الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى وعلى آله وصحبه الأصفيا ، والتابعين ومن سار على نهجهم واقتفى. وبعد فهذه طائفة من أقوال السادة الصوفية أولي المراتب العلية في الأمر بالتزام الكتاب والسنة في جميع الأقوال والأفعال والأحوال والهيئات حتى يسير السالك طريقهم على هدى من ربه وعلى بصيرة من أمره فلا يكون للشيطان سبيل إلى فساد سعيه أو التلبيس عليه في الأحوال والمنازل التي سلكها . قال الإمام أبو القاسم القشيري رضي الله عنه في رسالته الشهيرة ( الرسالة القشيرية ) : وبناء هذا الأمر وملاكه على حفظ آداب الشريعة وصون اليد عن امتدادها إلى الحرام والشبهة ، وحفظ الحواس عن المحظورات ، وعدّ الأنفاس مع الله تعالى عن الغفلات ، وأن لا يستحلّ سمسمة فيها شبهة في أوان الضرورات ، فكيف عند الاختيار وقت الراحة ؟ . انتهى / الرسالة ص : 63 ط دار الخير وقال سيدي سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه : أصولنا سبعة أشياء : التمسك بكتاب الله تعالى ، والاقتداء سنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ، وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق . وقال أيضا : لا معين إلا الله ولا دليل إلا رسول الله ولا زاد إلا التقوى ولا عمل إلا الصبر. وقال سيدي أحمد بن عطاء : من ألزم نفسه آداب الشريعة نوّر الله قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلّى الله عليه وسلّم في أوامره وأفعاله وأخلاقه. وقال سيدي أبو الخير الأقطع : ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب وأداء الفرائض وصحبة الصالحين . وقال سيدي أبو حمزة البزّار البغدادي : من علم طريق الحق سهل عليه سلوكه ، ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا متابعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم في أحواله وأفعاله وأقواله . وقال سيدي أبو يزيد البسطامي قدس سره : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة . وقال رضي الله عنه : ذهبنا ننظر إلى رجل شهر نفسه بالولاية وكان رجلا مقصودا مشهورا بالزهد ، فمضينا إليه ، فلمّا خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببصاقه تجاه القبلة ، فانصرفت ولم أسّلم عليه وقلت : انّه غير مؤتمن على أدب من آداب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكيف يكون مأمونا على ما يدّعيه !؟ وقال سيدي أبو عثمان الحيري : من أمّر السنّة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمّر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ، قال الله تعالى (( وإن تطيعوه تهتدوا ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين )) وقال سيدي أبو سعيد الخرّاز : كل باطن يخالف الظاهر فهو باطل . وقال سيدي أحمد بن أبي الخوارى : من عمل عملا بلا إتباع سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فباطل عمله . وقال سيدي إبراهيم الخوّاص : ليس العالم بكثرة الرواية ، إنما العالم من اتبع العلم واستعمله ، واقتدى بالسنن وان كان قليل العلم . وقال سيدي أبو سليمان الداراني : ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة. وقال سيدي ممشاد الدينوري : أدب المريد في التزام حرمات المشايخ وخدمة الإخوان والخروج عن الأسباب وحفظ آداب الشرع . وقال سيدي إبراهيم الرقّي : علامة محبة الله تعالى إيثار طاعته ومتابعة نبيه صلّى الله عليه وسلّم . وقال سيدي سري السقطي قدس سره : المتصوّف اسم لثلاثة معان : هو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يتكلّم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنة ، ولا تحمله الكرامات على هتك أسرار محارم الله تعالى . وقال سيدي أبو بكر الطمستاني : الطريق واضح ، والكتاب والسنّة قائمان بين أظهرنا وفضل الصحابة معلوم لسبقهم إلى الهجرة ، فمن صحب منّا الكتاب والسنّة وتغرّب عن نفسه والخلق وهاجر بقلبه إلى الله تعالى فهو الصادق المصيب. وقال سيدي شاه الكرماني : من غضّ يصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمّر باطنه بدوام المراقبة وظاهره بإتباع السنّة وعوّد نفسه أكل الحلال ، لم تخطئ له فراسة . وقال سيد هذه الطائفة الإمام أبو القاسم الجنيد قدس سره : الطرق كلّها مسدودة على الخلق ، إلا من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام . وقال أيضا : من لم يحفظ القرآن الكريم ، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ، لأن علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسنّة .