين ونشر الدين الإسلامي في المغرب والسنغال وغيرهما من البلاد إلى أن توفي رحمه الله تعالى.
وقد خلف من بعده ستة أولاد أفذاذ من بينهم أربعة علماء أجلاء، فخلفه بعد موته ابنه الأبر والعالم الأغر سيدي محمد الحسن الذي حذا حذو أبيه في تسيير شؤون المدرسة إلى أن وافاه الأجل المحتوم، فخلفه أخوه الفقيه الكبير والمفتي الشهير سيدي عبد الله.
وفي زمن هذا الأخير حازت المدرسة شهرة واسعة وإقبالا منقطع النظير، وازدهر نشاطها العلمي والأدبي، حيث كان رحمه الله بحرا من العلم لا ساحل له.
وكان إذا جلس لتدريس العلم فاح مسك ربيعه، فينبهر كل من حضر مجلسه من فصاحة لسانه وإعجاز بيانه، كما تعجب علماء عصره من كثرة إبداعه وسلاسة يراعه.
وكان متصدرا للفتوى وكل من وردت عليه فتواه من ولاة عصره قبلها وحكم بمقتضاها.
وكان رحمه الله متحليا بالأخلاق الفاضلة، متواضعا، واسع الصدر، حليما، كريم السجايا، زاهدا، ورعا، مقبلا على مولاه، وغاضا بصره عن من سواه، كرس حياته لبث العلوم إلى أن وافاه الأجل المحتوم فمات رحمه الله عن سن تناهز التسعين سنة 1390هـ/1970م.
وقد أنجب عدة أبناء علماء مثقفين فخلفه منهم ابنه البار سيدي عبد المعطي الذي كان موظفا بوزارة العدل لكنه لم يجد بدا من القيام بتسيير شؤون المدرسة بعد وفاة والده. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.107-108).
ـ مدرسة السعيدات:
وهي المدرسة العلمية الغنية عن كل تعريف، وهي معروفة لدى الخاص والعام لا على مستوى القبيلة فحسب بل على مستوى المغرب كله، وذلك للعدد الهائل الذي تخرج منها من فطاحل العلماء وأماجد الفقهاء.
أسس هذه المدرسة بقرية (السعيدات)(13) بمنطقة (بوجمادى) ببلاد قبيلة أولاد أبي السباع بالحوز المراكشي، الفقيه العلامة محمد بن علي السعيدي السباعي الذي تخرج على يد الفقيه سيدي محمد الهلالي الأرغي صاحب المدرسة النحلية بقبيلة (أمزوضة) سنة 1260 هـ/1844 م.
وكان ـ رحمه الله ـ قائما بجميع تكاليف الطلاب الوافدين عليه لطلب العلم من مؤونة وغيرها، كما كان يدرس جميع فنون العلم من نحو وفقه وفلسفة وتاريخ وجغرافية إلى أن وافاه الأجل المحتوم تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته.
فخلفه من بعده في تسيير شؤون المدرسة والتدريس بها أخوه الفقيه النبيه سيدي العربي بن علي الذي ازدهرت في أيامه المدرسة واتسع نطاقها، فأمتها الطلبة من كل حدب وصوب، وعرفت إقبالا منقطع النظير إلى ان وافته المنية ـ رحمه الله ـ سنة 1333هـ. فخلفه نجله الفقيه والعالم الكبير سيدي عبد القادر بن العربي وفي عهده أينعت ثمار المدرسة وفاحت أزهارها وبزغ هلالها لما كان يختص به من حزم وعزم ومقدرة ومثابرة على العمل الجاد، وقد نهل الكثير من بحره الفياض إلى أن توفي ـ رحمه الله ـ سنة 1348هـ. فقام بشؤون المدرسة من بعده أخوه الفقيه الشهير والورع الكبير سيدي محمد فاضل الذي قام خير قيام وأدى واجب رسالته بالتمام إلى أن مات ـ رحمه الله ـ سنة 1408هـ. فأتى من بعده ابن أخيه الفقيه الزاهد والعالم الماجد سيدي العربي بن سيدي عبد القادر الذي قام كقيام سابقيه وسار على نهج أسلافه.
