تقديم وطرح اشكالي:
يشكل الاتحاد الاوربي أسرة من الدول الديمقراطية التي قررت أن تعمل كمجموعة من أجل تحقيق السلم والرخاء ، إنه ليس ليس دولة تهدف تعويض الدول الموجودة،كما أنه ليس منظمة للتعاون الدولي فقط، بل هو فريد من نوعه.
فما المقصود بالاتحاد الأوربي كتكتل اقليمي، والاهداف التي يسعى إلى تحقيقها؟ وما المراحل التاريخية الكبرى لبنائه؟ وما مظاهر وعوامل الاندماج السائد بين دوله على المستوى المجالي والاقتصادي والاجتماعي والمالي؟ وما حصيلته وتحدياته وآفاقه المستقبلية؟.
I- الاتحاد الاوربي كتكتل اقليمي:تعريفه ،أهدافه ومراحل تأسيسه:
1- تعريف الاتحاد الأوربي وأهداف تكوينه:
الاتحاد الاوربي تكتل واندماج بين مجموعة من الدول الأوربية التي ما فتئ عددها يتزايد بشكل مستمر منذ تأسيس المجموعة الاقتصادية الأوربية سنة 1957 ليضم 27دولة إلى حدود سنة 2007، والتي قررت أن تعمل كمجموعة لتحقيق السلم والرخاء ومواجهة الأقطاب المهيمنة في العالم في إطار ظاهرة العولمة.
يسعى الاتحاد الاوربي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف من بينها:
* إنشاء مجال أوربي دون حدود داخليـة ( حرية مرور الأفراد والبضائع ورؤوس الأموال والخدمات).
* تقوية التماسك الاقتصادي والاجتماعي.
* خلق اتحاد اقتصادي ونقدي بعملة موحدة”الأورو EURO”.
* خلق سياسة خارجية وأمنية مشتركة.
*تقوية حماية حقوق الإنسان ومصالح سكان الدول الأعضاء و إقرار مواطنة الاتحاد.
* توسيع العضوية في الاتحاد من 6 دول سنة 1957م إلى 27 دولة سنة 2007.
2- المراحل الكبرى لبناء الاتحاد الأوربي:
مر تشكيل الاتحاد الاوربي بمجموعة من المراحل الكبرى شكلت التطور التاريخي لبنائه نتعرف عليها من خلال ماهو مبين في الجدول التوضيحي الآتي:
المرحلة التطورات والاحداث
مابين 1946 و 1957 * اعلان الوزير الاول البريطاني تشرشل عن الرغبة في تشكيل الامم المتحدة الاوربية سنة 1946.
* تأسيس الاتحاد الجمركي بين بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ سنة 1948م.
* تأسيس المجموعة الاوربية للفحم والفولاذ بين 6 دول سنة 1951م هي: ألمانيا الغربية+ فرنسا + إيطاليا+ بلجيكا + هولندا + لوكسمبورغ.
* تأسيس المجموعة الاقتصادية الاوربية للتعاون والتنسق في مجال الطاقة النووية سنة 1957م بين الدول الست تطبيق لمعاهدة روما.
مابين 1957 و 1992م * الاتفاق على السياسة الفلاحية المشتركة”PAC” سنة 1962م.
* انضمام بريطانيا وايرلندا والدانمارك إلى المجموعة الاقتصادية الاوربية سنة 1973م.
*انتخاب أول برلمان أوربي بالاقتراع العام المباشر سنة 1979م.
* انضمام اليونان الى المجموعة الاقتصادية الاوربية سنة 1981م.
* توقيع معاهدة شينغن حولة إزالة الحدود والتنقل الحر للافراد سنة 1985م.
* انضمام البرتغال واسبانيا الى المجموعة الاقتصادية الاوربية سنة 1986م.
* توقيع معاهدة ماستريخت بهولندا المؤسسة للاتحاد الاوربي سنة 1992م.
مابعد سنة 1992م * تغيير اسم المجموعة الاقتصادية الاوربية ليصبح الاتحاد الاوربي.
* انضمام النمسا وفنلندا والسويد الى الاتحاد الاوربي سنة 1995م.
* احداث عملة اوربية موحدة”الاورو” التي بدأ التداول بها سنة 2002م.
