ولد أبو عبد الله سيدي محمد بن محمد بن ناصر، رحمه الله عام1011 هـ بأغلان . نشأ في كنف والده الذي لقنه دروس العلم والصلاح الأولى. ثم تلقى العلم على سيدي علي بن يوسف الدرعي ، ولازمه حتى تخرج فقيها عالما مشاركا في علوم العربية والتفسير. انتقل بعد ذلك إلى منطقة وادي دادس وأصبح إماما راتبا بقصر “الجرفة” إلا أنه عاد إلى بلدته فترتب إماما بمسجد “أغلان” وتصدر لتدريس العلم بزاوية أبيه. ثم تاقت همته إلى البحث عن شيخ التربية ، فقدم إلى تمكروت فخلا بسيدي أحمد بن إبراهيم، فذهب معه إلى الشيخ عبد الله بن حساين فلقنه الذكر، وكان ذالك سنة 1040ه. أخذ عنه العديد من كبار علماء عصره كأبي الحسن اليوسي وأبي سالم العياشي والقاضي عبد الملك التاجموعتي والفقيه عبد الله الهشتوكي وأبي الحسن علي المراكشي وابن عبد اللطيف الفيلالي وغيرهم كثير كانت وفاة بن ناصر يوم 16 صفر 1085هـ ودفن بضريحه المعروف بروضة الأشياخ.

ولد أبو العباس أحمد ابن ناصر الدرعي عام 1057هـ ، أخذ عن والده و عن أقطاب العلم بالمغرب في عصره، منهم: أبو سالم العياشي  والشيخ أبو عبدالله محمد بن يحيى التلمساني. حجّ أربع حجات لقي فيها كثيرا من أعلام المشرق كالإمام العلامة المُلاَّ إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني ، والإمام العَلم عبدالله بن سالم البصري، نزيل مكة شرفها الله ، وأبو العز ابن أحمد العجمي، وأبو الحسن علي بن محمد الزعتري المصري،. من أعلام المغرب الذين شُدّت إليهم المطايا من كل جهة. ومما يذكر في هذا السياق أن المترجم ألحق الأحفاد بالأجداد وهذا ما يشهد به قول الحضيكي في طبقاته: شيخي وشيخ أبي وشيخ جدي. كان ـ رحمه الله ـ مثابرا على التعليم، مُكِبّاً على المطالعة، قائما على صحيح البخاري وغيره ، ومن مآثره الحسنة تشييد مدرسة بلغ عدد طلبتها حوالي ألفا وأربعمائة من المنقطعين للدراسة، وما يخصها من مرافق، وانشاء خزانة حرص على تزويدها بأمهات الكتب ونفيس الذخائر، جالبا إياها من جهات المغرب وبلاد المشرق، فأضحت تمكروت، قِبْلة لأهل العلم، وعدّت من أكبر المراكز العلمية. تُجمع أقوال العلماء على تقدّمه في العلم، وسُمو فضله، وحُسن سيرته .قال فيه شيخه عبدالله بن سالم البصري: العلامة والقدوة الكامل الفهامة مولانا الشيخ سيدي أحمد بن مولانا شيخ الإسلام محمد بن ناصر الدرعي . وقال فيه الحضيكي: بحر العلم والكرم، شيخ الطوائف ومربي المريدين وناصح الإسلام.  مما ألفه: الرحلة الناصرية ،وله فهرسة، وأجوبة فقهية، والرحلة الشامية، ، وتجديد المراسم البالية في السيرة الحسنة العالية، ورسالة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام في الطريقة وحضّ على اتباع السُّنّة، ومجموع رسائل. توفي رحمه الله ليلة الجمعة بين العشاءين تاسع عشر  ربيع الثاني عام 1129هـ ، ولم يخلف عقباً.