ولعلماء مدرسة السعيدات الأجلاء ارتباط وثيق بالطريقة الشاذلية الدرقاوية وله مكانة خاصة عند أهل هذه الطريقة. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.118).
ـ مدرسة سيدي محمد دليل البقاري السباعي:
هذه المدرسة أسسها بقرية (أولاد البقار)(14) العلامة سيدي محمد دليل البقاري السباعي الذي تخرج على يد الفقيه سيدي محمد الهلالي الأرغي صاحب المدرسة النحلية بقبيلة (أمزوضة).
اشتهر سيدي محمد دليل بالولاية والصلاح وتبوأ مكانة مرموقة في ميادين العلم والفقه، كما أن من الثابت أن جميع نسله علماء أنجاب يحفظون كتاب الله عز وجل.
وقد تميزت هذه المدرسة بالعناية بتعليم النساء السباعيات ومشاركتهن في العطاء العلمي، حيث برزت في هذه المدرسة فقيهات وعالمات سباعيات كـ: حفصة بنت سيدي محمد دليل البقارية السباعية، والحميدية بنت علي البقارية السباعية القارئة الحافظة، وبتاي السباعية والدة القائد يرعاه بن محمد بن العالم بن سيدي المختار العبيدي السباعي، والخليفة بنت الحسن بن الفضيل السباعية، والخليفة بنت إطير الحميدية الحاجية السباعية…وغيرهن. (دحمان، الترحال والاستقرار، ص.154/ ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.99).
ـ مدرسة أولاد المؤمنة:
وهي مدرسة علمية عتيقة عمت شهرتها الآفاق، أسسها بقرية (أولاد المؤمنة)(15) بمنطقة (تغسريت) ببلاد القبيلة السباعية الفقيه الجليل والعالم الكبير سيدي محمد الضوء بن عبد الكريم المؤمني السباعي سنة 1314هـ من ماله الخاص، وقد كان يقوم بالتدريس فيها، ويتكفل بمؤونة طلابها المتوافدين من كل حدب وصوب لما كانت تتمتع به هذه المدرسة من صيت ذائع وسمعة فائقة، ولما كان يعرف به مؤسسها من حسن ضيافة وكرم بالغ ورعاية للعلم وطلبته.
التحق سيدي محمد الضوء بمدرسة (السعيدات) فدرس على شيوخها مختلف العلوم وفي مقدمتهم العلامة سيدي العربي بن علي السباعي، فظهر نبوغه وتفوقه وتقدمه العلمي، كما تخرج سيدي محمد الضوء من جامعة القرويين بفاس على يد علماء أجلاء، وأحرز على إجازة تخول له تدريس العلوم والفقه وإصدار الفتاوى، وتميز بحفظ «مختصر خليل» عن ظاهر قلب ، وتفوق في ذلك أمام اللجنة العلمية المنعقدة سنة 1308هـ/1890م أمام السلطان مولاي الحسن الأول الذي أنعم عليه بهبة مالية وكسوة ملوكية وحرره هو وجميع أفراد عائلته من الخدمات والتكاليف المخزنية.
وقد كان ذا صلة وثيقة بالشيخ ماء العينين حيث كان يجمعهما انتماؤهما المشترك للطريقة القادرية ولطالما رافقه في حله وارتحاله.
وكان سيدي محمد الضوء عالما مقتدرا حليما ورعا وسخيا قام بنفسه بمهمة التدريس في مدرسته التي طبقت شهرتها الآفاق وذلك إلى جانب إصداره لمختلف الفتاوى وتوليه القضاء إلى أن وافته المنية رحمة الله عليه في الثمانين من العمر سنة 1365هـ/1946م، فخلفه في تسيير شؤون المدرسة نجله البار الفقيه الجليل سيدي مبارك وهو كذلك خريج (جامعة القرويين) الذي سار على نهج أبيه إلى أن ألحق بركاب التعليم العصري.
