كانت ولادة المؤلف بمدينة سلا إثر رجوع والده إليها بقصد الإستيطان بها من العرائش وقت طلوع الفجر يوم السبت الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام متم سنة خمسين ومائتين وألف للهجرة 1250 الموافق للثاني والعشرين من شهر مارس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف للميلاد 1835. نشأ رضي الله عنه و عنا به بمسقط رأسه سلا كما تقدم في حجر والديه وكانت هذه المدينة إذ ذاك زاهرة بالعلوم الإسلامية والعربية ، وفيها جماعة وافرة من العلماء والمدرسين والأساتذة والقراء الذين يعتمد عليهم في تحقيق الفنون . درس رضوان الله عليه أصول العلم والمتون ، فأقبل منذ نعومة أظفاره يقتبس من مشكاة الأنوار فأخذ في قراءة القران منذ صباه على يد شيخه الأستاذ الحاج محمد السلاوي إلى أن تولى هذا الشيخ خطة الحسبة بسلا ، فانتقل إلى الأخذ عن شيخه بعده الأستاذ محمد الجيلاني الحمادي فقرأ عليه مبادئ العلوم الراجعة لقراءة القران بحرفي ابن كثير ونافع إلى أن اصطفى السلطان المولى عبد الرحمن ابن هشام هذا الشيخ لنفسه وجعله إماما للصلاة به ، فصار يقرأ بعد ذلك على شيخه الأستاذ محمد بن طلحة الصباحي ولازمه إلى أن توفي .وأتم القراءات السبع على شيخه الأستاذ عبد السلام بنطلحة ابن عم المذكور آنفا وعلى هذا الشيخ تلقى فن التجويد وحفظ المتون والأمهات كمنظومة الشاطبي وابن عبد البر. وخلاصة ابن مالك. وتلخيص المفتاح .وابن السبكي. ومختصر خليل وغير ذلك. ولما حصل ذلك وأتقنه شرع في قراءة علوم العربية على شيخه العلامة محمد بن عبد العزيز السلاوي فدرس عليه عدة تآليف في النحو والبلاغة والمنطق والكلام والفقه وأصول الدين إلى أن ارتحل هذا الشيخ إلى الحجاز وتوفي هناك سنة 1862/1279.وهذا الشيخ هو عمدته في علوم اللسان والبلاغة والأدب وقد رثاه بقصيدة بليغة – من بحر الطويل – مدونة بديوان شعره المخطوط مطلعها:
ملازمة التذكار تذهب باللب //// وتغري قديم الوجدبالهائم الصب
ولله قلب ما أشد تقلـــــــــــبا //// على جمرات البين والحادث الصلب.
فصرف وجهته حينئذ للأخذ عن شيخه وعمدته أيضا.العلامة قاضي سلا وخطيبها أبي بكر بن محمد عواد السلاوي فقرأ عليه فنونا جمة وعلوما مهمة كالأصول و المعاني والبيان والبديع والحديث والسيرة النبوية والتصوف وفلسفة الدين قراءة تحقيق واتقان وتدقيق. زيادة على الأبحاث والمطالعات والمذكرات والمراجعات وحل المشكلات التي كانت تروج بينهما في بيته فذلك شيء كثير لا يدخل تحت الضبط والإحصاء وكان هذا الشيخ معطفا له شغوفا به. لا تلذ له قراءة إلا إذا كان حاضرا بالمجلس صرح له بذلك غير ما مرة.وكان له عدة أشياخ غير من ذكر أخذ عنهم فنونا مختلفة في العلم وتركنا ذكرهم اختصارا إذ تتبع ذلك يطول جدا. وفي أثناء ذلك توفي والده واشتغل إخوته بما كان يشتغل به والدهم في الفلاحة وغيرها فلم يعقه ذلك عن طلب العلم بل تخلى لإخوته عن كل شيء وزهد فيه و أقبل على ما كان صارفا وجهته إليه. هذا ولم يكن صاحب الترجمة مقتصرا في تعاطيه للعلوم على ما كان نافقا منها في وقته شائعا بين أبناء جنسه بل كانت همته تتوق إلى الإطلاع على سائر العلوم القديمة الإسلامية التي لم يبق ل لناس اعتناء بها. فانكب على مطالعة التآليف الموجودة فيها . فدرس علم التفسير وعلوم الحديث والرياضيات والطبيعيات والإلهيات وحده بغاية الاجتهاد الدؤوب وطالع كتب التاريخ القديمة وانتسخ لنفسه عددا كبيرا من المؤلفات الغريبة منها وطالع كتب الجغرافيا القديمة وبعض التآليف الحديثة المترجمة من اللغات الأجنبية في هذا الفن ورسم خرائط ورسوما عديدة متنوعة بيده في وقت لم يكن أحد يهتم بذلك ولا يتوق إليه.