*انضمام 10 دول جديدة الى الاتحاد اأوربي هي: استونيا + ليتونيا + ليتوانيا + بولونيا + جمهورية التشيك + سلوفاكيا + هنغاريا + سلوفينيا + قبرص + مالطة سنة 2004م .
* انضمام دولتين جديدتين إلى الاتحاد الأوربي هما: رومانيا وبلغاريا سنة 2007م.
3- المؤسسات المنظمة الاتحاد الاوربي ووظائفها:
يشرف على تسيير شؤون الاتحاد عدة مؤسسات وأجهزة من بينها:
– البرلمان الاوربي: مهمته تشريع ومناقشة القوانين التي تقدمها له اللجنة الاوربية.
– اللجنة الاوربية: مهمتها اقتراح ومناقشة القوانين التي يقدمها لها مجلس الوزراء قبل عرضها على البرلمان الاوربي.
– المجلس الاوربي: مهمته تقرير السياسة العامة للاتحاد.
-مجلس الوزراء مهمته تنفيذ القرارات التي يصادق عليها البرلمان الاوربي.
– محكمة العدل الأورببية: مهمتها مراقبة المعاهدات والقوانين وتطبيقها،والفصل في النزاعات بين الدول الأعضاء.
– البنك المركزي الأوربي: مهمته تمويل المشاريع ومراقبة ماليه الاتحاد و إصدار العملة الموحدة”الأورو”.
II- مظاهرو عوامل الاندماج داخل الاتحاد الاوربي:
1- مظاهر الاندماج داخل الاتحاد الاوربي:
1-1- اندماج مجالي:
* خلق مجال بدون حدود داخلية (مركز متطور و مندمج- أطراف في طور الاندماج)+ تجاوز التقسيم المصطنع لما بعد الحرب ع.II.
1-2- اندماج اقتصادي ومالي:
* فلاحيا: اعتماد سياسة فلاحية مشتركة بهدف الرفع من الإنتاجية +حماية البيئة +ضمان أمن غذائي للمواطنين+ تحسين مستوى عيش السكان.
*صناعيا: تشجيع ودعم المقاولات لمواجهة المنافسة الدولية عن طريق تقديم القروض والتكوين+ تشجيع البحث العلمي.
* تجاريا: خلق سوق أوربية موحدة عن طريق إلغاء الحواجز أمام الأفراد والسلع والخدمات+ التنسيق في مجال التبادل مع الخارج.
*ماليا: توحيد السياسة المالية عن طريق إقامة وحدة اقتصادية ومالية “الأورو” لتفادي التدبدبات الشاذة في قيمة الدولار والتي تستفيد من فوائدها الولايات المتحدة الامريكية+ حرية تنقل الأموال والاستثمارات.
1-3- اندماج اجتماعي:
*توحيد البرامج التعليمية والشواهد والدبلومات بهدف تمكين الشباب من متابعة دراستهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للحصول على مناصب للشغل في كل بلدان الاتحاد.
* تمتع مواطني الاتحاد بالمواطنة الاوربية.
* استفادة مواطني الاتحاد من حرية التنقل داخله بدون جواز سفر، وإحداث جواز سفر موحد للتنقل خارجه.
2- العوامل المساعدة على الاندماج داخل الاتحاد الاوربي:
2-1: العوامل الجغرافية: الانتماء إلى قارة واحدة أو نفس المنطقة الجغرافية ذات ظروف طبيعية وبشرية متشابهة.
2-2: العوامل التاريخية:معايشة أحداث مشتركة(حروب وأزمات)،ومواجهة مصير مشترك.
2-3: العوامل السياسية: وجود الإرادة السياسية لدى الحكام، وتوفر أنظمة ديمقراطية مبنية على مبادئ الحرية وحقوق الإنسان.
2- 4: العوامل الاقتصادية: الاعتماد على النظام الرأسمالي(حرية المبادرة والمنافسة)، وتوفر موارد طبيعية وبشرية،وتشابه الظروف الاقتصادية.