وكان سيدي مبارك عالما متبحرا جمعت ثقافته ما بين القديم والجديد والأصيل والحديث من علم ومنطق وبيان وبلاغة.
وقد استمر في مزاولة مهنة التعليم إلى أن تقاعد فعاد إلى مدرسة أبيه فأحياها ودرس بها إلى أن وافاه الأجل المحتوم رحمه الله أواخر سنة 1413هـ الموافق لسنة 1993م.
وهذه المدرسة لا تزال ماثلة للعيان صامدة أمام التاريخ وبنايتها تخبرك عن مدى عظمتها وعن الدور التعليمي والتربوي الذي تعهدت به منذ إنشائها إلى يومنا هذا.(ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.87-88/ ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.169-172).
ـ مدرسة أولاد عيسى:
قام الفقيه العلامة سيدي الأمين بن عمر العيساوي السباعي خلال العقد الأول من القرن 13هـ بتأسيس مدرسة علمية في قرية (أولاد عيسى)(16) بمنطقة (بوجمادى) ببلاد القبيلة السباعية من ماله الخاص، وكان الفقيه سيدي محمد الأمين قد تخرج على يد الفقيه سيدي أحمد أحد شيوخ المدرسة النحلية بقبيلة (أمزوضة)، وخلال مسيرته العلمية الطويلة قام مؤسس هذه المدرسة بتخريج عدد وافر من العلماء والفقهاء إلى أن وافاه الأجل المحتوم رحمه الله حوالي سنة 1345هـ/1926م. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.102).
ـ مدرسة سيدي عبد السلام بن إبراهيم المؤمني:
بنى هذه المدرسة بقرية (أولاد المؤمنة) بمنطقة (تغسريت) ببلاد القبيلة السباعية، العالم الجهبذ الشهير، والفقيه المفتي الكبير، سيدي عبد السلام بن إبراهيم المؤمني الذي تخرج من مدرسة (السعيدات)، حيث تفرغ للتدريس بها وللإفتاء والإرشاد والإصلاح.
وقد نهل من هذه المدرسة عدد وفير من العلماء، كما لعبت دورا أساسيا في توعية المواطنين بخطر المستعمر الغاشم وخصوصا أيام حركة التحرير الوطنية، وكان سيدي عبد السلام بن إبراهيم قائما بجميع حاجيات طلابها إلى أن لبى داعي ربه سنة 1368هـ/1948م، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.88/ ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.171).
ـ مدرسة سيدي إبراهيم بن سيدي بادي المؤمني السباعي:
أسس هذه المدرسة بقرية (أولاد المؤمنة) بمنطقة (تغسريت) ببلاد القبيلة السباعية الفقيه سيدي إبراهيم بن سيدي بادي المؤمني السباعي خريج مدرسة (السعيدات) على يد الشيخ سيدي العربي بن على السباعي والذي وصار يعلم بها العلم للطلبة الوافدين عليه، وتوجد هذه المدرسة إلى جانب مدرسة سيدي عبد السلام المؤمني المتقدم.
وقد لعبت هذه المدرسة دورا مهما في تنوير الحركة العلمية والأدبية بالقبيلة السباعية.
وكان سيدي إبراهيم ولد سيدي بادي عالما كبيرا متشبعا بعلوم الفقه والشريعة والحديث التي كان يقوم بتلقينها لطلبة المدرسة بجانب التكفل بجميع مؤونتهم من ماله الخاص إلى أن مات ـ رحمه الله ـ سنة 1370هـ/1950م. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.88/ ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.171).
ـ مدرسة أولاد عزوز:
أسس هذه المدرسة العتيقة بقرية (أولاد عزوز)(17) الواقعة بمنطقة (تغسريت) بأرض القبيلة السباعية، الفقيه الجليل العلامة سيدي الطاهر العزوزي السباعي خريج مدرسة (السعيدات) من ماله الخاص سنة 1320هـ.