وكان متشوفا دائما إلى الإطلاع على المعارف الوقتية والوقوف على حقائق العلوم العصرية والمخترعات الأوروبية معجبا بما يصدر منها ويظهر.ومعطيا لذلك حظه من النظر معتنيا بمطالعة المجلات العلمية .مولعا بالجرائد السيارة وترجمتها إن كانت بغير لغته العربية واقتباس ما فيها من الفوائد والشوارد وتقييدها والتمعن فيها وانتقادها وكانت تأتيه من مصر والشام وإسبانيا و فرنسا ولازال الكثير منها محفوظا في خزانته العلمية إلى الآن. ولما أتم قراءته وحصل على ما أراده من العلوم العربية سواء من ذلك المألوف منها والمتروك .ظهر بمظهر غريب في قومه.وفكر بعيد المرمى بين أبناء جلدته.فصار بذلك متميزا عنهم مرموقا بعين الإعجاب بينهم.وتفرغ حينئد لنشر العلم والتأليف حسبما نذكره. ثم إن صاحب الترجمة انتصب لنشر العلم وبثه منذ شبابه:واشتغل بتدريسه أزيد من أربعين سنة سنة إلى حين وفاته:وصرف وجهته وكليته لنفع الخاص والعام وكان فصيح اللسان قوي الحافظة حاضر الدهن. حسن الإيراد.فكان كلامه إذ برز من فيه نفذ إلى القلوب ورسخ فيها رسوخا بينا. فدرس العلوم كلها : من تفسير وحديث وسير وفقه ومنطق وأدب وعربية بسائر فنونها وتصوف وغير ذلك بابن يوسف بمراكش .والقرويين بفاس .وبالمسجد الأعظم بسلا.ثم بالزاوية الناصرية. وبالمسجد الجامع بالجديدة .ومساجد الدار البيضاء وخصوصا زاويتها الناصرية والقادرية. وقد سلك في تدريس هذه العلوم طريقة جديدة بالنسبة لعلماء عصره وذلك أنه كان يراعي في تدريسه التفهيم . ويطرق المسائل الاجتماعية والدينية ويتكلم عليها بالكلام البليغ الذي يؤثر في عقول الحاضرين .
فكانت دروسه من أجل ذلك أندية تزدحم عليها الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين مقاصدهم وأغراضهم فكانوا يبكرون إلى المجلس قبل الوقت بالساعة والساعتين ويتسابقون إلى محلات الجلوس ومع ذلك كان المجلس يعمر ويغص بأهله حتى يجلسوا بالطرق القريبة منه والرحاب المتصلة به. فعكف على تدريس تآليف كثيرة في فنون مختلفة.عقلية ونقلية منها علم التفسير بشرح الخازن وكان هذا الفن قد ترك بالمغرب منذ زمن منذ زمن طويل.
فأحياه وختم تفسير القران مرتين.ومنها مقدمات ابن رشد في الفقه وتبصرة ابن فرحون في الأحكام الفقهية أيضا.وابن بري في القراءات وفتح المنان كذلك.والمطول على السعد في البلاغة ومغني اللبيب في النحو ومختصر خليل والتحفة والزقاقية والمرشد المعين وألفية ابن مالك وغير ذلك مما يطول تعداده في العلوم الرياضية والطبيعية والشرعية. كان مقتفيا أثر السنة في كل شيء شديد الإنكار على أهل البدع متصديا لهم. عاملا على زجرهم وردهم إلى الكتاب والسنة. منددا بالطوائف وأرباب الأهواء الذين أدخلوا في الديانة الإسلامية ما ليس منها حتى شوهوا وجهها. وغيروأصلها معتقدا أن كل تأخر حل بالإسلام والمسلمين إنما أتى من هاته النزعات والبدع .مع الحرص الشديد على إيقاظ المسلمين من غفلتهم وردهم إلى الطريق الواضح .والمنهج السوي الذي يؤدي إلى الرقي الحقيقي في الدين والدنيا. وتلك كانت غايته المقصودة وضالته المنشودة.كأنما أوقف عمره لأجل ذلك. ومن راجع كتابه “الاستقصا” و”تعظيم المنة”وجدها طافحة بالتحذير من هذا الداء والإغراء بالمبادرة إلى العلاج بالوسائل الفعالة التي كان يعقتدها ناجعة في حسم مادته وهي: نشر العلم الصحيح بين سائر أفراد الأمة.أما مذهبه في التعليم فإنه كان يرى أن الطريقة المسلوكة في التعليم عند المغاربة في عصره قليلة الجدوى عديمة النتيجة بعيدة الوصول إلى الغاية المقصودة منها. وأن التآليف المتداولة بين أيديهم لا تفي بالغرض المطلوب لاختصارها وغموضها وانغلاق عباراتها واختلاطها وعدم ترتيبها. ولاحتوائها على المسائل والأبحاث الفارغة التي لاطائل تحتها. فكان رأيه صرف الناس في التعليم إلى كتب السلف المؤلفة أيام ازدهار العلوم في عصر التمدن الإسلامي والأخذ بها لوضوح عبارتها وسهولة فهمها وكثرة فائدتها.
