تقديم وطرح اشكالي:
أضحى مصطلح العولمة من أكثر استعمالا في الوقت الراهن بين الباحثين في الشأن السياسي والاقتصادي والاعلامي لتتبع جملة التغيرات النوعية المتلاحقة والمتسارعة التي يعرفها العالم في هذه المجالات والتي تعدت نطاق الدولة وتجاوزت حدودها وعبر القارات.
فما المقصود بالعولمة لغة واصطلاحا؟ وما ظروف نشأتها وتطورها التاريخي؟ وما أشكالها ومظاهرها الرئيسية؟ وما آلياتها والفاعلون الرئيسيون فيها؟
I- مفهوم العولمة وظروف نشأتها وتطورها التاريخي:
1- مفهوم العولمة:
العولمة اصطلاحا كلمة مترجمة للمصطلح الانجليزي Globalization وتعني الكونية أو الكوكبية أو الشوملة.أما لغة فتعني تعميم الشيء وإكسابه الصبغة العالمية، وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله.
2- ظروف نشأة العولمة و تطورها التاريخي:
اولا- تاريخيا: نشأت العولمة مع بداية القرن 15م أي فترة النهضة الاوربية الحديثة، حيث حلت المجتمعات القومية محل الإقطاعية، وتطورت أكثر خلال القرنين 19و 20م بسبب الثورتين الفلاحية والصناعية.
ثانيا- اقتصاديا: تزامن ظهورها مع مجموعة من الأحداث والوقائع الاقتصادية الممهدة لنشأتها ومن أهمها:
* توقيع اتفاقية بروتون وودز في الولايات المتحدة الامريكية وإنشاء صندوق النقد الدولي سنة 1944م.
*انشاء البنك الدولي سنة 1945 م.
* انشاء السوق الاوربية المشتركة سنة1957م.
وصولا الى إنشاء منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوربي سنة 1995م.
II- أشكال العولمة ومظاهرها الرئيسية:
ويمكن إيجازها من خلال ما هومبين في الجدول الآتي:
الأشكال المظاهر الأساسية
السياسية * تقلص نفوذ الدول الوطنية تحت تأثير سلطة رأس المال والمؤسسات المالية الدولية.
* اختلال العلاقات الدولية ببروز النظام العالمي الجديد(الاحادية القطبية واختفاء الثنائية القطبية).
الاقتصادية *انفتاح الاسواق وازالة الحدود والحواجز الجمركية وتسهيل انتقال السلع والخدمات ورؤوس الاموال واليد العاملة بين مختلف دول العالم.
الثقافية سيادة ثقافة العالم المتقدم في جميع نواحي الحياة(القيم والعادات)مما يهدد بذوبان وتلاشي الخصوصيات المحلية والوطنية بسبب الترويج للثقافة الكونية والمجتمع العالمي الواحد.
التقنية والاتصالية حدوث الثورة التكنولوجية الثالثة التي تتميز بالتطور الهائل في مجالات الاعلام ووسائل الاتصال وثورة وسائل النقل والمواصلات التي ساهمت في اختلاط وتفاعل الحضارات والثقافات وفي تقليص المسافات وسقوط الحدود الجغرافية.
III- الآليات المتحكمة في العولمة وانتشارها:
1- الآليات الاقتصادية: ويقصد بها مجموع الاجراءات التي تقوم بها الدول والمؤسسات المالية الدولية لتسهيل الاندماج في العولمة، والتي تشمل:
أ- الآلية المالية:والتي يندرج في إطارها:
* فتح الحدود في وجه الاستثمارات وتدفق الرساميل.
* اعتماد الدولار قاعدة للمعاملات النقدية الدولية.
*تحرير أسعار صرف العملات المحلية وربطها بالسوق النقدية(البورصة).
*تحرير سعر الفائدة في سوق النقد،وجعله خاضعا لقانون العرض والطلب.
*تدخل المؤسسات المالية الدولية في برامج الاصلاح الاقتصادي للدول النامية.
ب- الآلية الانتاجية: ويدخل ضمنها:
* تشجيع التنافسية بين المؤسسات الاقتصادية بنلء على معايير الجودة واحترام المواصفات العالمية.
*الغاء الاحتكار والقيود ومراقبة الدول للنشاط الاقتصادي.