وكان قائما طيلة حياته بتكاليفها ومؤونة طلابها إلى جانب تلقين العلم بجميع فنونه لروادها من طلبة العلم إلى أن توفي رحمه الله سنة 1335هـ/1936م، فخلفه في تسيير شؤون المدرسة أخوه السيد سيدي عمر العزوزي خريج مدرسة السعيدات إلى أن توفي ـ رحمه الله ـ سنة 1359هـ/1940م، فخلفه ابنه البار سيدي محمد فاضل إلى أن وافته المنية هو كذلك سنة 1346هـ.
وقد لعبت هذه المدرسة دورا مهما في تنشيط الحركة العلمية والثقافية داخل القبيلة السباعية وتخرج منها عدد مهم من العلماء وحفظة القرآن. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.83-84).
ـ مدرسة أولاد شنان:
أسس هذه المدرسة بقرية (أولاد شنان)(18) الواقعة بمنطقة (بوجمادى) بأرض القبيلة السباعية الفقيه الكبير والشيخ العابد والفقيه المتصوف الزاهد سيدي أحمد بن محمد الشناني السباعي سنة 1320هـ.
وكان هذا الفقيه قد درس وتخرج على يد الشيخ الحسن بن أحمد الرسموكي بمدرسة (بوعنفير) في العقد الثاني من القرن الثالث عشر الهجري.
وقد أدت هذه المدرسة دورا مهما في الإشعاع العلمي والثقافي بالقبيلة السباعية وخارجها حيث خرجت ثلة من كبار العلماء من كل القبائل والجهات نذكر منهم: العلامة عمر العباسي السباعي، والعلامة محمد العيساوي السباعي، والفقيه المكي من أحفاد سيدي كانون، والفقيه عبد اللطيف العبدي، ومحمد العالم بن أحمد البقاري السباعي وغيرهم.
وقد كان سيدي أحمد الشناني قائما بأعبائها أحسن قيام إلى جانب تلقين مختلف العلوم والإفتاء والإرشاد إلى أن توفي إلى رحمة الله سنة 1376هـ/1956م، فخلفه ابنه البار سيدي محمد الضوء الذي سار على نهج أبيه في تسيير شؤون المدرسة والقيام بمهمة التدريس بها، ولا تزال هذه المدرسة تؤدي رسالتها المقدسة إلى يومنا هذا. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص. 109/ ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.126).
ـ مدرسة أولاد الحاج:
تأسست هذه المدرسة سنة 1325هـ على يد الفقيه الجليل والعالم المتفرد سيدي عيسى بن عبد القادر الحاجي السباعي، بقرية (أولاد الحاج)(19) قرب قرية (سيدي المختار).
وكان الفقيه سيدي عيسى قد تخرج من مدرسة (السعيدات) على يد علمائها المشهورين.
وقد نهل من مدرسته الكثير من طلبة العلم، وهي لا زالت ماثلة للعيان إلى يومنا هذا، وكان يقوم فيها بمهمة التدريس إلى أن وافاه أجله سنة 1358هـ فدفن ـ رحمه الله ـ بفناء هذه المدرسة.(ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.90-91/ ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.182).
ـ مدرسة كورارت:
وهي مدرسة عتيقة أسسها سنة 1330هـ بمنطقة (كورارت) قرب قرية (أولاد الحاج) بمنطقة (تغسريت) ببلاد القبيلة السباعية الفقيه المشارك الخير النير سيدي محمد بن عبد الله المشهور بـ (ابن عبو) الحاجي السباعي خريج مدرسة (السعيدات)، وقد لعبت هذه المدرسة دورا مهما في بث العلوم وإنارة الفكر ثقافيا وأدبيا وسياسيا واجتماعيا، وتخرج منها عدد وفير من العلماء الأنجاب من مختلف القبائل.
وقد كان الفقيه رحمه الله قائما بتدريس جميع العلوم من فقه ولغة وتاريخ إلى جانب قيامه بمؤونة طلاب المدرسة إلى أن وافاه الأجل المحتوم رحمه الله سنة 1340هـ، فقام مقامه ابنه البار سيدي الحنفي أحسن قيام إلى أن التحق بالرفيق الأعلى رحمه الله تعالى. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.90).