ومع ذلك فهو بحسن سياسته وهديه كان يتكلف الوسائل ويستعمل غاية مجهوده في تفهيم ذلك وتبينه لهم . و قد قام في وجهه بعض الناس من أرباب الطوائف والطرق وصار يشنع –قد شرح صاحب الترجمة ما لقيه من هؤلاء وما كان مآلهم في كتابه”تعظيم المنة بنصرة السنة” في باب الكلام عن التصوف وهو محفوظ بالخزانة الناصرية بسلا–عليه فلم يهنه ذلك.ولم يثن عزمه.بل استمر مثابرا على طريقته وخاب سعي ذلك المنكر ولم يدرك منه مراده لحسن قصده وخلوص نيته إلى أن أتته المنية وهو على ذلك الحال. نظرا لتميز مترجمنا بالنزاهة وعلو الهمة طار صيته في أقطار البلاد .فندبه السلطان مولاي الحسن للانخراط في سلك موظفي الدولة فامتنع أولا ثم قبل على مضض وتنقل في عدة وظائف في أنحاء المغرب فتولى خطة الشهادة ببلده سلا في حدود سنة1220/1836 وكان ينوب عن قاضيها الفقيه محمد العربي بن محمد منصور ثم لما تولى شيخه أبو بكر بن عواد خطة القضاء بسلا سنة 1285/1868 أسند إليه خطة العدالة والصائر على الأحباس الكبرى بسلا بأمر سلطاني . فقام بجملة من الإصلاحات منها إعادة ترميم وإصلاح المدرسة المرينية بسلا التي كانت في حالة يرثى لها بسبب الإهمال بحيث دأب بعض أصحاب السلطة والجاه أن يجعلها مربطا للدواب فقام في ذلك قياما شديدا وراسل المخزن في ذلك فكان ما جاهد من أجله من إصلاحها ولولاه لما بقيت هذه المدرسة إلى يومنا هذا.
وكان شيخه القاضي المذكور يسند إليه النيابة عنه في الأحكام القضائية ويستشيره في النوازل المهمة ويقدمه للفصل فيهاكما أسند إليه النيابة عنه في الخطابة بالمسجد الأعظم بسلا يوم الجمعة
وقد تنقل صاحب الترجمة خلال المدة من سنة 1220/1863 إلى 1290/1837
في مختلف أنحاء المغرب لملاقاة العلماء والأدباء فسافر صحبة شيخه المذكور إلى شمال المغرب فدخل مدينة فاس والتقى بعلمائها وأدبائها وكانت بينهم مناقشات ومسامرات ورحب به أهل فاس وتظافر الناس على تقديره ثم عرج على مدينة مكناسة الزيتون ثم سافر إلى جبال الريف فمدينة تطوان ومنها إلى العرائش وأصيلا والقصر الكبير
بعدما زار ضريح الشيخ عبد السلام بن مشيش!!! وكانت له جولات أخرى في بعض مناطق المغرب كالشاوية وما جاورها من البلاد. وتقلب في عدة وظائف كالخدمة في المالية وإدارة المراسي وعرض عليه السلطان الخدمة معه في الحكومة العليا لكنه رفض لأنه كان يحب التمتع بالحرية في أعماله ويرفض التقيد بالتقاليد المخزنية.
