وكتب العالم العلامة الحبر الفهامة فقيه سوس و شاعرها المفلق على العموم و الخصوص سيدي البشير بن سيدي الطاهر الافراني مجيبا دعوة المشاركة في تأبين خاله الفقيه الأريب اللغوي النجيب فريد دهره ووحيد عصره وأوانه عمي  سيدي الحاج محمد بن البشير الناصري  وذلك ليلة الجمعة فاتح ربيع الأول1429هـ /ق/31 مارس 2006م:

بسم الله الرحمن الرحيم,  الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين,وقائد الغر المحجلين,وعلى آله وصحابته أجمعين,وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد, فهذه قصيدة طويلة المبنى,قصيرة المعنى,رثى بها الفكر الكليل, والذهن الفليل,والخاطر العليل,جناب فقيد العلم والأدب,الذي تنسل إليه مخبئات المعارف من كل حدب, فيوليها من قلبه وقالبه كل عطف وحدب,الفقيه العلامة, اللابس من مطارف الإخلاص الدرع واللامة, من هو في وجنات المحاسن خال,ومما يصم من الإسفاف والرعونة خال, وبما يشنف ويحلى من الشفوف والشرف حال, مثابة أسرار الأماثل بني ناصر, وملجأ الأرامل من حرائر المروءات فيعطف عليها وياصر, صاحب المكارم والوفا, وسلامة الصدر والصفا, السيد السند, الذي عليه في فك المعميات يعتمد, سيدي الحاج محمد ـ فتحا ـ بن البشير بن المدني بن أحمد الناصري الجعفي الإفراني التنكرتي, لما وافاه الأجل المحتوم,  فطوى منه ذلك السر المكتوم, صبيحة يوم الخميس 17 محرم 1427هـ /ق/16فبراير2006م, وقد دهم هذا المصاب, الذي هد الأعصاب, وأورث الأوصاب, وجرع كل صاب,بعد ثلاثة أشهر ونصف من تلك المصيبة الكبرى, والفجيعة الأخرى, التي ذهبت بأخيه الأكبر, وشقيقه الأشهر, الذي شرق صيته وغرب, وأبان عن فضله وأعرب, ألا وهو خالنا أبو العباس سيدي الحاج أحمد بن البشير الناصري الإفراني فقد انتقل إلى رحمة الله مساء يوم السبت ثاني شوال1426هـ/ق/5نونبر2005م, ولذلك قصرت الأبيات الأخيرة من المرثية على تأبينه والإشادة بنقطة من بحر مكارمه الذائعة, ومناقبه الرائعة الشائعة, التي تحلت أجيادها من من الحسب والنسب,والطريف والتليد من جلائل الرتب,بالدرر الغالية, واليواقيت الثمينة العالية. وهذا نص المرثية التي لولا ما تحلت به من فضائل هذين الفذين, والعقدين الفريدين,لعدها النقاد من الأسقاط , التي توضع في سلات النفايات بدل الأسفاط, وقد عنونتها بهذا العنوان:      ” آهـــــــة الحفيـــــد على الخــــال الفقيــــد

ما للعلـــوم نواكس الأذقـــــــــــــان                 من بعد ما فرعت ذرى كيــــــــوان

ما للبيان وللمعانـــــــــــي أدرجــــا                 من سلة الإهمال في أكفـــــــــان

ما للبلاغة صوحت روضاتــــــــــــها               ولقد غدت مخضرة الأفنـــــــــــــان

ما للقريض خلت مدارس درســــــه                مــن منشــد أو منشــــئ الأوزان

ما للأصول أصولها مجتثـــــــــــــــة                وهي العريقة في ثرى الإتقـــــان

ما للفروع تناثرت ثمراتــــــــــــــــها                من لؤلؤ  صاف ومن مرجـــــــــــان

ما للبنا والنحو قد بنيا علــــــــــى                   نحو  نحا بهما إلى الخـــــــــذلان

ما للغى وهي النوابغ خلقـــــــــة                   أضحت لغىً  يرمي به الرجـــوان

ما لليراع وما قطعن نشاطـــــهــا                   ودءوبها خرت على الأذقـــــــــــــان

ما للمجالس خانــها معتادهـــــــا                    من مولع بالذكر والعرفــــــــــــــــان

