تقديم وطرح اشكالي:
يواجه العالم تحديات كبرى في المجالين السكاني والبيئي، تولدت عنها مشاكل اقتصادية واجتماعية وبيئية، تشكل تهديدا خطيرا لمستقبل كوكب الأرض، مما يحتم تدبيرها عبر التنمية المستدامة.
فما خصائص الوضع السكاني العالمي والعوامل المفسرة له و التحديات التي يطرحها ؟وما مميزات الوضع البيئي العالمي والعوامل المفسرة له و التحديات التي يطرحها؟ ما المقصود بظاهرة الاحتباس الحراري كتحد بيئي يواجه العالم حاضرا ومستقبلا؟ والأضرار الناجمة عنها، والمجهودات المبذولة للتصدي لها والصعوبات التي واجهتها؟ وما العلاقة بين الوضعيتين السكانية والبيئية في العالم ودور التنمية المستدامة في التوفيق بينهما؟
I- خصائص الوضع السكاني العالمي والعوامل المفسرة له والتحديات التي يطرحها:
1- خصائص الوضع السكاني العالمي والعوامل المفسرة له:
شهد العالم منذ نهاية القرن 19م تزايدا ديمغرافيا كبيرا نتيجة تحسن الظروف الصحية والمعيشية بفعل التقدم العلمي والطبي من جهة والثورة الفلاحية من جهة أخرى.
يمكن تقسيم التاريخ الديمغرافي للعالم الى مرحلتين مختلفتين،تشكل بداية الثورة الصناعية في أوربا حدا فاصلا بينهما:
*المرحلة I: تغطي جل التاريخ البشري الى اواسط القرن 18م، وتتميز بنمو بطيء وتطور غير منتظم لعدد السكان نظرا لتعاقب الآفات والكوارث.
* المرحلة II: وتمتد لقرنين من الزمن من أواسط القرن 18م إلى يومنا هذا،و خلالها تضاعف عدد سكان العالم عشر مرات وهو ما يمثل بحق ثورة ديمغرافية.
وتتباين وتيرة النمو السكاني ما بين الدول المتقدمة والدول النامية،فالتطور السكاني في الأولى ظل ضعيفا،فيما سجلت الثانية نموا ديمغرافيا قويا وسريعا جدا، ويرجع ذلك إلى اختلاف الأنظمة الديمغرافية،حيث تتميز البلدان المتقدمة بنظام ديمغرافي عصري(قلة الولادات والوفيات)،مما انعكس على معدل التزايد الطبيعي بها،بينما لاتزال معظم الدول النامية تعيش نظاما ديمغرافيا تقليديا يتسم بتراجع كبير في الوفيات واستمرار متواصل للولاداتمما جعل النمو الطبيعي يظل مرتفعا بها.
2- التحديات التي يطرحها الوضع السكاني العالمي :
يواجه العالم جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية بسبب التزايد السكاني الكبير،نوجز أبرز مظاهرها في الجدول الآتي:
المجال المظاهر الاساسية
الاقتصادي *اختلال التوازن بين وتيرة التزايد السكاني السريع من جهة ووتيرة نمو الانتاج الاقتصادي البطيئة من جهة أخرى.
* مشكل الخصاص الغذائي خصوصا في بلدان العالم الناميحيث ان الموارد الاقتصادية المتاحة لاتلبي متطلبات الثقل الديمغرافي الكبير.
الاجتماعي * اختلال في الاوضاع الاجتماعية لسكان العالم.
*انتشار المجاعة:854 مليون شخص في العالم يعانون من المجاعة.
*تزايد حدة الفقر: 1،3 مليار فرد في العالم.
* ارتفاع البطالة: 195 مليون عاطل في العالم.
* انتشار الامية: 862 مليون شخص في العالم.
II- خصائص الوضع البيئي العالمي والعوامل المفسرة له والتحديات التي يطرحها:
1- خصائص الوضع البيئي العالمي والعوامل المفسرة له:
منذ مطلع القرن 21م أصبحت الأنظمة البيئية تتعرض لأشكال من التدهور الشامل بشكل يهدد الصحة العامة، ويؤثر على مجهودات التنمية لاسيما في المناطق الجافة وشبه الجافة والمناطق الرطبة.،والتي تحدث تحت تأثير العوامل المناخية غير الملائمة وسوء استغلال الموارد الطبيعية والتلوث بمختلف أشكاله.
2- التحديات التي يطرحها الوضع البيئي العالمي :
من أبرز مظاهر التحديات البيئية التي يعاني منها المجال العالمي ما يلي:
تدهور الغابات والنباتات الطبيعية بسبب الرعي الجائر والاجتثاث والزحف العمراني.
التغيرات المناخية:الجفاف بسبب توالي سنوات الجفاف والاقحال.
نقص في الموارد المائية بسبب الافراط في استعمال الماء، والسقي المكثف والتوحل.
استنزاف الموارد الطبيعية بسبب الاستعمال غير الرشيد والتعامل غير العقلاني وعدم إعطائها الفرصة للتجدد.
تدهور التربة واستنزافها:التصحر بسبب الاستغلال المكثف والسقي المفرط مما يؤدي إلى تملحها وانجرافها وفقدان مقوماتها العضوية والمعدنية.