وكان السلطان مولاي الحسن يستشيره في الأمور المهمة والقضايا السياسية وطلب منه أن يبدي رأيه في في إصلاح المالية ومداخلها على نهج الشريعة الإسلامية فحرر في ذلك قانونا للخراج والمداخل المالية بالمغرب على مثال عجيب. وقد اشتغل بتدريس جملة من الفنون بكلية القرويين وأبدى رغبته بإصلاح مناهج التعليم وأكب على مطالعة كتب الأنساب وأصولها واستخرج من تلك المواد كتابه المسمى”طلعة المشتري في النسب الجعفري” ثم رجع إلى مدينته سلا سنة 1308/1890 ليستريح من الأشغال فأقام بها منكبا على الدرس والتأليف والكتابة.
وقد كان عازما على تنظيم رحلة لزيارة مقر أجداده ومهد عائلته بزاوية تامكروت والإطلاع على أحوال تلك البلاد والإطلاع على الخزانة العلمية بالزاوية لولا ورود أمر سلطاني بمباشرة بعض الأعمال بمرسى الدار البيضاء.
وأثناء هذه المدة أبدى رأيا حول قضية حرب إسبانيا مع قبيلة زناتة بالريف فلم تعط قيمة لرأيه فحصل له تأسف عظيم على الحل المخزي الذي خرجت به هذه القضية فطلب الإعفاء من الخدمة ورجع إلى وطنه سنة1311/1894 عقب وفاة سلطان المغرب المولى الحسن الأول. ثم ندب من جديد من طرف السلطان الجديد عبدالعزيز بن الحسن لتفقد بعض الأملاك المخزنية بمدينة الدارالبيضاء. وعند رجوعه من هذه الجهة انقطع عن مخالطة الناس وانكب على المطالعة والتقييد وتخلى عن الخوض في المسائل السياسية وأقبل على إتمام مؤلفاته وتحريرها ك “نصرةالسنة” وتخريج شرح “قصيدة ابن الونان”.وحاشية” التبصرة ” وغير ذلك .مع تكرر عرض المناصب عليه وإعراضه عنها.
مؤلفاته:
وخلف صاحب الترجمة مؤلفات شتى في فنون مختلفة مابين مطول ومختصر وهي الآتي:
1-تعليق على “ديوان أبي الطيب المتنبي”:
وهو تعليقى لطيف تكلم فيه على غريب اللغة وشرح الأبيات المشكلة
مع الإشارة للنكت البلاغية والتلميحات البديعية .فرغ من كتابته سنة1279/1862.
2-تعليق على”رقم الحلل في أخبار الدول “.لابن الخطيب السلماني:
وهو تعليق مفيد جدا ملئ بالفوائد التاريخية النفيسة.وزاد فيه ما أغفله صاحبه ابن الخطيب من أخبار ملوك مصر والشام في القرون الوسطى.فرغ من تأليفه سنة1285/1869.
3-تعليق على “بداية القدماء وهداية الحكماء”:
وهو تأليف في التاريخ والتمدن القديم.ترجمه عن أصله الفرنسي معاصره رفاعة بك الطهطاوي المصري فرغ من كتابته سنة1285/1869 .
4-تعليق على”شرح ابن بدرون لقصيدة ابن عبدون”:
هذا الشرح للأديب عبد مالك بن عبد الله بن بدرون الحضرمي الأندلسي على قصيدة أبي محمد عبد المجيد بن عبدون الشهيرة التي رثا بها بني سلمة المعروفين ببني الأفطس .من ملوك الطوائف بالأندلس وهذا التعليق كله غرر وأدبيات رائقة فرغ منه سنة1285/1869.
5- “الفوائد المحققة في إبطال دعوى أن التاء طاء مرققة”:
وسبب تأليفه لهذا الكتاب أنه وقع خلاف بين أحد الطلبة المعاصرين
لهفي الفرق بين هذين الحرفين واتسعت بينهم مادة الخلاف فزعم بعضهم أن التاء طاء مرققة وزعم البعض الآخرأن كلا من الحرفين مستقل بمخرجه.فتصدى لهذه المسألة وحققها في هذا التأليف.وفيه أبحاث نفيسة تتعلق بكيفية الأخذ في القراءة وتجويدهاوحصر مخارج الحروف وصفاتهاوغيرذلك من استدلالات أصولية فرغ من جمعه سنة1291/1874.
6-رسالة في تحقيق “أمر سبعة رجال “دفناء مراكش.
هذه الرسالة ألفها لما كان مستخدمابهذه المدينة في حدود سنة1294/1877.جواباعن الأسئلة التي قدمها إليه صديقه العلامة الأديب محمدالأمين بن عبد الله الحجاجي المعروف بالصحراوي الشنقيطي المراكشي.وقد بنى عليها مؤلفه الكبير المسمى”المجد الطارف والتالدفي أسئلة أبي العباس أحمد خالد” في مجلدين وتوجدنسخة منه مخطوطة محفوظة بالخزانة الناصرية.