ما للندى غاضت منابعــه وقــــــد                   فاضت بما يطمي على الطوفــــــان

ما للرزانة وهي طـــود شامـــــــخ                 منقوضة الآساس والأركــــــــــــــان

ما للعلا قد غيمت قسماتــــــــها                     من بعد صحو دام مذ أزمــــــــــــان

ما للمكارم أظلمت آفاقـــــــــــــها                   ولطالما ضاءت على البلــــــــــدان

ذهب الذي أرضعنه حب الوفـــــــا                 وغذونـــه بالعلــــم والإيمـــــــــــــان

ذهب الذي جمعن في تامــــــوره                   فتبعنـــه  دفـــنا مع الجثمـــــــــــان

خيرا فعلن فلو خلـــــــدن خلافـــه                   للقين كل مذلــــــة وهــــــــــــــوان

لا يرتضي شيئا سواها فهو فــــي                   إرضائه وبــــرورها متفــــــــــــــــــان

ما عاقه عنها وعـــن أربابـــــــــــها                من شائن  شــــــان ولا من  شاني

لم يتخـــذ مــــن غيرها أهــلا  ولا                  خلا كشأن العالم الربانــــــــــــــــي

إذ لم يثـــق إلا بهـــــــن لرعيــــها                  حق الوفـــا للأهــل  والأخـــــــــدان

ما زال يدفع عـــن حمـــاها من بـها                 يتربصون دوائر العـــــــــــــــــدوان

فنفقــن في أيامه فتنافســـــــــت                       فيها الشراة بأبهـــظ  الأثمـــــــــان

يلزمنــه في الحــل والترحال مــــذ                   إدراكـــــه كالظـــل للإنســــــــــــان

ألف العبادة في اعتزال علائــــــــق                   وعوائـــق عن حضرة  الرحمــــــــــان

  حاكــى أويسا في العبادة مثل ما                    حاكــى إياسا في الذكــا الوجدانـي

لو خلدت حيــا فضائلـــــــــــــه إذن                     خلدنـــه حيا مــدى الأزمـــــــــــــان

أو أن أخلاقــا تفــــــــــــوح إذن زرت                أخلاقــــــه بأزاهــر البستــــــــــــان

قطع العقاب إلى التقى حتى اكتسى                    منها لباس الخير والإحســـــــــــان

فأتى من الدنيا إليـــه عصيــــــــــها                   رغما فكــان لــه من العبــــــــــدان

وكذلك الدنيا تصافـــي من صفــــــا                    للــه في الســر والإعـــــــــــــــلان

يا راحلا والقلب مثــــوى شخصـــه                   وثنـــاؤه في ألســـن الركبــــــــــان

ودعتنا فالقلب في الهيمان مــــن                       خفقانــه والعين في الهميـــــــــان

نفديك لو يفدى رهين الموت بـــــل                    لو نستطيع دفنت  في الأجفـــــان

لكــن وجدت من الســرور هناك مـا                  ينســـــــيك دار الذل والأحــــــــزان

تسعين عاما كنت تسعــى نحـــوه                    فبلغته في جنــــــة الرضـــــــــوان

فأراك لو عرض الفــداء عليــك  مـــا               آثرتــــه متسخـــطا للفانــــــــــــي

قد قلت إذ طرق النعـــي مسامعي                   لنعيه والقلــب في خفقــــــــــــان:

هلا عقلت فتعطف الإخــلاص والـــــ               ــعلم الصحيح عليه في النعيـــــان

عدم الموافق هاهنا  فهفا إلــــــــى                  دار الوفـــا  والحــــور والولـــــــــدان

ركدت رياح المكرمــــات بأســــرها                لما قضــى في هــذه الأوطــــــــان

واحسرتا للعلم أقفـــر ربعــــــــــــه                 واعتش منه البـــوم في الأركـــــان

من للغوامض بعـــده إن فاجــــــأت                وأبت على الأفكــــار    والأذهــــــــان

من للقصائــد كلما أنشــا  وشــى                 أجيــــــــادها بالـــدر والمرجـــــــــان

من للرسائل إن ترسلـــها أتــــــــى               بفرائد يعيـــى بها  الصـــــــــــــادان

