و تفسيره يرتبه أهل العلم بالتفسير بالأشارات
ب من خلال الأحاديث النبوية :
1.(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ ).
2.الحديث الثاني رواه ابن حنبل ويعتبر من المراسيل،منهم من اعتبره حديثا غامضا ليس له سند ،لوجود علة السند المنقطع،والحذيث موجود في كتاب الأمام أحمد سماه _كتاب زهدالأنبياء زهد الأنبياء_قوله فيما يرويه عن الله جل جلاله”ان أغبط الأولياء عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة احسن عبادة ربه وكان غامضا في الناس لايشار اليه باالأصابع،فعجلت منيته وقل ثراثه وقلت بواكيه” و الحديث موجود في باب زهد النبي .
3.رواه الإمام أحمد والطبراني والحاكم وهو حديث صحيح عن عبادة بن الصامت عن النبي عن الله تعالى : “حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في. المتحابون في على منابر من نور، يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء” .
4. قال عليه الصلاة والسلام: ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) [رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح].
5.فقد أخرج الشيخان عن أبي موسىٰ الأشعري رضي الله عنه أن النبي قال: ((إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة)).
6. قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي)) [رواه أبو داود والترمذي بإسناد حسن
ج.من كلام الصالحين و التابعين و من تبعهم بأحسان الى يوم الدين:
1.من أصول الشيخ البنا رحمه الله: ومحبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى الله تبارك وتعالى. والأولياء هم المذكورون في قوله تعالى: (الذين آمنواوكانوا يتقون)، آ63 سورة يونس. والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية، مع اعتقاد أنهم رضوان الله عليهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا في حياتهم أو بعد مماتهم فضلا عن أن يهبوا شيئا من ذلك لغيرهم.
2.قال رحمه الله يخاطب مريد وجه الله، يضع قدمه على أول مدرجة على الطريق إلى الله : إذا أردت أن تصحب أحدا في الله عز وجل فأسبغ وضوءك عند سكون الهمم ونوم العيون ثم أقبل على صلاتك تفتح باب الصلاة بطهورك، وباب ربك بصلاتك، ثم اسأله بعد فراغك : من أصحب؟ من الدليل؟ من المخبر عنك؟ من المفرد؟ من الخليفة؟ من النائب؟ هو كريم لا يخيب ظنك، لا شك يلهم قلبك، يوحي إلى سرك، يبين لك، يفتح الأبواب، تضيء لك الطريق فإذا اتحدت الجهات عند قلبك، وغلب الأمر على تعيين واحد، دونك واقصده.ص330.الفتح الرباني ، من كلام سيدي عبد القادر الجيلاني.
3.ثم بين للطالب الجاد أن المعايير الظاهرة لا تصلح للحكم على ولاية الله، قال : لا تنظر إلى فقره ونقصان نسبه، وإخلال حاله، ورثاتته، وقصور عبارته. فإن المعنى في باطنه لا في ظاهره، في بنيته لا على وجهه. ولا تبدأه بالكلام (إجلالا له) ولا تبد له حالا (أي لا تكشف أسراره) انتظر فائدته من ربه، هو الكاتب والأمر لغيره. هو سفير، هو المشار -أي الخادم- والطبق لغيره. هو المعبر والعبارة لغيره، فتقبل ما يفتح الله على لسانه.ص 330 نفس الصفحة، نفس الكتاب.
4.وقال يصف عطاء الله لأوليائه ونصره لهم: -إذا أراد الله عبدا لأمر هيأه له. هذا شيء يتعلق بالمعاني لا بالصور. إذا تم لعبد ما ذكرت صح زهده في الدنيا والآخرة- أي كان طلبه وجه الله فوق طلبه جزاء الآخرة لأن من أقبل الله تعالى عليه منحه خير الدنيا والآخرة- . تصير ذرته جبلا، قطرته بحرا، كوكبه قمرا، قمره شمسا، قليله كثيرا، محوه وجودا، فناؤه بقاء، تحركه ثباتا، تعلو شجرته وتشمخ إلى العرش وأصلها إلى الثرى. لا دنيا تملكه. فإذا تم هذا صلح هذا العبد للوقوف مع الخلق، والأخذ بأيديهم، وتخليصهم من بحر الدنيا. فإذا أراد الله بالعبد خيرا جعله دليلهم، وطبيبهم، ومؤدبهم، ومدربهم، وترجمانهم، وسانحهم، ومنحتهم، وسراجهم، وشمسهم-.ص 35 ،الفتح الرباني.
5.اصحب أرباب القلوب حتى يصير لك قلب. لا بد لك من شيخ حكيم عامل بحكم الله عز وجل يهذبك ويعلمك وينصحك.ص 105، الفتح الرباني.