7-“كشف العرين عن ليوث بني مرين”:
وهو تاريخ مختصر في أخبار الدولة المرينية بالمغرب فقط كتبه سنة1295/1878.
8-“رسالة في الرد على الطبيعيين”:
ألف هذه الرسالة إثر مذاكرة جرت له مع أحد الأوروبيين المتفلسفين لما كان مستخدما بالجديدة وبعد مذاكرة طويلة بينه وبين هذا الأوربي أذعن لمقاله وسلم ماكان يقرره له.
وهي رسالة احتوت على حجج عقلية في الرد على من ينكر وجود الصانع ويكذب بالشرائع وفيها أبحاث نفيسة عالية ألفها سنة1297 /1880.
9-تأليف في مسألة إعطاء الرسوم:
وسبب جمعه لهذا التأليف وقوع المذاكرة بينه وبين مفتى فاس الشهير المهدي الوزاني وكان لا يقول بما يقوله صاحب الترجمة في هذا لموضوع.فألفه وذكر فيه ما حصل لديه من نصوص الفقهاء في جواز عطاء الرسوم وتعيين ذلك في بعض الأحوال واستدل على ذلك بنصوص الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء المجتهدين.وسلك فيه مسلكا عاليا
فرغ منه بمدينة فاس سنة1306/1889.
10-“تقييد مختصر في حصر جمهرة آل ناصر”:
كان جمع هذا التقييد أولا قبل تصديه لتخريج تأليفه الكبير” طلعة المشتري” و بين فيه تفرق آل ناصر بالمغرب وتتبع فروعهم وألحقها بأصولهم .كتبه سنة 1308/1890.
11-“طلعة المشتري بالنسب الجعفري”:
حقق فيه نسب جده ابن ناصر الدرعي واتصاله بعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما.واستعان في جمعه بعدة أصول حصل عليها بمدينة فاس لما كان مستخدما بها.ومواد أخرى وردت إليه من تامكروت .وما تلقفه بنفسه من أفواه الجم الغفير من ذرية الشيخ ابن ناصر الوافدين إذ ذاك على السلطان لغرض يتعلق بالزاوية الناصرية.فرغ منه سنة 1309/1891.
12-شرح “مساعدة الإخوان”:
وهي قصيدة الشيخ محمد بن ناصر سماها”مساعدة الإخوان من الحشم والأعوان على ما يعين على البر والتقوى ويصرف عن الإثم والعدوان” في العبادات على نمط المرشد المعين. لابن عاشر في هذا الموضوع وهذا الشرح خلاصة ما ألقاه من الدروس في هذه القصيدة.فرغ منه سنة1310/1892.
13-“تعظيم المنة بنصرة السنة”:
وهذا التأليف من أهم المؤلفات التي كتبها صاحب الترجمة وهو أوضح دليل على سعة علمه وبرهان على غربته بين أبناء جنسه.والسبب الحامل له على جمعه هو أنه كان يدرس تفسير القرآن بسلا ويتوخى في تدريسه التنبيه على البدع المحدثة في الدين وردهاوالتشديد فيها والتنديد بأهلها من أرباب الطوائف.فقرر ذات يوم كلاما في هذا الموضوع.تناقله أرباب البدع والأهواء ومقدموا الطوائف بينهم فشنعوا عليه
وأبدوا وأعادوا في ذلك وكتبوا إلى السلطان في شأنه.ولكن لم يكن لما كتبوابه نتيجة أصلا لمكانته وفضله.فتصدى حينئذ لتأليف هذا الكتاب وبين فيه البدع المحدثة في الدين ومخالفتها لأصول الشرع الإسلامي وانتقد سائر ما ظهر بالمغرب والأقطار الإسلامية على الجملة.وفي بلده بالخصوص وذكر أسباب حدوث الزوايا والطوائف بالمغرب وكيف كان أصلها وما آلت إليه.فجاء تأليفا عجيبا في بابه ودستوا جامعا في فنه لم ينسج على منواله.فرغ منه سنة 1311/1893
14-“زهر الأفنان من حديقة ابن الونان”:
هو شرح على الأرجوزة المسماة بالشمقمقية استوفى فيه فنون اللسان العربي إلا قليلا واستوعب شرح ما لمح له الناظم من الأمثال والحكم والأخبار والنوادر.فرغ منه سنة 1313/1895.
