إحياء النموذج: نص نظري
إشكالية القر:
انطلقت الدراسات النقدية الأولى لمرحلة إحياء النموذج من القراءات القديمة التي واكبت الظاهرة الأدبية، وحاولت دراستها وتفسيرها وتدوين أخبارها. وقد استهدفت تفسير نشأة الأثر الأدبي بربطه بسياقه التاريخي الذي أفرزه، وشخصياته التي أنتجته. فكانت هذه الدراسات وثيقة تاريخية للمرحلة. وقد هيمن عليها النقد المعياري والانطباعي. ومن بين من مثلها حسن توفيق العدل في كتابه (تاريخ الأدب)، والمرصفي في (الوسيلة الأدبية). ثم ظهر جيا ثان من النقاد استفاد من النقد الغربي، فأصبح يوظف المناهج الحديثة في قراءة النصوص الشعرية التي تمثل إحياء النموذج، بغرض الكشف عن قيمتها الجمالية، واستخراج خصائصها الفنية، وتفسير ظهورها من خلال سياقها التاريخي والثقافي والاجتماعي، مثل شوقي ضيف في كتابه (تاريخ الشعر العربي في مصر) وعباس الجراري في (الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه) وأدونيس في (الثابت والمتحول) وخالدة سعيد في (حركية الابداع) ومحمد بنيس في (الشعر العربي الحديث) وغيرهم. ويعتبر محمد الكتاني من بين هؤلاء النقاد الذين أسهموا في تطوير هذا المنظور النقدي للتعريف بخصائص شعر إحياء النموذج. فقد ولد سنة 1940 بالدار البيضاء. وحصل على الإجازة في الأدب العربي سنة 1962 وعلى دبلوم الدراسات العليا سنة 1969، ثم على دكتوراه الدولة سنة 1980. اشتغل أستاذا بالتعليم العالي منذ سنة 1966، وعميدا لكلية الآداب بتطوان. وقد توزع إنتاجه بين التأليف المدرسي والدراسة الأدبية والتحقيق. ومن مؤلفاته نذكر (روضة التعريف بالحب الشريف: لسان الدين بن الخطيب) و(المسلمون وإشكالية الوحدة) وغيرهما. وقد أخذ هذا النص من كتابه (الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي الحديث). فما القضية التي سيعالجها؟ وما طرائق العرض التي وظفها؟ وما الأحكام التي استخلصها وهو يقارب فنية إنتاج المرحلة؟