من ذا يقضـــي الليــل ترتيــلا  إذا               ما نام ليل الغافــــل الوسنـــــــــــان

من ذا رأى من قبل أن الطــــود قد              تطوى عليــه لفائـــف الأكفــــــــان

من ذا رأى من قبل أن البحـــر قد             يمشي على الأعناق في العيـــــدان

فلننعــه للعلم والعلمـــــــــــاء في              سوس وفاس وسائر البلـــــــــــــدان

ولننعــه للدين والدنيا وللــــــــــــ               ـــــأوراد و الإرشاد للحيــــــــــــــــران

ولننعــه للدرس في شتى الفنــو                 ن  إفــادة للشيــب  والشبــــــــــــان

ولطالب العلم المنخــل والندى الـــ                ـــبجاس مثل العارض الهتـــــــــــان

ولصنــوه وبني أخيــه وعمـــــــــه                ولسائــــر الأحفاد والجيـــــــــــــران

ولننعــه للمدرس العلمــــي فـــي                _ إدبويسيــن _  مثابة   العرفـــــــان

والزائريـــــن تبــركا  بدعائــــــــــه              وتمســحا بالذيــــــــــــــــل والأردان

هذا وإن لــه مفاخـــر جمـــــــــــة               تعيــي على العـــداد والــــــــ،ــوزان

رزء جسيــم لا يكيف وقعـــــــــــه                 قد عال حصــن الصبــر والسلـــــوان

لكــن رأينا الحزن لا يجـــدي فلم                 نجـــزع رضــى بمقدر الرحمــــــــــان

إن الثواب على المصـاب يكـون إن             رضي المصــاب بـه عظيــم الشــان

لم يندمــل جرح المصاب بصنـــــوه             حتى عراها ذا المصــاب الثانـــــي

جرحــان لا يرجــى دواؤهما فــيـا               رحمــى لسوس وساكنــي إفـــران

فشقيقــه هذا شقيق   فضائـــــل                   وفواضــل تقضي على الحسبـــــان

صبـر وبذل ندى  وكف أذى إلـــــى              تقوى الإلــه الواحــد المنـــــــــــــان

قد كان أحمــد كاسمـــه فـــوروده                 وصــدوره في الحمــد مستويــــــان

قد كان ظــلا وارفا لما ثــــــــــوى             _ في الظل _ للوراد   والسكـــــــان

وأحــل لما حــل بدر دجنـــــــــــة               _في البرج _  أهل البرج في كيــوان

ما إن تزايلــه المكارم  مذ غـــدت                أمّا لـه  في البــر والتحنــــــــــــــــان

هو في الحقيقـة عينها فهـي التي                  في النعش قد نقلت إلى رضـــــوان

مهما جرى في شأو كل فضيلــــة                  جلى وحاز الخصــل في الميــــــدان

قد كان مضــطلعا  بكل مـــــــروءة               ولو انها تأتــــي  علــى الأطنـــــــان

والمــرء يزكو  إن زكــت أعراقــــــه               ويحل في العليــاء كــل مكـــــــــان

من بعده لركائب العافيــن يـــــــو                  قــرها  ألــوف الـــدر  والمرجــــــــان

من ذا يظل _ الظل _ بعد الظل في                 ظل السخــاء الناضـــر الأفنـــــــان

واحسرتا _ للبرج _ أضحـــى بعده                 برج الحمــام ومسرح السرحـــــــان

إن غاب عنا شخصــه فثنــــــاؤه                      باق يطيّب ألسن الركبـــــــــــــــــان

صيت الفتى من بعده _ فليجتهد                      في حسنه مادام  _ عمر ثــــــــــان

إن المنايا غايــة لكنــــــــــــــــــــه                   سبق الخيار لخصلها الرحمانــــــي

والخصل في ميدانها متمثــــــــل                      في الختــم بالحسنــى  وبالإيــمان

يا ربــــنا فاغفــــر لنا واحفــظ  لنا                 صفقاتنا  من وصمـــة الخســــــــران

واختم لنا بالخير واجمع  جمعــنا                     يا ربنا في جنة الرضــــــــــــــــــــوان

آميـــن.

نقله راجي عفو ربه الطامع في احسان مولاه محمد المكي بن ناصر