-15وصية وعظية :
وهي وصيته التي أملاه اعلى ولده لما كان متوجها لزيارة ضريح عبد السلام بن مشيشّّ!!! وكان إذ ذاك مريضا مرضه الذي مات فيه.وكلها حكم ومواعظ نفيسة.تاريخها سنة1315/1897.
16- تاريخ الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى:
وهو كتابه الذي شرق وغرب وهو من أشهر مؤلفاته وهو تاريخ للمملكة المغربية من لدن الفتح الإسلامي إلى عصر المؤلف.
وهناك تآليف غير مؤرخة منها:
17-دفتر محررات وأصول تاريخية:
هذا الدفتر مملوء بالمحررات والأصول التاريخية. والوقائع والمتفرقات المهة والظهائر الملكية التى عثر عليها في رحلاته وتجولاته بالمغرب.وما كان يترجمه من جرائد ومجلات أوروباوأمريكا.مع بعض الرسائل الأدبية التي كانت تجري بينه وبين بعض أدباء عصره.وكان لايترك شاذة ولا فاذة إلا أدرجها فيه.وهو دفتر لاي قدر بثمن.
18-تعليق على “سفينة الراغب”:
وهو تعليق على التأليف المسمى بهذا الإسم للفيلسوف الشيخ محمد راغب باشا أحد وزراء الدولة العثمانية,وكله أبحاث فلسفية عقلية في علوم الطبيعة وما وراءها.
19-مجموع فتاويه الفقهية:
وهو مجموع ضخم في الفتاوى الشرعية والنوازل الفقهية التي كان يسأل عنها.
20-رسالة الحواريين:
وهي رسالة تكلم فيها على الديانة النصرانية وانتشارها على يد الحوارين أصحاب نبي الله عيسى عليهاالسلام وتحقيق أمرهم.
21-رسالتان في الموسيقى!!!:
إحداهما خاطب بها صديقه الفلكي إدريس بن محمد الجعيدي السلاوي .و بحث فيهما النغمات العربية ومقابلتها بالنغمات العجمية.
22-رسالة في تحديد السلطة للولاة :
وهي رسالة في الفرق بين عمل القائد والقاضي والمحتسب عند المغاربة وتحديد سلطتهم.
23-قانون في الترتيب الإداري والجبايات المالية بالمغرب:
ألفه لما كان بالجديدة وقد استشاره في ذلك السلطان الحسن الأول وهو محرر على أصول الشرع.
24-تعليق على قصيدة عمرو بن مدرك الشيباني:
فسر الألفاظ الدينية التي وردت فيها وتكلم على معانيها.
25-تقييد في البربر:
هذا التقييد التاريخي يحتوي على أخبار البربر قبل الإسلام وبعده إلى ولاية بني الأغلب بإفريقية وبني إدريس بالمغرب.
26-ديوان شعره:
لم يكن صاحب الترجمة يعتني بتقييد شعره وجمعه. فذهب معظمه ولم يبق إلا ما جمعه في آخر عمره وهو نزر يسير لما قاله في شبابه.
27-الفلك المشحون بنفائس تبصرة ابن فرحون:
وهو حاشية على “تبصرة أبي إسحاق بن إبراهيم بن فرحون” في أحكام
القضاء في غاية التحرير والتدقيق .وتوجه بمقدمة عجيبة في تاريخ الفقه والحقوق الإسلامية وتدرجها في الأجيال واللأعصار إلى زمنه.مازجا ذلك بأفكاره الفلسفية وانتقد في هذه المقدمة التعليم بالمغرب وضروة إصلاحه.إلا أن هذا التأليف بقي فيه نحو الربع لم يكمل لأن المؤلف حال بينه وبين إتمامه الموت المتربص.
وقد كان صاحبنا عازما على كتابة تأليف أخرى وشرع في تهييء أصولها وموادها وهي لاتزال بخزانته إلى الأن وهي نفائس وذخائرمنها:
1-مواد تاريخ عام من بدء الخلق إلى زمنه وهو مشروع صخم.
2-تأليف عام في أنساب العرب وتفرق قبائلهم في العالم وإلحاق كل فرع بأصله.
3-تفسير القرآن على نسق تهتدي به الأمة وما كان عليه السلف الصالح..
للمترجم تلامذة كثيرون نذكر منهم: شيخ الطريقة الكتانية محمد بن عبد الكبير الكتاني والفقيه العلامة عبد الرحمن بن الطيب .

نقله محمد المكي بن ناصر