سئل الشيخ العارف بالله سيدي محمد بن ناصر الدرعي رضي الله عنه وعنا به عن الاسلام ماهو وما محله وما داعيه وما شرطه وكذا عن الايمان فاجاب رضي الله عنه :أما الإسلام فهو الاستسلام والاستسلام هو الانقياد والانقياد هو الامتثال لقوله تعالى ( وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) صدق الله العظيم .وأما محله فهو الصدر لقوله تعالى (افمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) صدق الله العظيموأما داعيه فهو السؤال لقوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ) صدق الله العظيم وأما شرطه فهو كف الأذى لقوله صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ) صدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وزاد رضي الله عنه وعنا به : وان قال لك قائل ما هو الإيمان وما محله وما داعيه وما شرطه وما حقيقته ، فقل له : أما الإيمان فهو التصديق لقوله تعالى ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) صدق الله العظيم وأما محله فهو القلب لقوله تعالى (اؤلئك كتب الله في قلوبهم الإيمان ) صدق الله العظيم وأما داعيه فهو النظر في الأشياء لقوله تعالى (قل انظروا ماذا في السموات و الأرض ) وقوله ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت و إلى السماء كيف رفعت ) إلى آخر الآية وأما شرطه فهو التقوى لقوله تعالى ( واتقوا الله الذي انتم به مومنون ) صدق الله العظيم وأما حقيقته فهو فوله عليه الصلاة و السلام (لايبلغ احد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه ) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو القاسم وفي الإيمان ما يزيد و لاينقص وفيه ما لايزيد و لا ينقص وفيه ما ينقص ويزيد ، فأما ما ما يزيد و لا ينقص فهو إيمان الملائكة ، فإيمانهم يزيد على الدوام وليس لهم معصية تنقص إيمانهم وأما ما لايزيد و لا ينقص فهو إيمان الأنبياء عليهم الصلاة و السلام وأما ما ينقص و يزيد فهو إيمان المسلمين يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية . فان قال لك قائل : هل الإيمان اعم من الإسلام أو الإسلام اعم من الإيمان فقل له:الإيمان اخص من الإسلام لان كل مومن مسلم وليس كل مسلم مومنا لان المنافقين و الزناد يق يظهرون الإسلام ويعتقدون الكفر و الإيمان ينقسم على أربعة أقسام : إيمان كافر وإيمان جاحد و إيمان بدعي وإيمان كامل .فإيمان كافر قول بلا عمل ،وإيمان جاحد قول وعمل بلا نية ، وإيمان بدعي قول وعمل ونية بلا موافقة السنة ، وإيمان كامل قول وعمل ونية و موافقة السنة . وان قيل لك هل الإيمان و الإسلام شيئان أو شيء واحد فقل هما شيئان أو شيء واحد .وحجة من قال هما شيئان قوله تعالى ( قالت الأعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) وحجة من قال شيء واحد قوله تعالى (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير ست من المسلمين ) صدق الله العظيم وقيل أيضا هما شيئان لأنه قد جاء في الخبر الصحيح أن جبريل عليه السلام نزل في صورة أعرابي فقال للنبي صلى الله عليه وسلم :اخبرني عن الإيمان ما هو يا محمد فقال له : أن تؤمن بالله و ملائكته وكتبه ورسله و اليوم الآخر و بالقدر خيره و شره حلوه ومره فقال له صدقت يا محمد . وما هو الإسلام فقال :شهادة أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة و إيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا . ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإيمان و الإسلام ، فجعل الإيمان من أفعال الجوارح الباطنة وجعل الإسلام من أفعال الجوارح الظاهرة . نقله راجي عفو ربه محمد المكي بن ناصر عن الاجوبة الناصرية ..ص 3 -4 .
باب ما يتعلق بالصلوات ……( يتبع )