خوصصة القطاعات الانتاجية وتفعيل المبادرة الحرة،ومنح حرية تملك وسائل الانتاج للشركات والافراد الاجانب.
ج- الآلية التجارية: وتتضمن ما يلي:
*اجراء سلسلة من المفاوضات الدولية لتحرير التجارة وتخفيض الرسوم الجمركية.
* تحرير المبادلات التجارية الدولية بإزالة الحواجز الجمركية والتخلي عن السياسة الحمائية، وإالغء نظام الحصص (الكوطا) المطبقة في عمليات الاستيراد.
* فتح الحدود أمام تدفق السلع والخدمات الاجنبية.

2- الآليات التقنية: ويقصد بها مجموع الاسس التكنولوجية التي ساهمت في انتشارالعولمة، والتي تشمل:
أ- مجال المواصلات: والذي يندرج ضمنه، حدوث تقدم تقني هائل في كافة وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية مما نجم عنه اختصار المسافات الجغرافية وسهولة التواصل بين سكان المعمور.
ب- مجال الاتصالات: ويدخل في إطاره حدوث ثورة تكنولوجية هائلة في وسائل الاتصال كالبريد المصور(الفاكس) والاقمار الاصطناعية ولهواتف الثابتة والنقالةوالانترنيت مما زاد في تقوية الروابط والتواصل بين مناطق العالم، وإظهار كقرية صغيرة.
ج- مجال الاعلام: وتميز بحدوث ثورة في وسائل الاعلام وتنوعها كالصحافة المكتوبة(الالكترونية) والمرئية(القنوات التلفزية)والمسموعة(المذياع)مما سهل تسريع نقل الاخبار والافكار وظهور مجتمع الاعلام والتجارة الالكترونية.
IV- الفاعلون الرئيسيون في نظام العولمة ودور كل طرف فيها:
المدن والقوى الاقتصادية الكبرى(G8)
ويقصد بها المدن العملاقة كنيويورك ولندن وباريس وفرانكفورت وطوكيو،أما القوى الاقتصادية الكبرى(G8)فهي فرنسا وانجلترا والمانيا وايطاليا واليابان والو.م.أ. وكندا وروسيا، وهي تجمع اقتصادي وسياسي تأسس منذ 1975 م، وانضمت إليه روسيا سنة 1997م.
الشركات المتعددة الجنسيات
شركات رأسمالية ضخمة،لها عدة فروع في بلدان العالم،وتقوم بتحريك أموالها بحرية بفعل قوانين الاستثمار والتجارة العالمية، ومن أهدافها:
– الاتحاد فيما بينها لفرض قوانين مالية واقتصادية تخدم مصالحها في مجالات: السوق، تداول العملات، الاستثمار ،تبادل المصالح وترويج السلع.
المنظمة العالمية للتجارة
تاسست سنة 1995م على انقاض الاتفاقية العامة حول التعريفة الجمركية والتجارة، وتتلخص مهامها في :
– ضبط التجارة العالمية.
-إدارة الاتفاقات التجارية – حل النزاعات التجارية.
– تحرير القطاعات الاقتصادية
البنك الدولي(BM)
أنشىء سنة 1945م، ومهمته:
– إدارة تمويل المشاريع التنموية عبر العالم من خلال منح القروض للدول النامية مقابل الالتزام بشروط محددة.
– وضع برامج الاصلاح الاقتصادي لهذه البلدان وفق مبادىء الليبرالية.
صندوق النقد الدولي(FMI)
أنشىء سنة 1944م وتتلخص مهامه في:
– تثبيت الأوضاع النقدية العالمية.
– بناء اقتصاد منفتح عالميا. – إعطاء القروض للبلدانالأعضاء التي تعاني عجزا في ميزان الأداءات.
المنظمات غير الحكومية المناهضة للعولمة
ومن بينها:
– المنتدى الاجتماعي العالمي (FSM) وهو تجمع عالمي تأسس في يناير 2001م، يعمل على التنسيق بين هيئات المجتمع المدني المعارضة لتيار الليبرالية الجديدة.
– حركة أطاك (ATTAC) وهي حركة دولية تأسست سنة 1998م في باريس، لتحقيق مراقبة أسواق المال، وتعتبر من الحركات المناهضة للعولمة الليبرالية.