ـ مدرسة مولاي المأمون بن أحمد الأشقر الحاجي السباعي:
أسس العلامة الصوفي الشهير، والحافظ الأديب الكبير، مولاي المأمون بن أحمد الأشقر بن محمد الحاجي السباعي هذه المدرسة العلمية بالقرية التي عرفت باسمه قرب قرية (سيدي المختار) بإقليم (شيشاوة)، وكان يدرس بها مختلف العلوم والفنون.
نشأ العلامة مولاي المأمون بالصحراء، ثم رحل لطلب العلم في جنوب المغرب وشماله، آخذا عن المشايخ في جل المناطق، منها منطقة (دكالة)، رحل بعدها إلى (فاس) حيث أكمل دراسته، وبرزت مواهبه، وتفتحت قريحته العلمية والأدبية، مما أهله للقيام بمهام التدريس بمدرسة (طاطة)(20)، ثم أنيطت به مهمة القضاء والإفتاء بها، فأبان عن حكمة نادرة، وشخصية فذة مقتدرة، بعدها طلب منه الانتقال إلى (أوريكة) و(أغبالو) للتدريس ونشر الطريقة التيجانية التي كان مقدما ممتازا فيها.
له مؤلفات في مختلف العلوم والفنون جلها مخطوط، وله إنتاجات شعرية أغلبها في التصوف والزهد، ومدح الرسول (ص)، والنسب والوعظ والإرشاد.
توفي مولاي المأمون ـ رحمه الله ـ عام 1345هـ/1926م عن عمر يناهز التسعين، ودفن بزاويته بقرية (السيد المأمون) قرب (سيدي المختار) بإقليم (شيشاوة). (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.145-146/ ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.178-180).
ـ مدرسة العبابسة:
تأسست هذه المدرسة على يد الفقيه الجليل والعالم الكبير سيدي عبد السلام بن عزوز العباسي السباعي خريج المدرسة الشهير بـ (أولاد عبد المولى) التي نهل منها كغيره من العلماء الكثيرين، حيث أسس مدرسته الخاصة به بقرية (العبابسة)(21) الكائنة بمنطقة (بوجمادى) ببلاد القبيلة السباعية سنة 1346هـ، وذلك بعد أن استأذن شيخه سيدي عبد الله بن عبد المعطي فأذن له.
وقد حازت هذه المدرسة شهرة كبيرة وأمتها الطلبة من جميع القبائل لتلقي العلم والمعرفة، وقد تخرج منها عدد وافر من العلماء وذلك نتيجة لما كان يتمتع به مؤسسها سيدي عبد السلام بن عزوز من حنكة وحزم وسعة صدر وأخلاق كريمة.
كما كان قائما بمؤونة الطلاب وتكاليف وأعباء المدرسة. (ابن المأمون السباعي، الإبداع والإتباع، ص.108-109).
ـ مدرسة الشيخ علي بن حبيب الكسيمي البقاري السباعي:
أسس هذه المدرس بقبيلة (كسيمة)(22) بسوس الشيخ الكبير، علي بن حبيب الكسيمي البقاري السباعي الذي نشأ بين أهله (أولاد البقار) ودرس في (تمكديشت)(23)، ثم استقر قي قبيلة (كسيمة) قرب مدينة (أكادير)، وهو من حفاظ كتاب الله المتخصصين في القراءات السبع.
قال عنه في (المعسول): « كان عالم أيالة آل الحاج العربي، والمرجوع إليه في مهمات الدين، حتى في السياسة، فقد كان سياسيا يعرف من أين تؤكل الكتف، لبقا حاذقا، ماهرا في حل المشاكل. ( السوسي، المعسول، ج14، ص.146). تخرج على يديه عشرات التلاميذ في القراءات وغيرها. (ابن بكار السباعي، الأنس والإمتاع، ط2، ص.76).