تلوث الهواء والماء والتربة بسبب الانشطة الصناعية المكثفة والاستعمال المفرط للأسمدة والمبيدات الحشرية.
تراجع التنوع الحيوي،وانقراض الأحياء بسبب القنص والصيد وعدم احترام الفترات البيولوجية والحصص المسموح بها في المصايد.
III- التغيرات المناخية كتحد بيئي كبير يواجه العالم حاضرا ومستقبلا والأضرار الناجمة عنها:
1- تعريف ظاهرة الاحتباس الحراري:
ظاهرة تنتج عن تلوث الجو بغازات ثاني أكسيد الكربون مما ترتب عنه تراكم تلك الغازات في الفضاء الخارجي وتشكيلها حاجزا يمنع من تسرب جزء من الاشعاع الارضي حيث يبقى منحبسا في الجو مما يسبب مع مرور الزمن في ارتفاع درجة حرارة الارض.
2: الاضرار الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري:
لوحظ خلال المائة سنة التي أعقبت الثورة الصناعية ارتفاع نسب تركز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، وينتظر تضاعف نسبته الحالية(360 جزء من المليون سنة 2000) في أفق سنة 2050،مما قد ينتج عنه ارتفاع درجة حرارة الهواء بمعدل يتراوح مابين 1،5°C و 4،5°C، وبالتالي حدوث عدة أضرار من بينها:
* تغير نظام التساقطات المطرية.،وارتفاع حدة تواتر الجفاف والفيضانات.
* ارتفاع مستوى مياه البحار بسبب ذوبان الثلوج والجليد القطبي مما يهدد بإغراق الجزر الصغيرة والسواحل، وغمر الموانىء والمدن والمزارع.
* تواتر العواصف وزيادة التصحروانتشار الأمراض كالكوليرا والملاريا.
3- الجهود المبذولة للتصدي لظاهرة الاحتباس الحراري والصعوبات التي واجهتها:
*التوقيع على الاتفاق الاطار حول التغيرات المناخية بالبرازيل خلال قمة الأرض بمدينة “ريوديجانيرو” سنة 1992م بهدف التقليل من التلوث الجوي المرتبط بأنشطة الإنسان.
* التوقيع على بروتوكول كيوطو باليابان سنة 1997م الخاص بالحد من الانبعاثات الغازية بالدول الصناعية بنسبة 5،5% مقارنة بمستوى سنة 1990م يهم 41 بلدا صناعيا في أفق سنة 2012م.
وقد واجهت هذه الجهود عدة صعوبات من بينها:
* الرفض الشديد الذي قوبل به اتفاق كيوطو لسنة 1997م من لدن بعض الدول الصنالعية الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية و أستراليا وفنزويلا وغيرها من الدول التي رفضت التوقيع عليه .
IV- العلاقة بين الوضعيتين السكانية والبيئية في العالم ودور التنمية المستدامة في التوفيق بينهما:
1- أوجه العلاقة بين النمو السكاني والتدهور البيئي:
* في البلدان المتقدمة:- نمو سكاني بطيء وضعيف جدا، بل متوقف نهائيا في بعضها.
– ارتفاع المستوى المعيشي فيها يؤدي إلى ارتفاع مستوى استهلاك الفرد للموارد الطبيعية.
– حدوث ضغط قوي على الموارد الطبيعية وعلى مكونات البيئة بفعل قوة حركة التصنيع بها.
* في البلدان النامية: – تزايد سكاني سريع يعرض البيئة لضغوطات أشد .
– التحسن المستمر للمستوى المعيشي يؤدي إلى ارتفاع مستوى استهلاك الموارد الطبيعية.
– حدوث ضغط قوي على البيئة لتأمين المتطلبات بسبب انتشار الفقر،تسبب في ظهور مشكلات بيئية مثل (تراجع خصوبة وانتاجية التربة)،استنزاف المياه والموارد المعدنية والطاقية، وتراجع مساحات الغابات(الاجتثاث والاحتطاب).
2- دور التنمية المستدامة في التوفيق بين النمو السكاني والتدهور البيئي:
– إعادة التوازن للاختلال الذي يميز وتيرة التزايد السكاني السريع من جهة ووتيرة نمو الإنتاج الاقتصادي البطيئة من جهة أخرى من خلال الأخذ بعين الاعتبار أثناء عملية توفير وتطوير حاجيات الأجيال الحالية، الأبعاد الاجتماعية(السكان ومتطلباتهم) والبيئية (احترام توازنها والاستثمار الرشيد لمواردها)إلى جانب الأبعاد الاقتصادية (تحقيق النمو الاقتصادي قصد الاستجابة لحاجات السكان) وذلك بـ:
– الدعوة إلى اعتماد سياسة التخطيط العائلي في البلدان النامية والسائرة في طريق النمو.
-التدبير الجيد والعقلاني للموارد الطبيعية المتوفرة والعمل على بلورة ثورة خضراء لإكثار المحاصيل الزراعية من اجل تفادي حدوث مجاعات في العالم النامي.
– اعتماد مصادر جديدة للطاقة: الريحية، المائية…