6.يقول رضي الله عنه :-اتبع الشيوخ العلماء بالكتاب والسنة، العاملين بهما، وحسن الظن بهم، وتعلم منهم، وأحسن الأدب بين أيديهم، والعشرة معهم وقد أفلحت، إن لم تتبع الكتاب والسنة ولا الشيوخ العارفين بهما فما تفلح أبدا. ما سمعت من استغنى برأيه ضل ؟ هذب نفسك بصحبة من هو أعلم منك.ص 160، نفس الكتاب.
7.يقول رضي الله :- يا غلام ! ثم أمور باطنة لا تنكشف إلا بعد الوصول إلى الحق عز وجل، والقيام على بابه، ولقاء المفردين وهم المشايخ العارفون بالله الذاكرون الله كثيرا والنواب، والوقوف هناك. إذا ما صرت إلى باب الحق عز وجل، وأدمت الوقوف مع الأدب والإطراق الخشوع الدائم فتح الباب في وجه قلبك، وجذبه من جذب، وقربه من قرب، ونومه من نوم، وزفه من زف، وكحله من كحل، وحلاه من حلى، وفرحه من فرح، وآمنه من آمن، وحدثه من حدث، وكلمه من كلم-.ص162، نفس الكتاب
د. خلاصة التأصيل:
يسعد القارئ المتشبت بصوفيته بمجرد ما يقر أ هذا التأصيل المبارك من الايات و الأحاديث النبوية المباركة و كلام بعض الصالحين كمولانا الفذ مولاي عبد القادر الجيلاني الذي اتفق على صلاحه السابقون و اللاحقون على و لايته ، ويزداد المرء سعادة حينما يكتشف ذالك الحس الصوفي النوراني الذي كان يتسم به قمر الأولياء في زمانه الشهيد الرباني حسن البنا قدس الله سره على رغم ماهو عليه الأخوان من الضياع الروحي التربوي في زماننا ، لكننا لا نحس بحجم ما نقرأه وما هي المسئولية الملقاة على عاتقنا في تجديد الرؤية لفعل التربية ، وفضائل التزكية على الهدي النبوي الراشد.
ها أنا الآن أتمتع بصوفيتي و انتسابي لنسبي التربوي ثم ما بعد ؟.
لا يضع المنتسب هذا السؤال لنفسه ، لما يجده من حلاوة ما يقرأه من الأحاديث الدالة على ضرورة حب الولي و أتباعه و البحث عنه رغم أنه غامض لا يشار أليه بالصابع ، وتقل كتبه و تنأى في جنازته دموع الأتباع و كثير مامه.؟.
فما أن أجد في كلام الله تعالى من الآيات التي تدل على الصحبة في نبعا النبوي أو الرباني الا و يطرح السؤال البديهي : اين الولي في زماننا؟.
كلمات مولانا عبد القادر الجيلاني واضحة لا يفهمها الا من كان له هم.
ومن الهم ما قتل ، وشرد باحثه ، وأبكى من وجده ، وأختلى بمن رضي بالجبال خلوة ، وأقعد من استحال وجود الأولياء فلزم قبورهم ، واوهم من بحث عنهم في الطرق المندرسة، فوجد الطين و الخرافات و الأدعياء و الرقصات لا المدد والنور و البركة .
فالصحبة كفعل يتم بين الصاحب و المصحوب عهد على بصيرة و اتباع على علم و استشراف لما يعطيه الله لأوليائه من العلم به.
نسال الله أن يرحمنا آمين
ليس بعد التأصيل لا أن نعرف ما معنى فعل الصحبة قبل أن نخوض في أدبها و في علاقة الصاحب بالمصحوب.
يستثنى من فعل الصحبة ، صحبة مجاذيب الغارقين في حضرة الله و جلاله ، التائهين في بحور المححبة لا يفرقون بين ليل ونهار ، فاستوى عندهم الحادث المتوهم فليس في رحابهم المثالي سوى المحبوب.
ولا يلج في فعل الصحبة كل باحث عن الخرق و الأستثناء في الوجود و الصفة ، فسرعان ما تضمحل فعل الصحبة لمجرد أول كشف ثم يكون الأستدراج.يمرح في مرايا الأحداث و الوقائع فيسلب حرارة التشوف لما هو أعلى و أكمل و أتم.
لا يجد الطالب لوجه اللهراحة الا لم يكن في كنف المربي المحسن الكامل للمعرفة و الجامع لفضائل العقل و القلب معا ، لايغلب سكره وشهوده وجوده المسئول الحاضر الحامل لمسئولة الأمة بتربيتها و صقل مواهبها لخدمة الله .
فعل الصحبة يبدأ بالأنتساب الى حوزة مباركة مأذونة من الحضرة النبوية و الألهية معا، يبحث عنها الطالب لوجه الله بعناء و يوفقه الله بحسب طلبه الى ولي مرشد عالم بخبايا النفوس ليطهره من خبث الدنيا.