هذا ما تيسر لنا ذكره من معلومات مختصرة عن بعض الزوايا والمدارس السباعية التي يصعب حصرها والإحاطة بها بسبب انتشارها في مختلف أنحاء المغرب، وبواديه وحواضره، من جهة، وبسبب ندرة المصادر والمراجع التي تطرقت إليها، من جهة ثانية.
وهناك بعض الزوايا والمدارس السباعية لم نستطع التطرق إليها بشيء من التفصيل، بسبب شح المعلومات المتوفرة حولها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ مدرسة الزاوية التونسية السباعية بدكالة.
ـ مدرسة سيدي إبراهيم بن علي السباعي بتامكروت.
ـ مدرسة زاوية سيدي خليل السباعي بمحاميد الغزلان.
ـ مدرسة سيدي بلخير العمراني السباعي
ـ مدرسة القائد مولاي أحمد بن الشيكر البقاري السباعي بقرية (أولاد البقار) ببلاد القبيلة السباعية، والتي ذكر العلامة محمد المختار السوسي أن العلامة محمد الضوء البقاري كان يدرس بها عهد قيادة ابن الشيكر في زمن السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام العلوي.
ـ مدرسة الفقيه سيدي محمد سالم الحاجي السباعي الذي كانت متخصصة في تدريس وتحفيظ القرآن العظيم وتجويده، وقد ذكر الأستاذ صالح بن بكار أن ممن تخرج من هذه المدرسة العلامة علي رافع بن عبد الرحمن البقاري السباعي (1312 هـ/1894 م = 1421 هـ/ 1999 م)، والعلامة محمد سالم بن عبد الرحمن السيدي البقاري السباعي (1325 هـ/ 1907 م = 1413 هـ/1992 م).
وغيرها من الزوايا والمدارس التي ساهمت في نشر تعاليم الإسلام وإرساء دعائم اللغة العربية، والتي نأمل أن نتوصل بمعلومات حولها حتى نتمكن من إضافتها في أقرب الآجال. والله الموفق.
هوامش البحث:
(1): سكساوة: من أكبر القبائل الأمازيغية المستقرة بالأطلس الكبير بالجنوب المغربي.
(2): آمسكسلان: هي في الأصل عين ماء جارية تقع بمنطقة (تغسريت) ببلاد (متوكة) بإقليم (شيشاوة) حاليا.
(3): تغسريت: أرض منبسطة تقع غربي مدينة شيشاوة، تضم جماعتي: سيدي المختار، وأولاد المؤمنة.
(4): تامكروت: منطقة تقع بإقليم زاكورة الواقع بالجنوب الشرقي للمغرب، وبها مقر الزاوية الناصرية التي أسسها العلامة الشهير سيدي محمد بن ناصر الدرعي خلال القرن 11 هـ/17 م.
(5): ـ سيدي أحمد الخليفة الناصري: هو الإمام العارف السني، القدوة الحجة، المحدث أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي التامكروتي.
كان من أنصار السنة في المغرب، وحبذ أعمالها وآدابها. ولد سنة 1057 هـ/1647 م، وتوفي عام 1127 هـ/1715 م، ودفن إلى جانب والده في قبة واحدة بالزاوية الناصرية بتامكروت بإقليم زاكورة.
(6): ركراكة: أشرف قبائل مصمودة لسبقهم إلى الإسلام وجهادهم في سبيله حتى ليقال أن قدماءهم شدوا الرحال إلى النبي (ص) في مكة في أول ظهوره وكلموه باللهجة البربرية فأجابهم بها، وأسلموا ورجعوا للمغرب.
كانت مواطنهم على عدوتي وادي نفيسة (تانسيفت) عند مصبه في البحر ثم تلاشوا في القبائل، فبعضهم بسوس، وبعضهم بالسراغنة، وبعض آخر في جهات أخرى، ولم يبق منهم في مواطنهم الأولى إلا قبيلة صغيرة مندمجة في شعب الشياظمة.
ومن بطونها: أهل مرزوق، وبني باعزي، والغيسي، والكرات، وسكيات، وتالمست، وتاوريرت وغيرها.