2- 5: العوامل الاجتماعية: ارتفاع المستوى الثقافي مما يشجع على الاقتناع بأهمية التكامل والاندماج والتكتل لتحقيق المصالح الوطنية،وتحسين المستوى الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
2- 6: العوامل البشرية: عدد السكان مرتفع بالاتحاد حيث بلع ما يقارب من 500مليون نسمة 60% منهم ساكنة نشيطة، دخلهم مرتفع أعطى سوقا استهلاكية واسعة ويد عاملة خبيرة ومؤهلة.
III- الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للاتحاد الاوربي والتحديات التي تواجهه وآفاقه المستقبلية:
1- المكانة الاقتصادية للاتحاد الاوربي على الصعيد العالمي:
أولا- حجم الإنتاج والمكانة في الاقتصاد العالمي: سواء في المجال الفلاحي أو الصناعي أو التجاري،حيث يحتل المرتبةI عالميا في انتاج القمح والسيارات وفي مجال الصادرات،والمرتبة الثانية في صناعة الطائرات المدنية”برنامج إيرباص” وفي غزو الفضاء”برنامج أريان”.
ثانيا- الإشعاع التجاري للاتحاد: حيث تشكل المنتجات الأوربية نسبة هامة ضمن المواد المتبادلة عبر القارات، وفي مقدمتها المواد المصنعة من سيارات وتجهيزات متنوعة.
* ارتفاع الناتج الداخلي الخام،سواء على مستوى الدول، أو على مستوى الأفراد.
ثالثا- تحسين ظروف عيش الساكنة الأوربية، وضمان الحقوق الاجتماعية الأساسية: من صحة وتعليم وسكن وشغل(الحماية الاجتماعية).
2- التحديات والمشاكل التي تواجه الاتحاد الاوربي:
أولا- التباين في توزيع الثروة بين الدول المكونة للاتحاد: فهناك قلب الاتحاد حيث الدول الأكثر تصنيعا وثراء(أكثر من 30ألف دولار للفرد) مثل ألمانيا وفرنسا، وهناك الهوامش المندمجة في الاتحاد والتي تعرف حيوية اقتصادية ملحوظة(مابين 30 و10 آلاف دولار للفرد)، وهناك الهوامش التي لم تندمج بعد، كمجموعة الدول التي التحقت في السنوات الأخيرة بالاتحاد كبولونيا ورومانيا وغيرها(أقل من 10 آلاف دولار للفرد).
ثانيا- امتناع بعض الدول عن التداول بالعملة الموحدة”الأورو”: مثل بريطانيا والدا نمارك والسويد، فيما لم تجهز بعد الدول الحديثة الانضمام من أجل التعامل بها.
ثالثا- ضعف المستوى التنافسي لبعض الصناعات الأوربية: خاصة قطاع الإعلاميات والالكترونيك،مقارنة مع اليابان والو.م.الامريكية بسبب الحفاظ على وتيرة انتاجية منتظمة، وضعف القدرة على التصدير وعجز المقاولات الاوربية عن فرض معاييرها في الاسواق العالمية أمام نظيراتها الامريكية واليابانية.
رابعا- السياسة الفلاحية المشتركة:إذ أن تطبيق بعض بنود السياسة الفلاحية الأوربية لا يتلاءم مع خصوصيات الفلاحة الفرنسية،خاصة وأن استقرار أسعار المنتجات واكبه تزايد مستمر في أثمان الآلات، مما أدى إلى حدوث احتجاجات ومظاهرات وغيرها.
3- الآفاق المستقبلية للاتحاد الأوربي:
أولا- توسيع قاعدة الاتحاد: حيث ترغب مجموعة من دول اوربا الشرقية والجنوبية في الانضمام إليه: تركيا+ البانيا+البوسنة و الهرسك+مقدونيا+صربيا+الجبل الأسود..
ثانيا- السعي لزيادة تأثيره في الشؤون الدولية بشكل مستمر: باستثمار ما حققه من مظاهر للاندماج، إضافة إلى اعتماده سياسة خارجية وأمنية مشتركة.
ثالثا- السعي لتأسيس أوربا مستقرة : ذات نفوذ قوي في العالم+حكومة فوق الحكومات مع الاحتفاظ بالسيادة+ سوق موسعة لأكثر من 30 دولة.
رابعا- ضمان قابليته وقدرته على المنافسة الدولية: إلى جانب باقي الأقطاب المهيمنة ،الولايات المتحدة الأمريكية واليابان.