في سنة التابع و المتبوع عبرة و أي عبرة ،
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسلسل المدد القلبيِّ الفتحيِّ الحُبِّيِّ من بعده حين قال: “يأتي على الناس زمان يغزو فيه فِئَامٌ من الناس (جماعات) فيقولون: هل فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم! فيُفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فِئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم! فيُفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم! فيُفتح لهم”. رواه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
بركة متسلسلة، وفلاح ونصر. وإن التابعين فَمَن بعدهم إلى يوم القيامة لتَشُم أرواحُهم نسيمَ الحب والقرب من عِشْرَة أصحاب القلوب النيرة الخيرة، وتحوم حولها، وتقتبس منها نوراً ومحبة ورَوْحاً. روى الإمام مالك في الموطإ بسند صحيح عن أبي إدريس الخولاني قال: “دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براقُ الثَّنايا، والناس حوله. فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدَروا عن رأيه. فسألت عنه، فقالوا: هذا معاذ بن جبل. فلما كان الغد هَجَّرْتُ. إليه، فوجدته قد سبقني في التهجير، ووجدته يصلي. فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قِبَل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت والله إني لأحبك في الله! فقال: آللّهِ! فقلت آللّه! فقال: آللّه! فقلت آللّه! فأخذ بحُبْوة ردائي، فَجَبذَني إليه وقال: أبْشِرْ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في”.
وكان أمناء الرسالة، ورثة الحب في الله المقرِّبِ إلى الله من بعد أصحاب رسول الله، أولياءَ الله الذين أحبهم الله بعدما تقربواإليه بالفرض والنفل حتى أكرمهم بذلك السمع والبصر واليد والرجل والسؤال المستجاب والإعاذة والقبول في الأرض. تابع ومتبوع بإسناد قلبي متّصل إلى يوم القيامة. ولا ولاية لك أيها الفقيه في الأحكام الظاهرة على هذا الموضوع لتتكلم فيه، وتُفْتي بأنه زعم مرفوض مرفوض مرفوض!.
اسمع الخبر الصحيح من نبيك صلى الله عليه وسلم عساك تهتدي وتقتدي.
هاك حديثا عظيما يثبت الله به قلوب من يشاء رواه ابن حبان في صحيحه، وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والحاكم حديثا بمعناه وصححه. أعطيك رواية أبي داود للحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياءُ والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله”. قالوا: يا رسول الله! تُخبرُنا من هم؟ قال: “هم قوم تَحابوا برُوح الله على غير أرْحام بينهم، ولا أموال يَتعاطونها. فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس”. وقرأ هذه الآية:-أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ -.سورة يونس، الآية: 62
توقّف بعض العلماء في معنى هذا الحديث، لأنهم تعاظموا أن يكون الأنبياء يوم القيامة يغبطون من ليسوا أنبياء ولا شهداء بمكانتهم من الله. ولا مزاحمة في الأمر، وما ينبغي للولاية أن تزاحم النبوة. ينصرف الأنبياء إلى مواطن الشفاعة في أممهم يوم العرض، والشفاعة تشريف زائد، بينما يبقى الأولياء على منابر النور بالقرب الإلهي. فهي لحظة وموقف. ولا مزاحمة.
إنها سنة إلهية ماضية إلى يوم القيامة أن يكون في سلسلات الولاية تابع ومتبوع. قال الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه: “إن الله عز وجل أجرى العادة بأن يكون في الأرض شيخ ومريد، صاحب ومصحوب، تابع ومتبوع من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة”. وذكر رحمه الله كيف كان آدم بعد نزوله من الجنة محتاجا إلى شيخ، “وجبريل عليه السلام أستاذه وشيخه،(…) ثم هلم جرّاً، تعلم شيت بن آدم من أبيه آدم، ثم أولاده منه، وكذلك نوح النبي عليه السلام علم أولاده، وإبراهيم عليه السلام علم أولاده، قال تعالى: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ -سورة البقرة، الآية: 131أي أمرهم وعلمهم، وكذلك موسى وهارون، علما أولادهما وبني إسرائيل، وعيسى عليه السلام علم الحواريين. ثم إن جبريل عليه السلام علم نبينا صلى الله عليه وسلم(…) ثم تعلم الصحابة رضي الله عنهم منه صلى الله عليه وسلم، ثم التابعون منهم، ثم تابعو التابعين منهم قرنا بعد قرن، وعصرا بعد عصر(…) فلا ينبغي له (المريد) أن ينقطع عن الشيخ حتى يستغني عنه بالوصول إلى ربه عز وجل، فيتولى تبارك وتعالى تربيته، ويوقفه على معاني أشياء خفيت على الشيخ، ويستعمله فيما يشاء من الأعمال، ويأمره، وينهاه، ويبسطه، ويقبضه، ويُغنيه، ويُفقره، ويُلقنه، ويُطلعه على أقسامه (ما قسم له من رزق) وما سيؤول إليه أمره. فيستغني بربه عن غيره”.