(7): عبدة: تنطوي تحت عبدة القبائل التالية: عامر، والبحاترة، والربيعة، وتمرة المحيطة بمدينة آسفي والواقعة بين البحر ودكالة وحمير والشياظمة.
(8): دكالة: قبيلة مغربية كبرى تنحدر من مصمودة، وتستقر حول مدينة الجديدة وأزمور بين قبائل الشاوية والرحامنة وحمير (أحمر)، وعبدة.
وقد داخلهم في القرن السادس والقرن السابع من الهجرة العرب من موجة الهلاليين وأحلافهم فعربوهم، وتشتمل على عدد من البطون والعمارات منها: أولاد بوعزيز، وأولاد فرج، والحوزية، والعونات، وأولاد عمرو، وأولاد عمران، وأولاد بوزرارة وغيرها.
ومن أشهر مدنها وقراها ومراكزها: الجديدة، وأزمور، وزاوية سيدي إسماعيل، وزاوية مولاي عبد الله، وقصبة بولعوان، والبئر الجديد، والوليدية، وسيدي بنور.
(9): هوارة: إحدى القبائل المشهورة القاطنة بإقليم تارودانت بمنطقة سوس بالجنوب المغربي.
(10): أولاد فرج: إحدى البطون المكونة لقبيلة دكالة المستوطنة بإقليم الجديدة الواقع على ساحل المحيط الأطلسي غرب المغرب.
(11): أمزوضة: إحدى القبائل الأمازيغية القاطنة بإقليم شيشاوة، وهي مجاورة لقبيلة أولاد أبي السباع.
(12): أولاد عبد المولى: ينتسبون إلى الشهيد عبد المولى ابن عبد الرحمن الغازي بن الحاج (عمرو) بن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع، و عبد المولى هو أحد السباعيين السبعة شهداء الساقية الحمراء.
ويتواجد أحفاده على الخصوص بإقليم (شيشاوة) بالمغرب بمنطقة (بوجمادى) ضمن القرية المعروفة بـ (دوار أولاد عبد المولى).
(13): السعيدات أو أولاد سعيد: ينتسبون إلى سعيد بن عمران بن عامر الهامل أبي السباع الجد المشترك للسباعيين.
ويتواجد (السعيدات) بمنطقة (بوجمادى) التابعة لإقليم (شيشاوة) بالمغرب ضمن جماعة قروية عرفت باسمهم.
(14): أولاد البقار: ينحدون من الشهيد محمد (الملقب البقار) ابن الحاج (عمرو) بن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع الجد المؤسس لقبيلة الشرفاء أبناء أبي السباع. ومحمد البقار هو أحد السباعيين السبعة شهداء الساقية الحمراء المشهورين.
ويتواجد بعض أحفاده بإقليم (شيشاوة) بالمغرب موزعين بين منطقتي (تغسريت) و(بوجمادى) ضمن قريتين (أو دوارين) يحملان اسم هذا الفرع. كما يوجد عدد هام منهم بالقطر الموريتاني منقسمين إلى أعراش وعائلات وأسر معروفة.
(15): أولاد المؤمنة: ينتسب هذا الفرع السباعي إلى محمد الأكبر بن سيدي عمارة بن إبراهيم بن اعمر بن عامر الهامل أبي السباع.
والمؤمنة هذه التي يحمل هذا الفرع اسمها هي حفيدة كريم بن عبد الوهاب، وكانت امرأة اشتهرت بالصلاح والنسك والعبادة، توفي عنها زوجها والذي هو ابن عمها محمد الأكبر بن سيدي عمارة وخلف لها عدة أبناء، فقامت بتربيتهم وتنشئتهم على أحسن وجه ومن هنا تأتي تسميتهم باسم أمهم.
(16): أولاد عيسى: ينتسبون إلى الشهيد عيسى ابن الحاج (عمرو) بن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع، وعيسى هو أحد السباعيين السبعة شهداء الساقية الحمراء. ويتواجد أحفاده على الخصوص بإقليم( شيشاوة) بالمغرب بمنطقة (بوجمادى) ضمن القرية المعروفة بـ (دوار أولاد عيسى).
(17): أولاد عزوز: إحدى الفخذات السباعية المنحدرة من سيدي عزوز بن إبراهيم بن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع جد السباعيين. ويقطن بعض أحفاده بقرية تعرف بـ (دوار أولاد عزوز) بمنطقة (تغسريت) الواقعة بإقليم (شيشاوة) بالمغرب، كما يوجد عدد هام منهم بموريتانيا يتكون من بطون وأسر مشهورة.
(18): أولاد شنان: فخذة سباعية تنتسب إلى سيدي شنان بن عبد الرحمن الغازي بن عمرو (الحاج) بن اعمر بن عامر الهامل أبي السباع. ويتواجد أحفاده بإقليم (شيشاوة) بالمغرب بمنطقة (بوجمادى) ضمن القرية المعروفة بـ (دوار أولاد شنان).
(19): أولاد الحاج: ينتسيون إلى الجاح بن دميس بن عبد الوهاب بن عبد المنعم بن سيدي عمارة بن إبراهيم بن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع. ويتواجد أحفاده بإقليم (شيشاوة) بالمغرب ضمن القرية المعروفة باسم (دوار أولاد الحاج). كما يوجد عدد هام منهم بالقطر الموريتاني منقسمين إلى أفخاذ وعشائر وأسر معروفة.
(20): طاطة: مدينة مغربية تقع قرب مصب وادي درعة بالجنوب المغربي.
(21): العبابسة: ينحدرون من الشهيد العباس ابن عبد الرحمن الغازي بن الحاج (عمرو) بن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع، والعباس هو أحد شهداء الساقية الحمراء السبعة. ويتواجد أحفاده بإقليم (شيشاوة) بالمغرب بمنطقة (بوجمادى) ضمن القرية المعروفة بـ (دوار العبابسة).
(22): كسيمة: قبيلة أمازيغية مجالها هو مدينة إنزكان والدشيرة وبنسركاو حاليا.
(23): تمكديشت: بلدة بوسط الأطلس الصغير بإقليم تيزنيت بسوس، وهي مكان مدرسة تمكديشت وزاوية في نفس الآن.
ــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع:
ـ زيون، أحمد، زاوية سيدي بوطيب، بحث لنيل الإجازة في التاريخ، كلية الآداب، الجديدة، المغرب، 2001/2002م.
ـ أرسموك، الحبيب، إزاحة الغشاوة عن تاريخ الحركة العلمية بإقليم شيشاوة، المطبعة الوطنية، مراكش، المغرب، 2001.
ـ دحمان، محمد، الترحال والاستقرار من خلال دراسة سوسيو ـ تاريخية لقبيلة أولاد أبي السباع (حالة المغرب وموريتانيا)، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في علم الاجتماع، كلية الآداب، الرباط، 2003/2004.
ـ السباعي، عبد الله بن عبد المعطي، الدفاع وقطع النزاع عن شرف أولاد أبي السباع، المطبعة الاقتصادية، الرباط، 1940م.
ـ السباعي، صالح بن بكار، الأنس والإمتاع في أعلام الأشراف أولاد أبي السباع، منشورات الرابطة العالمية للشرفاء السباعيين، ط2، مطبعة ووراقة داكار، الرباط، 2005م.
ـ السباعي، مولاي أحمد بن المأمون الأشقر، الإبداع والإتباع في تزكية شرف أبناء أبي السباع، مطبعة الجنوب، الدار البيضاء، 1994م.
ـ السوسي، محمد المختار، المعسول، ج.14، المطبعة المهدية، تطوان، 1956 ـ 1960.
ـ السوسي، محمد المختار، المعسول، ج.15، المطبعة المهدية، تطوان، 1956 ـ 1960.
ـ الشباني الإدريسي، أحمد بن عبد العزيز، مصابيح البشرية في أبناء خير البرية، مطبعة الدار البيضاء، 1987م.
إعداد الباحث: مولاي إدريس ابن البخاري السباعي